زياد الرحباني

زياد الرحباني .. قيثارة المقهورين

كتب : إيهاب القسطاوي*

مجددًا تثبت المافيا الغاصبة للسلطة وناهبة الثروة، عداءها المطلق لأيِ شكلٍ من أشكالِ الحرية، فالحكم الصادر بحق قيثارة المقهورين “زياد الرحباني”، بالغرامة مليون ليرة، لا يستهدف في حقيقة الأمر إلا القضاء التام أي شكل من أشكال حرية التعبير، فالحكم الصادر يفضحه بالكامل الإفراج أصلًا عن السفاح “سمير جعجع”، الذي تمكن من احتلال الواجهة الإجرامية خلال الحرب الأهلية اللبنانية عن جدارة من خلال كم ونوعية جرائمه التي كانت استئصالية بحيث طالت اغتيالاته عائلات بكاملها، كما من خلال استفزازه لمشاعر أكثر من طائفة وفريق بمن فيه طائفته المارونية نفسها، علاوة عن دعمه الكامل للاجتياح الصهيوني عام 1982 حيث كان هو ومن معه مرشد سياحي للعصابات الصهيونية، وهذا ما يؤكد أن القانون كان آخر ما استند إليه الحكم الصادر بحق قيثارة المقهورين “زياد الرحباني”، ذلك الصوت الذي طالما انطلق في فضاء بيروت الرحب في مواجهة مافيا التبعية والفساد الغاصبة للسلطة ومؤسساتها، ذلك الصوت الذي كان لسان حال الشعب المقهور والطبقة الكادحة والفقيرة، والوقود الذي لا ينضب للثورة.

زياد الرحباني الذي وقف صلبًا شامخا مناهضًا جريمة من أبشع الجرائم التي ترتكبها هذه العصابات بحق المواطنين والمتواجدين على أراضيها، زياد، ذلك المنحاز دائما لحقوق الإنسان دون تمييز، وإذ تكرس الدولة الطائفية تشريعات تصادر المجال العام، وتكمم الافواة، فإن الحكم يأتي كمحاولةٍ لإبعاد أي صوت حر عن ممارسة دوره الطبيعي في التعبير عن رأية بحرية، لافسحاء الساحة بالكامل لمافيا السلطة وبرلمانها، الذي جثم على أنفاس الشعب اللبناني احدى عشرة عاماً بلا موازنة، وفجأة مرر سرا موازنة 2017 من دون محاسبة المخالفين طوال الاعوام المنقضية، ولا الإعلان عن أسمائهم.

يأتي الحكم على زياد ليس فقط مصادرة لحريته، بل أنه حكم بالإعدام على حرية الإبداع والفكر في لبنان، هذة العصابات الغاصبة للسلطة أصبحت تخشى كل ما هو جديد أو غير مألوف على المعتاد والذي لا يخدم إلا بقاءها كعصابات مسيطرة، هذه العصابات حقًا اصبحت تخاف من كل من يبدو خارجًا عن قطيع “فنانيها” و”مثقفيها” ممن لا يجيدون سوى التهليل والتطبيل لمجازرها والتبرير لفضائحها، وإننى إذ اؤكد على تضامني المطلق مع قيثارة المقهورين “زياد الرحباني”، فإنني اؤكد أيضًا على أهمية الاستمرار في النضال ضد سيطرة المافيا الغاصبة للسلطة وناهبة الثروة، كما أؤكد على ضرورة استمرار ما بدأه اللبنانيون مؤخرًا من حشد قدراتهم في مواجهة تأثير الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها المافيا الغاصبة للسلطة على الشعب اللبناني.

*باحث مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons