عباس الجمعة: ما زلنا نعيش مرحلة وعد بلفور وكامب ديفيد

تونس:

بحضور أحزاب اشتراكية وشيوعية وتقدمية عربية، استضاف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد التونسي، المؤتمر الثامن للقاء اليساري العربي، تحت شعار “فلسطين: مائة عام من المقاومة”، وذلك أيام 24، 25 و26 مارس/آذار الجاري.

وألقى، عباس الجمعة، عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية، كلمة جاء فيها:

الاخوات والاخوة المشاركين في المؤتمر الثامن للقوى اليسارية العربية،

الرفيقات والرفاق ممثلي القوى اليسارية،

اسمحوا لي ان اشكر الرفاق في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد في تونس واللقاء اليساري العربي على عقد هذا المؤتمر الذي يحمل مائة عام من المقاومة .. باسم جبهة التحرير الفلسطينية وامينها العام الدكتور واصل ابو يوسف ومكتبها السياسي ولجنتها المركزية، وفي هذه المناسبة أقدم تحية الوفاء للشهيد القائد شكري بلعيد ولكل شهداء تونس، شهداء الثورة الفلسطينية وفي طليعتهم الشهداء القادة الرئيس ياسر عرفات وابو جهاد وابو العباس وجورج حبش وسليمان النجاب وعمر القاسم، وشهداء حركة التحرر الوطني العربي وفي طليعتهم حسين مروة ومهدي عامل، وشهداء الحرية والتقدم في العالم وفي مقدمتهم تشافيز وغيفارا وفيدل كاسترو، إن أرواح هؤلاء الشهداء، عائلات هؤلاء الشهداء تستحق منا أن نبدأ بتوجيه التحية لهم، لقد قدموا دماءهم وأرواحهم دفاعاً عن الوطن العربي وعن فلسطين القضية المركزية، وعن قضية الحرية والتقدم في العالم.

وفي هذه المناسبة أقدم التحية للآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني وفي مقدمتهم القادة أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية ومروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وبسام الخندقجي وسامر العيساوي ووائل سمارة، وكل أسيرات واسرى فلسطين هؤلاء الرفيقات والرفاق، هؤلاء الأخوات والأخوة الذين يستمدون عزمهم وصبرهم من إيمانهم بعدالة قضيتهم وحتمية انتصار هذه القضية.

وباسمكم أقدم أعمق تحيات التقدير لجماهير شعبنا الفلسطيني على أرض فلسطين، في الضفة فلسطين التاريخية والضفة الغربية، وغزة، وكل مدينة وبلدة وقرية فلسطينية، هذه الجماهير التي صمدت في وجه الاحتلال الصهيوني، كما إلى الشعوب العربية وقواها التقدمية واليسارية هذه الجماهير التي تواجه المؤامرات، التي باتت تعترف به بعض الأوساط الإمبريالية والرجعية.

لقد ذكرنا وسنبقى نذكر أن شعبنا الفلسطيني العربي سيبقى وفياً للدماء، للعذابات، للتضحيات التي قدمتها الشعوب العربية وأحرار العالم، و لن تنسى في يوم من الأيام بأن القضية الفلسطينية ما زالت قائمة على هذه الأرض بفضل احتضان الشعوب العربية وأحرار العالم وأحزابها وقواها اليسارية والتقدمية، بفضل الآلاف من الشهداء الذين قضوا دفاعاً دفاعاً عن الثورة الفلسطينية.

وفي هذا اللقاء على أرض تونس العربية نوجه التحية لفصائل حركة التحرر الوطني العربي والعالمي، للقوى الوطنية والتقدمية والتحية لقوى المقاومة في وطننا العربي.

أيتها الرفيقات، أيها الرفاق:

ينعقد لقاءنا نحن عنوان مائة عام من المقاومة، تمر أمامنا صورة نضال وصمود وتضحيات الشعب الفلسطيني، صورة فلاحينا في الريف الفلسطيني، يرفضون الغزوة الصهيونية منذ عام 1882، تمر صورة نضال جماهير شعبنا الفلسطيني التي رفضت وعد بلفور عن طريق الإضراب والمظاهرة والاحتجاج، وتمر صورة انتفاضة عام 1921، وانتفاضة البراق 1929، وانتفاضة عام 1933، وصورة البطل عز الدين القسام يمتشق السلاح ويوجه الرصاص إلى الاستعمار البريطاني المحتضن للمشروع الصهيوني، صورة آبائنا يبيعون ما لديهم، يشترون البنادق ويخرجون في كافة المدن والبلدات وكل جبال فلسطين ويتحدون الاستعمار البريطاني ويبدأون ثورتهم في عام 1936، تلك الثورة التي أربكت الاستعمار البريطاني إرباكا حقيقيا وكادت تلك الثورة أن تصل إلى الانتصار لولا التآمر الإمبريالي الرجعي العربي الذي عانينا منه وما زلنا نعاني منه حتى هذه اللحظة.

تمر أمامنا صورة الآلاف من شهدائنا تعلقهم الإدارة البريطانية في ذلك الوقت على أعواد المشانق، نتذكر اليوم كل هذا الصمود، كل تلك الدماء، كل هذه التضحيات ويستمر الشريط ونقف أمام عام 1948 وتحاول جماهير شعبنا الفلسطيني أن تصمد على أرضها وتحمل السلاح وتبدأ في عملية القتال وتقدم المئات والآلاف من الضحايا ثم تتدخل الأنظمة العربية من جديد في عام 1948 لتطلب من الشعب العربي الفلسطيني أن يترك سلاحه لأنها هي التي تريد أن تتصدى للغزوة الصهيونية وتحبط مشروع إقامة الكيان الصهيوني، ويتشرد شعبنا الفلسطيني في الوديان والجبال والدول العربية في الأردن، في لبنان، في سوريا وتعيش في المخيمات، وكل الدول العربية، وفي المنافي البعيدة.

رغم ذلك تقف هذه الجماهير في عام 1949 و1950 وطيلة الخمسينات ترفض كافة مشاريع الاستيطان التي أرادت من خلالها هيئة الأمم المتحدة أن تجد حلا زائفاً للقضية الفلسطينية وتبدأ ثورتنا في الستينيات وتمتد ثورتنا بعد هزيمة 1967 وتتربص بها قوى الشر، ولكن جماهير الثورة تصمد في معركة الكرامة المجيدة، وتصمد في الأغوار، وتصمد في الوحدات، وتصمد في الأردن، ويكلفها هذا الصمود عشرات الآلاف من الضحايا والعذابات والآلام.

ويستمر هذا الشريط أمام أعيننا في مناسبات من هذا النوع، تبدأ المؤامرات تستهدف ضرب الثورة الفلسطينية على أرض لبنان وتشن الغارات الجوية والبحرية والبرية ثم يحدث اجتياح سبتمبر/أيلول عام 1972، ومن ثم الحرب الأهلية التي فجرتها القوى المعادية في وجه الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية في أبريل/نيسان 1975 واجتياح الجنوب في مارس/آذار 1978، ومن ثم غزو العدو الصهيوني للبنان عام 1982 وصمود القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية، ورغم الخروج من بيروت، انطلقت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية لتطلق رصاصاتها بوجه العدو، بقي شعبنا مدافعاً عن قضيته العادلة عبر انتفاضاته المتواصلة ورغم كارثية اتفاق أوسلو وما نتج عنه، بقي الشعب الفلسطيني مرفوع الهمة رغم كل هذه المؤامرات.

لقد استعرضت هذا الشريط لأسجل أمام مؤتمرنا أننا في جبهة التحرير الفلسطينية من ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية والثورة الفلسطينية وأمام هذه المسيرة الطويلة من الآلام ومن التضحيات، من الدماء، سنبقى أوفياء لصلب القضية، لجوهر القضية، نرفض الغزوة الصهيونية ، سائرين في طريق النضال والتحرير حتى تحرير كل مليمتر واحد من الأرض الفلسطينية.

شعبنا يعيش هذه الحقائق، شعبنا يدرك هذه الحقائق، الصهيوني بالنسبة إليه ليست نظرية يقرأها في الكتب، الصهيونية بالنسبة إليه هي الظلم، هي العدوان، هي التشريد، هي التحالف الإمبريالي، هي التصدي لكل ما هو تقدمي في الأرض العربية، وليس ذلك فقط، إن هذا الحلف الذي يقام الآن في المنطقة العربية هو اتى نتيجة سايكس بيكو ووعد بلفور وكامب ديفيد، ويشكل جزء لا يتجزأ من استراتيجية الإمبريالية العالمية للتصدي لكل القوى التقدمية وللبلدان الاشتراكية، انه جزء من استراتيجية الإمبريالية الأمريكية التي ما زالت تحلم في ضرب البلدان الاشتراكية، في تفكيك صلابتها وإثارة المتاعب لها، الإمبريالية تريد الهيمنة على المنطقة ونهب مقدراتها وثرواتها وخاصة بعد احتلال العراق الذي دفعنا فيها ثمنا باستشهاد واغتيال الرفيق القائد الامين العام لجبهة الشهيد ابو العباس في معتقلات الاحتلال الصهيو أمريكي، وبالتالي نحن نقول بقناعة عميقة بأن هذا الموقف الذي وقفته جماهير شعبنا الفلسطيني، هذا الموقف الوطني يمثل دفاعاً ليس عن الأرض الفلسطينية فقط، يمثل دفاعاً عن قضية السلم والتحرر والتقدم والاشتراكية في كل أنحاء العالم.

من هنا نقول بان لا سلام مع الصهيونية، فشعبنا الذي يقاوم كل المشاريع منذ مائة عام من المقاومة ومعها الشعوب العربية وأحرار العالم سيبقى مستمرا في نضاله حتى تحقيق أهدافها الوطنية المشروعة.

أيتها الرفيقات، أيها الرفاق:

إن الإمبريالية لم تتوقف، وستستمر في تنفيذ مخططاتها، وفي هذه الفترة بالذات تخطط الإمبريالية الأميركية لتعود إلى المنطقة للعربية ولمنطقة الشرق الأوسط، إنهم يهيئون لكي يطرحوا صيغة تسوية إمبريالية جديدة عنوانها كيان فلسطيني ، ونحن هنا بقدر ما رفضت جماهيرنا مؤامرة الحكم الذاتي، نعلن منذ هذه اللحظة، إن شعبنا عبر انتفاضته ومقاومته سيرفض كل الصيغ التسووية، وهذا يدعونا إلى أن نتهيأ لدحض كل مخططاتهم، مخططاتهم العسكرية السافرة، ومخططاتهم الخبيثة، لا تشمل فقط طرح صيغة تسوية جديدة للقضية الفلسطينية، ورغم هذه الثقوب السوداء، فإن خيار المقاومة سيظل هو السنة الكونية التي تحقق منها الإنسان عبر مئات القرون لنيل حريته واستقلاله.

ومن هنا يجب أن نعد أنفسنا في الساحة الفلسطينية وفي المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط لمجابهة المخطط الإمبريالي ،فلنتعلم من التجارب الثورية الأخرى ولنطبقها على واقعنا ولنرفع شعار، الشعب الفلسطيني ، الشعب العربي يجب ان يكون عنده اليقظة إزاء الجانب الخبيث من مخططات الإمبريالية، هذه المخططات قد تكون أحياناً أخطر من المخططات العسكرية… ومن هنا، نحن نعرف، أننا ما زلنا نعيش مرحلة وعد بلفور وكامب ديفيد، وبالتالي ستبقى مواقفنا، وتحالفاتنا قائمة على هذا الأساس، نحن نعمل من خلال خوض معركتنا على كافة الصعد من خلال نضال شعبنا واستمرار تضامننا وتحالفنا كقوى يسارية عربية، ضد المؤامرات الإمبريالية الجديدة.

ان الشعب الفلسطيني يشق الصخر بعزيمة المناضلين الأحرار .. ويعلم يقيناً، أنه يجتاز في نضاله مخاضات صعبة، وقاسية ولكنها ليست عقيمة، حيث تولدت من داخل الرّحم الفلسطيني المعطاء بوارق الانتصار القادم لا محالة على الرغم من اندفاع بعض الحكام العرب إلى سياقات التساوق للتطبيع مع العدو الصهيوني تحت مسميات إنجاح مبادرة السلام العربية.

إن تهافت، وضعف الموقف العربي الرسمي لعب في الماضي، ويلعب راهناً دوراً أساسياً في استمرار تقدم ونجاح ونحن نؤكد بأن لا أمن ولا استقرار في المنطقة على حساب الحقوق الشرعية والتاريخية للشعب الفلسطيني والأمة العربية وإن شعبنا الفلسطيني شعباً موحداً داخل فلسطين التاريخية وفي كل بلدان الشتات، رغم كل الظروف والتحديات.

إن الحالة السياسية الفلسطينية رغم كل ما أصابها من تردي وارتهان وضعف وتهالك بسبب – أوسلو أو بسبب الانقسام الكارثي مازالت الأقدر على التأثير في الحالة الشعبية العربية، رغم الزخم الذي ضخته أمريكا في المنطقة في قضايا التعاون الإقليمي الاقتصادي والتنموي، وعقدها العديد من المؤتمرات والمنتديات على هذا الصعيد إلا أن إسرائيل ما زالت طرفاً غير مقبول كشريك اقتصادي – رغم فرضها نفسها بالقوة كشريك جغرافي باغتصاب فلسطين عام 1948. إن شعباً يرسم بالدم خريطة الوطن ويسعى بأمثولة كفاحية لتغير وقائع الأمس .. لقادر طال الزمن أم قصر على تحقيق حلم الانتصار والعودة.

إن شعبنا سيكون بإرادته وتضحياته وصموده قادراً على قطع الطريق على كل محاولات الإجهاض والطمس والتجاوز لأهدافه الوطنية وصولاً لتجسيد الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .. وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

الرفيقات والرفاق:

إن ما يحدث في الوطن العربي .. وما يعصف في العالم من أحداث تلقي بمزيد من الأعباء الجسام على شعبنا .. وعلى كل الديمقراطيين .. والتقدميين في الوطن العربي والعالم قاطبة، فالإمبريالية المتوحشة والتي تطبق أبشع صور العولمة في سلب وغزو وقهر حرية وإرادة الشعوب ،وما تفعله حكومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين وتدخلها في شؤون سوريا، تجعل إرادة الشعوب وقواها الحية إرادة صلبة وعزيمة لا تلين وهي بذلك تطلق صرخة مدوية لأحلام الحرية والعدالة، والديمقراطية في وجه ظلام العصر من القوى الإرهابية التي تتستر بالإسلام السياسي، وإمبرياليي العالم وأعوانهم.

من هذا المؤتمر من أرض تونس الشقيقة تتعهد جبهة التحرير الفلسطينية أمامكم بأن تناضل بشكل صادق، بشكل جاد، بعيداً عن المزايدات، بعيداً عن المهاترات، من أجل إنجاز أرقى مستوى ممكن من الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس البرنامج السياسي وما تم التوافق عليه في المجلس المركزي الفلسطيني، ونؤكد على ضرورة انهاء الانقسام الكارثي ورفض إقامة دويلة في قطاع غزة والتمسك بخيار شعبنا الوحدة والمقاومة والانتفاضة حتى يكون هناك سلاحاً لتصليب أداة النضال الفلسطيني، وضمانة تحقيق حد أعلى من الموقف الوطني الفلسطيني الموحد ضد أي انتقاص من حقوق شعبنا الفلسطيني.

إن قضية فلسطين هي – أولاً وقبل كل شيء – قضية العرب،حيث مثل احتلال فلسطين التحدي الأكثر تاريخية وشمولا ، وبكلمات أخرى : إنه التحدي الكامل لكرامة العرب وتاريخهم وحضارتهم، يضاف إلى هذا أن المواطن العربي تلمس وأحس، بعقله وبقلبه، أن فلسطين لم تكن سوى رأس الجسر الذي سينتشر منه السرطان الصهيوني إلى سائر جسد الأمة العربية، ذلك بأن المشروع الصهيوني والقوى الداعمة له يمثلان ، منذ قيام “إسرائيل”، القوة الأولى المانعة لتقدم الأمة ووحدتها ونهوضها، لهذا فإن النضال ضد المشروع الصهيوني قد يستمر مائة عام وأكثر، فعلى قصيري النفس أن يتنحوا جانباً، لاينبغي أن ينتهك التكتيك الإستراتيجي، ولا ينبغي أن تنتهك السياسة الأيديولوجية.

الرفيقات والرفاق:

إن انعقاد اللقاء اليساري العربي في مؤتمره الثامن هو إعادة تنشيط وتجديد اليسار العربي بمختلف مشاربه. بعد سبعة لقاءات سابقة، يمكن الحديث عن تطور في عمل اليسار العربي، سواءً من ناحية التعاون بين القوى اليسارية فيما بينها في كل بلد على حدة، أو على المستوى العام، وفي الوقت نفسه يمكن التأكيد على أن اليسار العربي، عبر هذه المؤسسة، تمكن من التخلص من فكرة تمثيل اليسار لهذا الطرف أو ذاك في بلده، فاليسار بدأ يقتنع أنه، بغض النظر عن تعدد الفصائل، فإنه يوجد في خندق واحد، أي في مواجهة القوى الإمبريالية والصهيونية والظلامية والهجوم الهائل الجديد الذي يستهدف تدمير المنطقة.

ونحن نؤكد في جبهة التحرير الفلسطينية على الدور المهم للقوى الديمقراطية واليسارية، ولكن يبقى على الجميع إجراء نقد لتجارب اليسار السابقة حتى يتجاوز معيقات المرحلة والعمل بالانفتاح على مختلف القوى الاجتماعية والسياسية، وبتجديد خطابها ووسائل عملها، ولكي تصبح مؤثرة في شعوبها، وهذا يحتاج إلى مراجعات للخطاب السياسي ووسائل العمل والتوقف كثيرا وبطريقة منهجية أمام المسألة الأيديولوجية.

إن مستقبل قضية فلسطين ومصيرها ومستقبل الأمة العربية بأسرها يتوقف على معالجة أسباب الفشل والتراجع وحتى يتمكن من تحويل عوامل الإخفاق والهزيمة إلى قوة وصمود وتقدم نكون قد سلكنا بداية الدرب السليم نحو تأسيس وبناء المشروع النهضوي القومي العربي الديمقراطي الشامل الذي يضع حداً للغزوة الصهيونية الاستعمارية والذي يضع الأمة العربية في مكانها اللائق في عالم لا مكان فيه إلا للأقوياء الذين يملكون زمام أمورهم ومستقبلهم، لهذا نشدد على الوحدة، التنمية وآفاق التطور الاقتصادي, والاجتماعي العربي، والمهمات الأخرى التي يحددها الواقع العربي بتعييناته، على اعتبار أننا لا زلنا في مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي وخاصة في فلسطين، حيث يفرض علينا واقع الاحتلال مهمات إضافية أساسية تتعلق بمواجهة الاحتلال ودحره .. مثل هذه المهام تتطلب أوسع مشاركة شعبية، من قِبل جميع القوى الاجتماعية والطبقية الفاعلة، التي عليها أن تنتظم في أطر جبهوية عريضة، هي الصيغة الأكثر فعالية لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية ، التي يندرج ضمنها مواجهة الاحتلال، والتحرر من التبعية ومحاربة التجزئة، والوحدة، وإنجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكل هذا يجب أن يرتبط بفهم عميق لمسألة الديمقراطية التي تتجاوز مسألة الحريات السياسية فحسب، إلى مسألة تحصين البلدان العربية ضد التهديدات الخارجية المحتملة من خلال الإصلاح الداخلي الذي يستدعي أوسع صيغ التحالف الوطني العريض، والمشاركة الشعبية في القرار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي الفاعل.

مع ذلك فلا زالت الشعوب العربية تعتبر القضية الفلسطينية هي القضية المركزية وشغلها الشاغل، ومن مصلحتها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية بإنهاء الاحتلال الصهيوني عن كامل الأراضي العربية للتفرغ لواقعها وحياة شعوبها في حل كافة مشاكلها،لذلك آن الأوان للشروع عمليا في رسم مسار الخروج من هذه الأزمة، فالتغيير الثوري بالنسبة لقوى اليسار العربي هو مبرر وجودها وهو أيضاً قمة النضال السياسي الديمقراطي والكفاحي في تلاحمهم معا، إذ أنه خلال مسيرة النضال، تترابط وتتوحد القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أرضية صلابة الانتماء الوطني والانحياز الطبقي الصريح والصادق للعمال والفلاحين وكل الكادحين والفقراء، كشرط أساسي لتوحد وتعاظم دور اليسار العربي في القضايا التحررية والمطلبية الديمقراطية ، الوطنية والقومية والأممية، وذلك انطلاقاً من الإدراك بأن الثورة لا تنضج بمقدماتها فحسب، بل تكتمل بتوفير العناصر الموضوعية للوضع النضالي والاستعداد للتضحية من أجل الجماهير، والثقة بالانتصار في مسيرته المظفرة.

وعلى هذه الأرضية نشدد على تعزيز علاقتنا مع الجماهير العربية، مع حركة التحرر الوطني العربي، لاننا نعتقد ان تحرير فلسطين مرتبط بالبعد القومي العربي ومع القوى التقدمية. لأننا على ثقة بأن الجماهير العربية تريد من أنظمتها أن تتخذ موقف إسناد نضال وصمود الشعب الفلسطيني لهذا ندعو إلى تعميق التحالف مع القوى التقدمية الثورية في كل جزء من الوطن العربي تمهيداً لانبثاق المقاومة العربية الشاملة تكون قادرة على تحقيق الانتصار، وتعزيز مهمتنا الدائمة في تعميق التحالف الاستراتيجي الوطيد المبدئي مع قوى التقدم، المناهضة للامبريالية والصهيونية ومشاريعهم.

أيتها الرفيقات والرفاق:

ان قضية الأسرى تشكل معركة نضالية حقيقية ، حيث باتت فلسطين، أرضاً وشعباً، خلف القضبان، وكُبل أبنائها بالقيود والسجون تارة، ومدنها وقراها بالمستوطنات والحواجز والجدار تارة أخرى، وبات كل أبنائها يعانون قسوة السجن وألم القيد وصعوبة الحركة والتنقل بحرية، وأصبحت الخارطة الفلسطينية مطرزة كل بقعة فيها بسجن أو معتقل أو مركز توقيف.

لقد شكّلت قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني ركناً أساسياً من أركان القضية الفلسطينية وأحد أبرز معالمها، بحيث صارت قضية الفلسطينيين جميعاً، وحظيت باهتمام عربي وأممي، بل هي قضية كل أحرار العالم ودعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن دعمها ومساندتها ونصرتها واجب وطني وأخلاقي وإنساني.

من هنا يصبح من نافلة القول بأن الشعب الفلسطيني كله متمسك بحرية الأسرى، ولا بد من تحرك فلسطيني وعربي يليق بمكانة الأسرى وتضحياتهم، ويوازي حجم ما يتعرضون له من انتهاكات وجرائم إنسانية، بما يساهم في تسليط الضوء وبشكل دائم على معاناة الأسرى وإبقاء قضيتهم حية وحاضرة على كافة الصعد والمستويات، حيث تشكل قضية الأسرى تجسيد لكفاح الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية من أجل الحرية والاستقلال والعودة ، ووجوب سرعة التحرك لفضح الإنتهاكات الصهيونية، التي تستهدف قتل الهوية الوطنية والإنسانية، لآلاف الأسرى، أن تحرير الأسرى ليس واجبا وطنيا وسياسيا وإنسانيا وأخلاقيا فقط، وإنما ضرورة حيوية وجوهرية لتعزيز روح المقاومة وشحن همم المناضلين ورفع معنويات الشعب الفلسطيني لاستمرار مقاومة الاحتلال.

وأخيراً لا بد من كلمة علينا تعميق شعورنا بالمسؤولية، أن نبدأ جديداً بشعور أعمق من المسؤولية، يعكس نفسه بمزيد من تعزيز وتطوير علاقاتنا، مزيد من خدمة الجماهير، والمزيد من الوفاء لقضيتنا، وشعبنا، وشهدائنا، ومعتقلينا.

تحية الى شبابنا المنتفض استمروا في انتفاضة الحرية والكرامة وكونوا على ثقة بأن النصر قادم لا محالة.. وأن شلال الدم الهادر لن يضيع هباءً.. وكونوا على يقين بأن نضالكم واصراركم على عبور طريق الحرية يقصر المسافة إلى حلم التحرير… إن وطناً يوجد فيه الشهيد باسل الأعرج ورفاقه.. وطناً تتقدم فيه المرأة الفلسطينية الصفوف وتستشهد مثل هديل الهشلمون وأشرقت القطناني حتماً حتماً سينتصر.. وستشرق يوماً ما شمس الحرية على هذا الوطن.

المجد للشهداء.. الحرية للأسرى والشفاء العاجل للجرحى

المصدر: اليسار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons