محمد جبر الريفي

أهمية العامل الذاتي الداخلي في النضال الوطني الفلسطيني

كتب : محمد جبر الريفي*

من السياسات السلبية الخاطئة التي مارستها الحركة الوطنية الفلسطينية في تاريخها النضالي الطويل ضد الاستعمار البريطاني والغزو ة الصهيونية وما زالت تمارسه ضد الكيان الصهيوني هو اعتمادها على العامل الخارجي (مساعي التسوية) في صياغة برنامجها السياسي وهو ما أدى إلى المراهنة دائما على الظرف الموضوعي وإهمال العامل الذاتي عند رسم السياسات.

في الماضي راهنت الحركة الوطنية الفلسطينية قبل اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها وإقامة دولة الكيان الصهيوني العنصري كظاهرة استعمارية استيطانية في المنطقة العربية.

راهنت الحركة الوطنية على الزعامات الإقطاعية والبرجوازية العربية ممثلة بأنظمة سياسية لم تستكمل بعد استقلالها السياسي الوطني الكامل فبقيت هذه الأنظمة تعيش في دائرة التخلف والهيمنة الاستعمارية الغربية بكل أشكالها فانقادت الحركة الوطنية الفلسطينية لتوصياتها وبذلك أجهضت بأوامر من هذه الأنظمة ثورة 36 الفلسطينية الكبرى.

وفي عام 48 بعد دخول الجيوش العربية الحرب دفاعا عن عروبة فلسطين ضد العصابات الصهيونية كانت القرارات العربية وحدها هي التي ترسم سير ونتيجة الحرب وبذلك خسرت الحركة الوطنية الفلسطينية المعارك ضد العصابات الصهيونية التي أعلنت دولتها اليهودية وابرمت دول الطوق العربية التي شاركت في الحرب اتفاقيات الهدنة معها وذلك بمعزل عن الحركة الوطنية الفلسطينية التي غابت قيادتها عن صنع القرار السياسي الوطني.

في الظروف التي أعقبت حرب 67 وهي ما سميت بالنكسة تحول الموقف العربي رأسا على عقب من تحرير فلسطين وتدمير دولة إسرائيل إلى استعادة الأرض العربية المحتلة في الضفة والقطاع وسيناء والجولان وهو ما عرف في السياسة العربية آنذاك بمصطلح إزالة آثار العدوان وصاغت بعد ذلك منظمة التحرير الفلسطينية برنامجها السياسي بناء على هذا الموقف العربي الجديد فاستبدلت شعار الدولة الديمقراطية كهدف استراتيجي للنضال الوطني بشعار حل الدولتين الذي وصل الآن إلى طريق مسدود وحدث كل ذلك بسبب اعتماد النضال الوطني على العامل الموضوعي أي الخارجي وكان ذلك على حساب العامل الذاتي أي الداخلي الذي يعيش الآن في ظله الوضع الفلسطيني في حالة انقسام سياسي بغيض طال أمده واخفقت حتى الآن كل الاتفاقيات التي وقعت بشأن إنهائه.

وبعد علي الحركة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها الوطنية والقومية والإسلامية واليسارية أن تولي من الآن فصاعدا، حيث ينشط الحراك السياسي الدولي بخصوص القضية الفلسطينية اهتماما أكبر بالعامل الذاتي الوطني وترسم سياستها وبرامجها على أساسه لأن العامل الموضوعي أي الخارجي هو عامل متغير غير ثابت وهو الآن للأسف لا يسير وفق المصالح العربية بقدر ما يعبر عن أجندة خارجية مرتبطة بمصالح إقليمية ودولية وبذلك أصبح في هذه الفترة لا يخدم القضايا الوطنية العربية بسبب هجمة الثقافة التكفيرية التي شوهت لدى المجتمع الدولي نضال حركات التحرر العربية لذلك نقول: كفى مراهنة شعبنا وفصائلنا وأحزابنا السياسية على قوى خارجية والإشادة بها والاعتماد عليها وكأنها هي التي ستحقق لنا أهدافنا الوطنية كلها سواء أكانت هذه الدول إقليمية أو دولية أو حتى عربية فلا مصر ولا إيران ولا تركيا ولا روسيا ولا غير هذه الدول في العالم أجمع تستطيع أن تدعم نضالنا الوطني مالم يتم تصحيح وضعنا الداخلي وفي المقدمة منه تحقيق الوحدة الوطنية بإنهاء الانقسام السياسي وصياغة برنامج سياسي وطني موحد يستجيب لتحقيق الأهداف الوطنية.

*كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons