سياسات داخلية تعمق الانقسام وتؤسس للانفصال

كتب : محمد جبر الريفي*

السياسات الداخلية الفلسطينية في كل من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر أخذت تلعب دورا سلبيا كبيرا في تعزيز الانقسام السياسي البغيض الذي ألحق أكبر الأضرار بالقضية الفلسطينية وزعزع ثقة المجتمع الدولي في تعاطفه مع المشروع الوطني الفلسطيني بكل مكوناته خاصة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67، فتشكيل لجنة إدارية في قطاع غزة من قبل حركة حماس التي تحكم القطاع منذ أكثر من عشرة سنوات وهي خطوة سياسية منفردة تشكل بالفعل انقلابا إداريا على حكومة التوافق الوطني تعزز الانقلاب السياسي الذي تم قبل ما يزيد عن عشرة سنوات بأسلوب أمني على شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية المعترف بها دوليا وكذلك الرد عليها بما حدث مؤخرا على الصعيد الوظيفي من قرار وزارة المالية الذي يمس الحالة الاقتصادية والاجتماعية باقتطاع خصومات على رواتب موظفي السلطة الوطنية في غزة ودون المساس برواتب موظفي الضفة.

كل هذه السياسات الداخلية الفلسطينية وما يمكن أن يتبعها من خطوات وقرارات انفرادية أخرى قادمة ضمن إطار المناكفات السياسية بين طرفي الانقسام تعمل في الواقع على تكريس الانقسام السياسي وتعميق مظاهره ووضع العراقيل أمام إنهائه بما يؤدي ذلك إلى إفشال كل محاولات المصالحة الوطنية.

وفقا للحالة السائدة الانتقالية للسلطة الفلسطينية حيث طالت مدتها ولم تتحول بعد إلى دولة مستقلة وفي ظل عملية سلام مجمدة لم يتضح مستقبل سياسي لها فإن السياسات الداخلية عادة تمهد للمسار السياسي القادم خاصة إذا استمر هذا النهج السياسي الداخلي الانفرادي يمارس في ظل دوامة البحث عن حل سياسي للقضية الفلسطينية لم تعد مرجعيته الوحيدة مشروع حل الدولتين.

السياسات الداخلية الانفرادية و ما يتخذ من خطوات وقرارات في ظل الانقسام السياسي الحالي هو نهج تقسيمي لا يوحد الشعب الفلسطيني ويجنده لتحقيق الأهداف الوطنية والاجتماعية بل يخرج هذا الانقسام البغيض عن مظاهره السياسية التي أصبحت مألوفة للشارع عبر تلك السنوات الماضية وذلك بما يوفره من حالة اجتماعية واقتصادية ونفسية طارئة تؤسس لانفصال كياني في المستقبل بين الشعب الفلسطيني الواحد وهو الشيء الذي يحتاجه أصحاب ودعاة مشروع الحل الإقليمي الذي تروج له الإدارة الأمريكية الجديدة والكيان الصهيوني ويحوز على موافقة أطراف عربية ودولية وهو مشروع سياسي تصفوي للقضية الفلسطينية يستجيب ويتوافق مع المخطط التقسيمي الجاري لدول المنطقة العربية.

هكذا فالسياسة الداخلية الفلسطينية التي تمارس الآن عبر قرارات وخطوات انفرادية هي في خطورتها تماثل السياسة الخارجية المعادية للمشروع الوطني الفلسطيني لأن مفردات كلتا السياستين أصبحت يضمهما خطاب سياسي واقتصادي واجتماعي متكامل يقوم على أساس إحداث حالة من التمايز والفوارق بين المنطقتين الضفة المحتلة والقطاع المحاصر وهذه الرؤية لنتائج السياسات الداخلية الانفرادية السلبية أصبحت متوقعة وليست مجرد توقعات بل أقرب إلى حقيقة ما يمكن أن يحدث خاصة أن الحلول المطروحة كلها على الرغم من تباينها تقوم على أساس إيجاد كيان سياسي فلسطيني كحل نهائي يلبي الطموح الوطني أما شكل هذا الكيان فهو مسألة إقليمية وهو حل لن ينهي حتما الصراع لأنه سيكون حلا منقوصا وقضايا جوهرية معلقة.

لذلك علينا كجماهير شعبية وقوى سياسية ملتزمة بالمشروع الوطني أن يكون لنا موقفا سياسيا وذلك في إطار ما يجري من سياسات انفرادية انفصالية على الصعيد الداخلي.

*كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons