يوم الأرض .. علامة بارزة على جوهر الصراع

كتب : محمد جبر الريفي*

الاحتفال بيوم الأرض الذي يصادف 30 مارس/آذار، له دلالته الكبيرة في النضال الوطني الفلسطيني بحكم بعده الرمزي، فهو تأكيد على أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكذلك والصراع العربي الصهيوني هو صراع وجود وليس صراعا على الحدود لأن محور الصراع يدور على الأرض وليس على شيء آخر ولذلك فإن التسويات السياسية التي يمكن التوصل إليها للقضية الفلسطينية والتي تتعدد مشاريعها التصفوية الآن خاصة بعد تعثر مشروع حل الدولتين الذي يحظى بدعم دولي سوف لن يكتب لها الاستمرار على المدى الطويل لأنها سوف تبقى تسويات مرحلية مؤقتة ينقصها الحل العادل والشامل للقضايا الجوهرية للصراع وذلك بسبب الخلل في موازين القوى الذي يميل في هذه المرحلة التاريخية التي يمر بها الوضع العربي الرسمي لصالح الكيان الصهيوني، لذلك فإن أي تسوية سياسية مهما كان شكلها أو طبيعتها لن تكون قادرة على إنهاء الصراع بشكل كامل وذلك لأن الوجود الصهيوني على أرض فلسطين وفي قلب الوطن العربي هو وجود مناقض ومغاير تماما لحقائق التاريخ والجغرافيا ولكل مقومات وحدة النسيج الاجتماعي لشعوب المنطقة، وقد شهد الوطن العربي قديما غزوات استيطانية استمرت أعواما عديدة ولكن كان مصيرها الزوال والاندحار، وتجربة الممالك الصليبية التي إقامتها أوربا المسيحية في المشرق العربي تحت دعاوى دينية انتهت في النهاية إلى التفكك بعد أن توفرت قيادة لشعوب المنطقة مجسدة بشكل رئيسي في القائد الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي استطاع بمشروعه السياسي الديني الوحدوي هزيمة الصليبيين في معركة حطين التاريخية الحاسمة.

الكيان الصهيوني العنصري العدواني الغاصب يدرك جيدا جوهر الصراع العربي الصهيوني لذلك يصر رئيس حكومته اليمينية المتطرفة حكومة الائتلاف اليميني الحاكم حكومة المستوطنين نتنياهو في مطالبه على نزع الاعتراف من الجانب الفلسطيني بيهودية الدولة كشرط للموافقة على تسوية سياسية للصراع على أساس حل الدولتين وذلك تمسكا بمزاعم الفكر التوراتي والتلمودي الخرافي لإضفاء شرعية تاريخية ودينية لهذا الكيان الدخيل في المنطقة وهو ما يستدعي أن يكون للعرب والمسلمين دورا فاعلا في مواجهة هذا المطلب الصهيوني العنصري لأنه ليس فقط موقفا سياسيا عنصريا لنتنياهو كالمواقف التي دأبت على اتخاذها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أكثر من مرة بل هو في طبيعته التي تقوم على تزييف حقائق التاريخ يشكل تشويها كبيرا لحالة التواصل التاريخي والحضاري في المنطقة كلها حيث عاشت شعوبها حالة من التوافق القومي شكل في التاريخ الإنساني نموذجا حضاريا فريدا.

نكتفي بالقول إن الاعتراف بالطابع اليهودي للكيان الصهيوني أي يهودية الدولة فيما حتى لو تم افتراضا انتزاعه بفضل ضغوطات كبيرة من الإدارة الأمريكية على الطرف الفلسطيني والعربي لتمرير التسوية السياسية التاريخية المرجوة كما يشاع فإن هذا الاعتراف بالرواية اليهودية لن يمنح الكيان الصهيوني القدرة على البقاء طويلا لأن عامل الدين على أهميته في توحيد المشاعر الوجدانية العاطفية و القومية فإنه ليس وحده من العوامل التي تشكل الدولة الوطنية الحديثة فقد توارى مشروع الدولة الدينية في هذا العصر عصر العولمة وانتشار فكر الحداثة وصياغة أسس المجتمع المدني وأصبح مجرد موروث ثقافي لا أكثر ولا إمكانية موضوعية لتحقيقه على أرض الواقع السياسي.

*كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons