خبير روسي: لا زالت الحروب “الروسية-الفارسية” تولد مشاعر الألم لدى الإيرانيين

تحدثت صحيفة “أرغومنتي إي فاكتي” الروسية مع الخبير فلاديمير ساجين، كبير الباحثين في معهد الاستشراق، وذلك على خلفية اللقاء الأخير للرئيسين بوتين وروحاني في موسكو.

جاء في المقالة:

تم الثلاثاء 28/ 03/ 2017 في الكرملين استقبال الرئيس الإيراني حسن روحاني على رأس وفد كبير، وحول هذه الزيارة تحدثت الصحيفة مع المستشرق فلاديمير ساجين.

ـ في ترحيبه بالضيف، أشار فلاديمير بوتين إلى نمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 70% خلال العام الماضي فقط ، هل هو الحد النهائي؟

– فلاديمير ساجين: بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا وايران في أفضل السنوات ملياري دولار، وانخفض عام 2013 إلى أقل من مليار ، بيد أنه عاد الآن إلى استئناف النمو مجددا. وفعلت موسكو الكثير لنجاح المفاوضات بشان البرنامج النووي الإيراني عام 2015 والتي تُوجت بتوقيع خطة العمل الشاملة . ومع بدء رفع العقوبات عن طهران، تحولت البلاد مباشرة إلى ساحة جذابة للنشاط التجاري، وهرعت لمباشرة العمل هناك شركات ضخمة من كافة أنحاء العالم، وحتى من الولايات المتحدة.

روسيا أيضا تأمل بمكان لها في السوق الإيرانية، وبإمكاننا أن ننافس في العديد من المجالات: الطاقة النووية والطاقة الحرارية، النقل بالسكك الحديدية، استخراج الغاز والنفط وتكريره، وفي إيران تعمل الشركات الروسية “غازبروم” “غازبروم نفط”، لوك أويل” تات نفط”.

قبل عدة سنوات وقعت موسكو وطهران عقدا لإطلاق الأقمار الصناعية لتلبية احتياجات الاقتصاد القومي الإيراني، وبالإضافة إلى ذلك تنوي إيران إطلاق أول رائد فضاء في أواسط العقد القادم. وهناك تعاون بين البلدين في المجال العسكري –التقني الذي تطور منذ عهد الشاه الإيراني (قبل الثورة الاسلامية عام 1979). وعلى الرغم من أن “الاتفاق النووي” يمنع تزويد إيران أسلحة هجومية ثقيلة حتى عام 2020، والصواريخ والتكنولوجيا الصاروخية –حتى عام 2023، ولكن هناك بعض أنواع المنتجات العسكرية لا تندرج في قائمة القيود. لذا يبقى التعاون في هذا المجال ذا آفاق عريضة، لاسيما أن التفاوض حول ذلك ممكن قبل تاريخ رفع الحظر المفروض على بيع السلاح.

لقد بدأت العلاقة بين بلدينا تشهد تحسنا منذ عام 2013، ولقاء الرئيسين بوتين وروحاني الأخير، هو –اللقاء التاسع، إضافة الى التواصل المستمر عن طريق الهاتف.

ـ ماهي التناقضات الموجودة بين روسيا وإيران؟

ـ فلاديمير ساجين: الإيرانيون لديهم ذاكرة تاريخية جيدة وخلال فترة القرن التاسع عشر حصلت حروب روسية –فارسية. وحتى يومنا هذا لا زالت هذه الأحداث تولد مشاعر الألم لدى الإيرانيين. وفي عام 1907 قسمت الامبراطوريات البريطانية والروسية إيران إلى مناطق نفوذ. وخلال الحرب العالمية الثانية في أغسطس-آب 1941 دخلت القوات السوفياتية الأراضي الإيرانية، وكان ذلك على أساس معاهدة عام 1921، حيث حافظ ذلك على عدم وقوع معارك قتالية كبيرة على أراضيها، بيد أن الايرانيين لازالوا ينظرون إلى هذه الصفحة من التاريخ بمثابة – احتلال . وبعد ذلك في 1945 لم يرغب ستالين في مغادرة شمال إيران، وكان ينوي انشاء جمهوريات اتحادية جديدة: الكردية والأذرية لتوحيدها مع جمهورية أذربيجان السوفياتية، في حين أن القوات السوفياتية اضطرت إلى الخروج من هناك تحت تأثير الأمم المتحدة عام 1946.

وفي 2010 رفض الرئيس مدفيديف تسليم إيران نظام الدفاع الجوي “إس-300″، وأثارت هذه الخطوة دهشة الامريكيين أنفسهم، لأن هذا النوع من السلاح لم يندرج في قائمة الحظر الأمريكية. وفي وقت لاحق، بعد رفع الحصار تمت عملية تسليم هذه الصواريخ لإيران.

هناك اختلاف في وجهات النظر حول كيفية تقاسم بحر قزوين وتمتلك إيران 12% من حوض البحر، بيد أنها تصر على 20% اعتمادا على مبدأ “خمس بلدان –خمس أجزاء متساوية”.

من ناحية أخرى، في وقت ما كان لدينا موقف موحد في الحرب ضد طالبان في أفغانستان. وفي بداية التسعينات من القرن الماضي، وبفضل الدور المشترك الذي لعبته كل من موسكو وطهران تم إنهاء الحرب الأهلية في طاجيكستان. ونحن اليوم نقف مع إيران في خندق واحد على الأرض السورية. فهناك قوات برية إيرانية تحارب ضد “داعش” .

– هل يمكن القول أنه لهذا السبب وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها دولة إرهابية وراعية للإرهاب، وبالتالي فرضت الولايات المتحدة على طهران وشركات روسية عقوبات جديدة، أم أن هناك أسبابا أخرى؟

ـ فلاديمير ساجين: إضافة إلى “الاتفاق النووي”الذي وقعه أوباما وانتقده ترامب لا يزال هناك موضوع حقوق الانسان وبرنامج الصواريخ الإيرانية. إذ أن الايرانيين يجرون اختبارات على صواريخ بعيدة المدى بما فيه الكفاية. وهناك شكوك بأن هذه الصواريخ ترتبط بأسلحة الدمار الشامل. ولهذا فرض الأمريكيون عقوباتهم الخاصة على طهران بسبب برنامجها الصاروخي، وبعض الشركات الروسية.

ـ ما هو مدى التطابق في المصالح بين روسيا وإيران في سوريا؟

ـ فلاديمير ساجين:

إذا كنا نتحدث عن الأمور التكتيكية، نعم، نحن نقاتل معا ضد الإرهاب. ولكن هناك خلافات معهم في الفهم الاستراتيجي لمستقبل سوريا. روسيا تصر على بقاء الطابع العلماني للسلطة، وعدم التوقف أمام مسألة بقاء بشار الاسد على رأس السلطة. في حين أن هذه مسألة مبدئية بالنسبة لإيران.

إضافة إلى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار علاقات إيران المتوترة مع إسرائيل والسعودية وغيرهما من دول الخليج، وكذلك مع تركيا التي لها تأثير في سوريا. على سبيل المثال علاقات روسيا الدافئة مع إسرائيل مزعجة لطهران، والجانب الإيراني يرغب بشدة في الحصول على علاقات تحالفية واستراتيجية مع روسيا، ولكن نهج موسكو في نهاية المطاف ، وكما أعتقد يبقى عمليا.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons