اختتام أعمال اللقاء اليساري العربي الثامن، تونس، 26/03/2017

نص كلمة حسين عبد الرازق في مؤتمر اللقاء اليساري العربي الثامن

تونس:

في الجلسة الأولى للقاء اليساري العربي الذي انعقد في العاصمة التونسية في الفترة من 24 وحتى 26 مارس/آذار الجاري، والتي تم تم تخصيصها لكلمات مؤسسي ملتقى اليسار العربي، ألقى حسين عبد الرازق، عضو المكتب السياسي بحزب التجمع الوطني التقدمي(مصر)، كلمة جاء فيها:

السيدات والسادة الحضور، الرفيقات والرفاق.. أعتقد أن التوفيق قد أصاب الذين أعدوا هذا المؤتمر الدولي حول قضية فلسطين، عندما اختاروا له عنوان “فلسطين: مئة عام من المقاومة” فتاريخ فلسطين ـ الشعب والأرض، هو تاريخ من المقاومة المستمرة للهجمات الاستعمارية الاستيطانية المتواصلة منذ اتفاقية “سايكس بيكو” بين انجلترا وفرنسا (16 مايو/آيار 1916) لتقسيم مناطق النفوذ والسيطرة في المنطقة العربية، وهي اتفاقية سرية كشف عنها القائد البلشفي “فلاديمير لينين” بعد ثورة أكتوبر 1917 الاشتراكية، ووعد بلفور للحركة الصهيونية في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 بالمساعدة على إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين “آرثر جيمس بلفور” وهو وزير خارجية بريطانيا التي تولت الانتداب على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى.

وتتوزع أرض فلسطين اليوم ما بين الضفة الغربية وغزة و”إسرائيل” التي تحتل الضفة الغربية وتحاصر قطاع غزة، لتصبح فلسطين الدولة الوحيدة في العالم الخاضعة للاحتلال.

 

 

المقاومة: في عام 1913 طالب المؤتمر القومي العربي الذي عقد في باريس، الدولة العثمانية بإقامة حكم ذاتي عربي اقليمي لفلسطين والأراضي العربية، ولم تستجب الخلافة العثمانية لهذا الطلب، وبهزيمة الدولة العثمانية وتولى بريطانيا الانتداب على فلسطين عام 1918 طالبت القيادة الفلسطينية باستقلال فلسطين، ورفضت بريطانيا المنحازة للحركة الصهيونية هذا الطلب، وشهدت فلسطين عام 1933 الإضراب العام ضد السياسة البريطانية والهجرة اليهودية لفلسطين وتوسعت وتيرة الهجرة لفلسطين في الفترة من عام 1936 حتى 1939 الأمر الذي أدى إلى توسيع دوامة العنف، فتفجرت الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ونجح البريطانيون في إخماد هذه الثورة قبل تحقيق أهدافها كاملة، وللأسف ساعدها قيادات عربية فلسطينية.

وفي عام 1937 طُرح أول مشروع لتقسيم فلسطين في تقرير لجنة “بيل” الملكية البريطانية، وتراجعت بريطانيا عن مشروعها بعد إخماد الثورة الفلسطينية، وأصدرت عام 1939 ما عرف بالكتاب الأبيض، وجاءت خطة الأمم المتحدة عام 1947 لتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة لليهود والثانية للفلسطينيين مع بقاء القدس تحت الوصاية الدولية، وأعطى القرار 54% من أرض فلسطين لليهود، وخاصة الأراضي الساحلية مقابل 46% للعرب! رغم أن عدد العرب في فلسطين في عام 1947 كان مليون و363 ألف و387 نسمة يشكلون 69% من سكان فلسطين، مقابل 614 ألف و239 يهودي بنسبة 31% من السكان، وكان العرب يشكلون عام 1914 نسبة 92% من سكان فلسطين واليهود 8% فقط، وكان العرب حسب إحصاءات 1945 يملكون من الأراضي 12 مليون و766 ألف و524 دونم، مقابل مليون و 491 ألف و699 دونم لليهود، وبقيام دولة “إسرائيل” في مايو/آيار 1948 تنفيذاً لقرار التقسيم قال بن جوريون: لنقبل بما حصلنا عليه والبقية تأتي.

وأعلنت الجامعة العربية عام 1948 عن تأسيس حكومة في غزة ووضع قطاع غزة تحت سيطرة مصر حسب اتفاقية الهدنة، وتم وضم الضفة الغربية إلى الأردن، وفي عام 1959 وقع تطور هام هو تأسيس حركة فتح بزعامة ياسر عرفات ليستعيد الفلسطينيون قضيتهم، وشهد عام 1964 إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية تنفيذاً لقرار القمة العربية، وتلقى الفلسطينيين والعرب هزيمة موجعة في حرب الأيام الستة عام 1967 التي استولت “إسرائيل” نتيجة لها على الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، إضافة إلى سيناء المصرية والجولان السورية، وتم تهجير نحو 200 ألف فلسطيني.

وفي عام 1969 تم انتخاب ياسر عرفات رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، واعترفت الأمم المتحدة عام 1974 بمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان ودخولهم لأول مرة عاصمة عربية “بيروت” أجبر المسلحون الفلسطينيون على مغادرة لبنان، وانطلقت الإنتفاضة الفلسطينية الأولى في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987 لتؤكد رفض الشعب الفلسطيني للاحتلال الاسرائيلي، ونتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين في الضفة الغربية والقطاع، واستيلاء “إسرائيل” على مصادر المياه الموجودة داخل الأراضي المحتلة لفائدة المستوطنين، وعدم قيام منظمة التحرير في تونس بدورها في مساعدة فلسطينيي الداخل، وغياب الدور العربي، تميزت الانتفاضة بحركة عصيان مدني ومظاهرات ضد الاحتلال واستخدام الحجارة، وكان وقودها الأطفال والشباب ولعب النساء الفلسطينيات دوراً بارزاً خلالها، وكان ثلث ضحاياها النساء، وجاءت المفاجأة بإعلان عرب الداخل عرب 48 انهم جزء من الانتفاضة.

وعقب عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وقع ياسر عرفات عام 1993 اتفاق أوسلو بين “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية، ليتم الاعتراف الفلسطيني بدولة “إسرائيل”، وأجريت عام 1996 أول انتخابات فلسطينية وتم انتخاب ياسر عرفات رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية لتتحول المنظمة من حركة تحرر وطني إلى سلطة حكم.

انفجرت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 وجاء التطور السلبي بالانقسام الفلسطيني بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس التي تأسست عام 1987.

أصدر مجلس الأمن في 23 ديسمبر/كانون الأول 2016 قراراً أكد فيه عدم مشروعية إنشاء المستوطنات في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، وطالب بوقف فوري لكل الأنشطة الاستيطانية، واعتبر إنشاء المستوطنات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل، وصدر القرار بموافقة 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت مع عدم استخدام حق النقض “الفيتو” لأول مرة منذ 1979 وأعلنت “إسرائيل” رفضها للقرار كما وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية كبيرة على قرار يندد بقرار مجلس الأمن.

وقد أشار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال حملته الانتخابية إلى حل الدولتين ليس ممكناً طالما أن الفلسطينيين لا يعترفوا ” بإسرائيل” كدولة يهودية، ولا يتوقفون عن التحريض، وأنه لا يوافق على أن “إسرائيل” هي دولة احتلال وأن أي انسحاب من الضفة الغربية ينبغي أن يكون في إطار حدود بإمكان إسرائيل حمايتها، وأكد بعد انتخابه رئيسا نفس الموقف وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو”انظر إلى حل الدولتين وحل الدولة الواحدة واميل الى ما يميل إليها الطرفان”.

في ضوء هذه الحقائق الصادمة، فما لم يحدث تغيير حقيقي في الأوضاع العربية والفلسطينية، فسيظل التهميش والتراجع لقضية فلسطين شعباً وأرضاً، وهو ما لن تسمح به شعوبنا أبداً.

المصدر: اليسار اليوم

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons