قاسيون: الحل السياسي للأزمة السورية منتج روسي بامتياز

تناولت افتتاحية صحيفة “قاسيون” السورية-لسان حال حزب الإرادة الشعبية، في عدداها الصادر صباح الأحد 26 مارس/آذار الجاري، محاولات إجهاض الحل السياسي للأزمة السورية والتقدم في جولة جنيف الرابعة.

جاء في افتتاحية الصحيفة:

يحاول أنصار استمرار الحرب السورية في الداخل والخارج، بشتى الوسائل السياسية والعسكرية، إجهاض التقدم الذي حصل في جولة جنيف الرابعة، تارة بمحاولة إغراق الجولة بتفاصيل القرار2254، وتارة بمحاولة التنصل من الموافقة على جدول أعمال الجولة الخامسة المتفق عليه في الجولة السابقة أي «مناقشة السلات الأربع: الحكم – الدستور – الانتخابات – ومكافحة الإرهاب، بالتزامن والتوازي» والعودة مجدداً إلى الجدل في الأولويات، ومحاولة فرض رؤيه أحادية على طريقة إدارة المفاوضات، بما يهدد بنسفها؛ أو من خلال التصعيد العسكري على الأرض.

مع وصول كل الوفود إلى جنيف، تبين بؤس محاولات التنصل من جدول الأعمال كما هو، وتأكد بأنها مجرد زعبرة إعلامية، واستعراض قوى، لكن من جهة أخرى، فإن التصعيد الميداني، والمعارك التي تجري في ريف دمشق، وحماة، تلقي بظلالها فعلاً على الجولة الخامسة، ما يجعل الجولة تبدو وكأنها بدأت ميته، لاسيما بعد غياب قسم من الجماعات المسلحة عن اجتماع استانا، فهل الأمر كذلك حقاً؟

أولاً: تتشعب أهداف التصعيد العسكري الأخير، ويمكن تكثيفها، بمحاولة السيطرة على مواقع جديدة من الأرض السورية، وتوظيف ذلك للتأثير على مجريات اجتماعات جنيف، أو خلط الأوراق، وإضعاف الثقة بعملية الحل السياسي، أو إرباك المتفاوضين والمفاوضات بالمماحكات الإعلامية؛ وعدم بحث القضايا الجدية، وتفعيل قانون الفعل ورد الفعل، من خلال استدراج النظام إلى ردود أفعال، لإضاعة هذه الفرصة، وهو صاحب الباع الطويل في إضاعة الفرص.

ثانياً: إن محاولات تحسين الموقع التفاوضي من خلال الحرب، وتعزيز المواقع على الأرض، حسب التجربة الملموسة، كانت تقود أصحابها دائماً إلى موقع أضعف من السابق، وما كان موقعه يتحسن جراء هذه الحماقات المتكررة، هو الحل السياسي نفسه، وهذه المرة لن تختلف عن سابقاتها؛ بدلالة استمرار، وتعزيز، وتقدم دور قوى الحل السياسي، الدولية والإقليمية، والداخلية، وتقدم خياراتهم.

ثالثاً: لاعودة إلى الوراء، وما تم إنجازه على طريق استئناف المفاوضات، لم يعد ملكاً لهذا الطرف أو ذاك، بل بات برسم المبعوث الدولي، ومرجعيته الأساسية «مجلس الأمن»، وإذا عجز، أو ادعى ذلك؛ أو إذا حاول أحد آخر العودة إلى الشغب، والالتفاف على القرارات الدولية، فمنصة «السوخوي» كأحد تجليات التوازن الدولي الجديد جاهزة كاحتياطي تكتيكي للقرار 2254، وهي التي أجادت أكثر من غيرها، ترويض أي حصان شموس يحاول أن يقود العربة الى الهاوية!

ما ينبغي التذكير به مجدداً: إن الحل السياسي للأزمة السورية، في بعده الدولي، هو منتج روسي بامتياز، وإن روسيا تستخدم ثنائي: التفاوض، والحرب لهدف واحد، وهو الحل السياسي، وبهذا أو تلك، فإن العملية ماضية قدماً إلى الأمام، فهل من داعٍ أن نذكّر بالشعارات التي كانت سائدة قبل منعطف حلب، وتدحرج المواقف باتجاه التفاوض بعدها؟

المصدر: قاسيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons