د. شريف فياض، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع (مصر).

حزب التجمع: يجب إقرار دعم المقاومة الشعبية في مواجهة سلطة الاحتلال الإسرائيلي

تونس:

في الجلسة الرابعة للقاء اليساري العربي الثامن، الذي إنعقد في العاصمة التونسية في الفترة من 24 الى 26 مارس/آذار الجاري، والتي حملت عنوان “الإرهاب والحروب الدينية: موقعها من مشروع الشرق الأوسط الجديد وتداعياتهما على القضية الفلسطينية”، شارك ممثل حزب التجمع الوحدوي التقدمي المصري، الدكتور شريف فياض، عضو المكتب السياسي للحزب، بورقة بعنوان: “داعش يحاربنا بالتأسلم، والغرب يحاربنا بالمصطلحات وكلاهما شر”، جاء فيها:

مما لاشك فيه أننا ونحن نجتمع اليوم تحت عنوان “مائة عام من المقاومة” وهو ما يعني إحياء الذكرى المئوية للوعد المشئوم الذي أصدره وزير خارجية بريطانيا في 2/11/1917 وتعهد فيه بريطانيا بإقامة ما يسمى بوطن قومي لليهود على أرض فلسطينية، وجاء في أعقاب اتفاقية سايكس بيكو باقتحام النفوذ على البلدان العربية.

إن حزب التجمع يؤكد حق الشعب الفلسطيني التي لا يمكن التنازل عنها أو التصرف بها بعيداً عن الشعب الفلسطيني الذي عانى وما زال يعاني من ويلات ذلك الوعد الذي عملت ومهدت إجراءات حكومة بريطانيا (الانتداب) على فلسطين والوصايا وفقاً لقرارات عصبة الأمم والتي ورثتها الأمم المتحدة التي تشكلت وفقاً للنظام الدولي توظيفاً لنتائج الحرب العالمية الثانية – على مدار المائة عام قدم الشعب الفلسطيني المزيد من التضحيات والثورات في الوقت الذي حرم من أبسط وسائل القادة بل جرمت بفعل قوانين دولة الانتداب ومن بعدها دولة الاحتلال .. وكانت محطات رئيسية على مدار الصراع الذي مازال مستمراً والذي يمثل الحق الفلسطيني قلب الصراع وأساسه .. ولا يمكن تسويته إلا بالإقرار الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني المتمثلة في التحرر من الاحتلال وإقامة دولته وعاصمتها القدس وحق العودة لملايين اللاجئين من أبناء الشعب الفلسطيني.

ولا شك أن هناك ارتباط وثيق بين صعود التيارات الإسلامية وعلى رأسها داعش وبين المصالح الصهيونية التي تدعمها الإمبريالية الغربية.

 

 

اختتام أعمال اللقاء اليساري العربي الثامن، تونس، 26/03/2017

 

فمنذ أحداث سبتمبر/أيلول، وقبلها بسنوات تتصاعد دون جدوى دعوات للتوحد الفعلي في مواجهة العنف المسلح المرتدي ثيابا دينية يبرر بها جرائمه ويجعل منها فعلا مقدسا.

ولعل هذا التمادي في انعدام الرغبة أو القدرة على اتخاذ موقف موحد ضد العنف المتأسلم هو أن البعض ممن يزعمون مواجهته هم بالأساس صانعوه أو يستفيدون منه.

ورغم ذلك فإن تقارير الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تحت لوائها أو العاملة باسمها تمتلئ بأرقام مخيفة وبقرارات لم تنفذ ولن تنفذ لأن لبعض القوى الدولية النافذة مصالح تمنع تنفيذها، وهذه المصالح تمنع علي سبيل المثال اعتبار “الإرهاب” جزءا من الجريمة المنظمة. وتتداخل المصالح وتتصارع لتفرز دون توقف تعريفات لكلمة “إرهاب” وهي تربك العالم من فرط كثرتها وسرعة توالدها، وانتهى الأمر بأن أصدر عالم سويسري تقريرا ذا صفة أممية قدم فيه 119 تعريفا لهذه الكلمة.. وليس في الأمر سذاجة أو عدم قدره علي الاختيار لكن الأمر يتبدي مدبرا كي يفلت الفاعلون الأصليون ويتراكم عبء المواجهة الفعلية علي عاتق عدد محدود من الدول منها مصر على سبيل المثال.

ومع ذلك تتوالى تقارير وأرقام وقرارات أممية وتبدى وكأننا في حلقة مما يسمى “حوار طرشان” الكل يتكلم ولا أحد يصغي لأحد. وهذا كله مصنوع لشكل متعمد.

ونقرأ عددا من الأرقام والملاحظات:

• ان تكلفة العنف المتأسلم وما يقوم بتدميره وعمليات مواجهته والعمليات المسلحة الموجهة ضده وصلت إلي 1.5 تريليون دولار- بالإضافة إلى 500 مليار اخري قيمة ما دمر من البنية التحتية.

• وهناك 19 اتفاقية دولية ومئات من قرارات وعهود دولية وإقليمية اتخذت بزعم توحيد المواجهة الدولية للإرهاب، وبعد أحداث سبتمبر/أيلول 2011 صدر بالإجماع عن مجلس الأمن القرار رقم 1373، وينص علي اعتبار كل دولة أو منظمة تمول أو تمتنع عن إيقاف تمويل العمل الارهابي دولة راعية للإرهاب بكل ما يترتب على ذلك من عقوبات. لكن الجميع يعلمون جيدا أن أمريكا ودول أوروبية والأنظمة في قطر وتركيا وإيران وبعض دول التي تتبنى الفكر الوهابي الإرهابي بالإضافة إلى دول ومنظمات دولية وإقليمية غيرها أسهمت في تأسيس ودعم وتسليح وتمويل داعش والقاعدة مثلا. وتكثر في التعريفات لما هو إرهابا فعلا مقصودا لكي يفلت الكبار.

• هناك 5000 مواطن أوربي يحاربون في صفوف داعش، 10% منهم اعتنقوا الإسلام حديثا، والنسبة الأكبر منهم أتت إلى داعش من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا. ومن هؤلاء احفاد لآجداد مسلمين تجنسوا بجنسية هذه الدول. وبعد عشرات السنين تعلم خلالها الابناء والاحفاد وتثقفوا وتعايشوا في هذه الدول يتحولون فجأة وبمشاعر متباينة منها التهميش أو الوقوع في أسر عمليات التجنيد الإلكترونية إلى قتله متأسلمين.

• هذا ونتحمل نحن في العالم العربي والإسلامي عبء مواجهة الإرهاب مرتين مرة عندما نحاربه نحن بجدية يفتقدها الآخرون، ومرة ثانية عندما تساق ضدنا تسميات متوحشة تلصق بالإسلام عمدا وما هي بإسلام وإنما مجرد تأسلم.

هذا وان الكثير من الأدوات الإعلامية وعددا من التصريحات الأجنبية الرسمية وغير الرسمية تتحدث مثلا عن داعش مسمية إياها “الدولة الإسلامية” ولا نعتقد بوجود أية مسحة من البراءة في ذلك بل هي تسمية تتضمن وبصراحة تحريضا علي الإسلام كعقيدة دينية وعلى المسلمين باعتقاد أنهم أشرار العالم لمجرد أنهم يؤمنون بعقيدة الإسلام.

هذا وتسمية هؤلاء القتلة المتوحشين بالجهاديين يضيف غبارا كثيفا علي الإسلام وعلى المسلمين الحقيقيين الذين يواجهون أي غاصبين ومغتصبين لحقوقهم أو لأوطانهم، مثل هؤلاء الذين يقاومون أو بالدقة يجاهدون ضد العنصرية الإرهابية الصهيونية إزاء المسجد الأقصى. وهكذا فإن تسمية الدواعش وأمثالهم بالجهاديين يعني مديحا يصل إلي اعتبار ما فعلوه وما يفعلونه هو قتل وقتال من ليس لهم ذمة من الكفار. أي قتالنا نحن جميعا وكل من يقف في وجه هؤلاء الإرهابيين.

هذا وقد استخدمت كلمة «جماعة الشر» ولكن كلمة “الشر” وفاعلها “الشرير” تسري كوصف لحالة أخلاقية وليست تعريفا لفكر أو فعل جماعة بذاتها. فالشرير قد يكون لصا أو مغتصبا أونماما أو كاذبا وليس شرطا أن يكون متأسلما وقاتلا.

والحقيقة أن استخدام الدين كغطاء متعسف لتبرير قتل الخصوم السياسيين أو المختلفين في الرأي أو المتصارعين علي الحكم كان تقريبا وفي أغلب المجتمعات يأتي عبر أزمنة عديدة ويبحث لنفسه عن غطاء في المسيحية وفي اليهودية وحتى في المعتقدات غير السماوية. وقد روجت الميكيافيلية لفكرة “أن الأنبياء غير المسلحين فاشلون”، وقد أتي هذا العنف وذهب مع التطور الحضاري والمجتمعي في بلاد عديدة.

ويقول رسول الإسلام “سيخرج من أصل هذا الدين قوم يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية” ويقول أيضا “تحقر صلاة أحدكم إلي جانب صلاتهم ويحقر صومكم إلى جانب صومهم وهم يقرأون القرآن ولا يجاوز تراقيهم”. والحقيقة أن إدعاء التطرف في العبادة قد يتسلط علي بعض بسطاء الناس واهمين المجتمع انهم اكثر ايمانا من غيرهم، وقد يكون في ذلك استثمارا أو منفعة أو تجارة.

وبهذا يتعين وبشكل ضروري وحتمي محاربة أي استخدام لمفردات سواء من جانب اعلامنا وكتابنا ودعاة التجديد فينا أو من جانب الغرب وكتابه ومستشرقيه وإعلاميه وكبار ساسته محاربة جادة فإن تلويث العقل الأجنبي والمحلي بأوصاف خاطئة خطأ وخطر. ويفتح علي الإسلام والمسلمين أبواب جهنم.

فهؤلاء ليسوا بمسلمين ولكن من الأفضل أن نستخدم كلمة تأسلم ومنها متأسلم. ومتأسلمون، فالتاء إذا دخلت علي أول الفعل صارت علامة. فالتاء إذ تدخل علي الفعل “تراجع” أنه كان يتقدم ثم تراجع.. وهي غير رجع والأمثلة كثيرة مثل تمرد.. تأرجح.. تأمرك وهي تعني التظاهر بالتمسك بالإسلام الصحيح بينما الحقيقة أنه يتجاوز حدود العقيدة الإسلامية الصحيحة ويبتعد عن الإسلام الصحيح.

وأخيرا فإن الغرب يحاول أن يغرقنا في تعريفات مرتبكة لماهية الإرهاب ويتطوع “عالم” سويسري بتقديم 119 تعريفاً والهدف واضح، فالحركة الصهيونية العالمية ظلت تحاول ولم تزل حتى الآن كي تمنع جرائم إسرائيل العنصرية من أن تعتبر “من الجريمة المنظمة” وفي نفس الوقت تستخدم وجها آخر من التعريفات وتعتبر النضال الفلسطيني ضد سلطات الاحتلال وجرائمه ومن أجل تحرير الأرض الفلسطينية تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتتالية عملاً إرهابياً.

هذا ويرى حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى أنه لابد من المضي قدماً في دعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني من خلال المهام النضالية التالية:

أولاً: إقرار دعم المقاومة الشعبية فى مواجهة سلطة الاحتلال.

ثانيا: إقرار ودعم مؤسسات الدولة فى مواجهة سلطة الاحتلال فى ظل الاعترافات المتتالية من البرلمانات الأوروبية بين عامي 2014 و 2015 لحث حكوماتها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 2012 بتصويت 138 دولة ، وسبعين دولة في مؤتمر باريس 2017 وقرار اليونسكو 2016 وقرار مجلس الأمن 2334 فى 23 ديسمبر/كانون الأول 2016.

ثالثاً: السعي بكل السبل والوسائل لتحديد جدول زمنى لإنهاء الاحتلال، مع وقف كافة أشكال الاستيطان الذي يقوم به العدو الصهيوني.

رابعاً: دعم صمود وتجذير الوجود الفلسطيني شعباً ومؤسسات على أرض فلسطين فى ظل محاولات سلطة الاحتلال للتهويد.

خامساً: تنظيم حملة دولية فى العام المئوى لوعد بلفور بتحميل المسؤولية الأخلاقية والقانونية والسياسية للحكومة البريطانية ودفع بريطانيا للاعتراف بخطئها الذي ارتكبته تجاه الشعب الفلسطينى وإجهاض كافة الجهود الصهيونية التي ترتب للاحتفال بالذكرى المئوية للوعد المشئوم بدلاً من أن يكون مناسبة للمحاسبة وتصحيح الأخطاء بل الرجوع عن الجرائم التي ارتكبت باسم هذا الوعد وما فعلته السلطة البريطانية المنتدبة على أرض فلسطين لتهيئتها للاستقلال لا للانتزاع.

سادساً: دعم القيادة الفلسطينية فى سعيها الحثيث تجاه جعل الدولة ومؤسساتها أمراً واقعاً فى دعم المؤسسات الصحية والتعليمية والإنتاجية للشعب الفلسطينى والانتقال والوثائق الصادرة عن دولة فلسطين.

سابعاً: السعي لإحياء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية.

ثامناً: التصدي لكافة المشاريع الإقليمية والدولية التي من شأنها التدخل فى الشأن الفلسطينى بما يعمق الانقسام أو يستحدث انقساماً.

تاسعاً: السعي والضغط على الدول العربية فى قمة عمان القادمة وما بعدها لوقف كل أشكال التطبيع والتنسيق مع العدو الصهيوني لزيادة وتأكيد العزلة، والتأكيد أن ما تسلكه القيادة الفلسطينية فى التعامل مع سلطة الاحتلال تفرضه الضرورة المنتقبة لباقي الدول العربية.

المصدر: اليسار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons