د.سلام بوسى

في الذكرى الـ 41 ليوم الأرض .. البوصلة العربية «تل أبيب»

كتب : سلام بوسى*

في الذكرى الـ 41 “ليوم الأرض”، تسلب بقية الأرض.

في الذكرى الـ 41 “ليوم الأرض”، لم تعد فلسطين الوجهه والعنوان.

في الذكرى الـ 41 “ليوم الأرض”، يسيل الدم الفلسطيني على الأرض.

في الذكرى الـ 41 “ليوم الأرض”، إسرائيل تستغل أكثر من ثلثي الأرض.

يأتي “يوم الأرض” هذا العام متشح بالحزن، وبؤس واقع مزري. ما بين الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وإفلاس التنظيمات، إلى استسلام قيادات تبرجزت على حساب الدم الفلسطيني، وارتضت لنفسها أن تكون شريكا وذيلا للاحتلال. بمقابل واقع عربي يتعرض لأبشع أنواع التفتيت والتدمير الممنهج للوصول إلى ترتيب الشرق الأوسط الجديد الذي خططت له الامبريالية لصالح أن ينعم الكيان الصهيوني بالأمن والأمان.

وفوق كل هذا قمة عربية ساقطة في أكثر الأماكن انخفاضاً على سطح الأرض يتم فيها الإنهاء الكامل للقضية الفلسطينية وفقاً للرؤية الأمريكية، بعد أن وضعت إدارة ترامب السيناريو من خلف الكواليس، على أن يتم التمثيل والإخراج على خشبة المسرح العربي، بمباركة الرئيس الفلسطيني.

يعود الاحتفال بيوم الأرض إلى 30 مارس/آذار 1976 حيث قام الفلسطينيون “أبناء الأرض” في الأراضي التي تم احتلالها في 1948 بمواجهة السلطات الصهيونية التي مارست ضدهم شتى أنواع القمع والإرهاب، وحرمتهم من أي حق للتعبير، وعملت على انتزاع القسم الأكبر من الأراضي، بما في ذلك هدم قرى بأكملها، تاركة الفلسطينيين في العراء دون مأوى ودون مصدر رزق.

نتيجة لتلك الضغوط التي عاشها الفلسطينيون في أراضي 48، لمدة تصل إلى 28 عاما، اندلعت هبة شعبية تمثلت في إضراب عام ومظاهرات حاشدة، واجهها الاحتلال الصهيوني بوحشية بالغة. فقتل من قتل وجرح من جرح واعتقال أكثر من ثلاثمائة شخص.

لكن الشرارة الأولى التي أشعلت الغضب في نفوس الفلسطينيين هي مصادرة السلطات الصهيونية مساحة 21 ألف دونم “5 آلاف فدان تقريبا” من عدد من القرى العربية وتخصيصها للاستيطان الصهيوني، تحت شعار “خطة تطوير الجليل” التي أعلنتها عام 1975، ضمن مخطط طويل الأجل لمحو هوية منطقة الجليل.

فقد صادرت السلطات الصهيونية في الفترة “1948-1972” أكثر من مليون دونم من الجليل والمثلث إضافة لملايين الدونمات التي استولت عليها بقوة السلاح المباشرة خلال حرب 1948، بعد سلسلة من المجازر، وكان يوم الأرض هو أول عملية احتجاج يقوم بها الفلسطينيون في أراضي 1948، واستخدموا فيها الحجارة والفؤوس والسكاكين، في مواجهة السلطات المسلحة بالآليات والبنادق وقنابل الغاز، وهكذا أصبح يوم الأرض تعبيرا عن المقاومة والتمسك بهوية الأرض العربية، في كل الأراضي الفلسطينية، وضد المزاعم التي روجها إعلام الأنظمة العربية – الصهيونية، «أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم». والحقيقة لم يملك الشعب الفلسطيني يوماً أراضيه لبيعها. فقد كانت تسيطر على الأراضي قلة قليلة من العائلات التي كانت تسعى دائماً لمصالحها الاقتصادية سواء كانت مع احتلال بريطاني أو صهيوني.

وعلى الرغم من ذلك ناضل الشعب الفلسطيني بكل قوته وإمكانياته الضعيفة ضد الاحتلال البريطاني والعصابات اليهودية والعائلات العربية الخونة لهم، «بطولات الشعب الفلسطيني ممتدة طول الصراع، نراها جلية لم تضعف أبداً حتى الآن».

*الأستاذة بالجامعة اللبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons