ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية في الأردن يسلم مذكرة للملك عبد الله بمناسبة انعقاد القمة العربية

الأردن:

قام وفد يمثل ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية في الأردن، بتسليم مذكرة سياسية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، رئيس القمة العربية الثامنة والعشرين بواسطة رئاسة الحكومة، صباح الإثنين 27 مارس/آذار الجاري.

وجاء في نص المذكرة:

أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الشقيقة

تنعقد القمة العربية الثامنة والعشرون على أرض الأردن الغالي، بالقرب من بلدة الكرامة، التي شهدت منذ تسعة وأربعين عاما معركة العزّة والصمود والتي خاضها الرجال البواسل في الجيش العربي الأردني والمقاومة الفلسطينية، لصد عدوان جيش الاحتلال الصهيوني.

ونحن إذ نسجّل بفخر واعتزاز تلك المرحلة الفاصلة في تاريخنا الوطني الأردني والقومي العربي، فإننا نتطلع إلى نتائج سياسية لهذه القمةّ تعيد الاعتبار لدور عربي موحد وصلب لطالما تاقت له الشعوب العربية في إطار الصراع القومي المفتوح بين: المشروع الصهيوني العنصري الذي لا زال متمسكاً بشعار ((إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات))، والمشروع العربي والفلسطيني التحرري الذي يستهدف إنهاء الاحتلال العنصري وزوال مخاطره المحدقة بوطننا العربي الكبير.

كما نعبّر في نفس الوقت عن اعتزازنا التاريخي بكل ما أنجزته البلدان العربية التي ناضلت طويلاً من أجل تحقيق حريتها واستقلالها الوطني.

وإذ نعبرّ عن بالغ أسفنا بسبب تغييب سوريا الشقيقة عن حضور هذه القمة فإننا نعتقد أن سياسة جامعة الدول العربية، تحتاج إلى مراجعة شاملة بما يتوافق مع الأهداف التي أنشئت من أجلها، وجوهرها الحفاظ على القواسم المشتركة وتعميق العمل العربي المشترك وحل الصراعات البينيّة العربية على قاعدة الحفاظ على سيادة الدول العربية ومصالحها القومية والوطنية، دون الانزلاق إلى سياسة المحاور في إطار الصراعات القائمة، وعدم تسويغ التدخل الأجنبي في شؤون المنطقة العربية وبلدانها.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الشقيقة

تنعقد القمة ونحن نعيش زمن التحولات العربية والإقليمية المضطربة والخطرة, حيث تستفحل ظاهرة الإرهاب وتنامي خطر الجماعات الإرهابية والتكفيرية وتنهال المشاريع السياسية التي تستهدف تدمير الدولة الوطنية العربية بدءاً من: العمل على تفتيت الهوية الوطنية بذرائع مذهبية وعرقية وطائفية, واستنزاف طاقة الجيوش العربية في الحروب الداخلية، وتدمير مقومات الدولة العربية بما في ذلك تقويض وظائفها الرئيسية, وإحباط سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

كل ذلك يأتي في إطار المشروع السياسي الرئيسي المعادي لأمتنا والمتمثل بإعادة رسم خارطة المنطقة من جديد بما يؤمن مصالح الدول الكبرى تحديداً في مجالي النفط والغاز والمواصلات إضافة للحفاظ على الكيان الصهيوني القائم بالقوة على أرض فلسطين المحتلة.

إن الحروب التي تشهدها عدد من البلدان العربية تأتي في خدمة صراع القوى الإقليمية والدولية على النفوذ والمصالح على حساب حقوق البلدان العربية وشعوبها في السيادة والتنمية المستقلة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الشقيقة

لقد أثبتت الحروب المريرة في السنوات القليلة الماضية, أن لا حلّ ممكن لهذه الصراعات إلا بالوسائل السلمية وعلى قاعدة الحفاظ على السيادة الوطنية, كما أصبح جليا حجم الخسائر البشرية الهائلة, والخسائر المادية الفلكية المترتبة على هذه الحروب، التي تكبدتها المجتمعات العربية مثلما أطاحت بمكتسبات تاريخية وحضارية للدول العربية وبددت إنجازات كبرى في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية وانتجت اشكالاً من الإرهاب التدميري لم يعرف له تاريخنا العربي الحديث مثيلاً.

إننا نرى أن الدول العربية جميعها مستهدفه: بسيادتها وثرواتها, وقدرتها على تحصين أوطانها ومجتمعاتها, حتى تلك الدول التي لم تقع داخلها حروب مباشرة, إن الوقوف أمام هذه المسؤوليات التاريخية، يستدعي العمل الفوري على إيجاد حل للصراعات المسلحة والدموية القائمة في البلدان العربية الشقيقة بوسائل الحوار المدني والسلمي, ووقف المعاناة الرهيبة للمجتمعات العربية التي تعرضت للقتل بسبب الانقسامات المذهبية وللتهجير القسري والتشرد والفقر المدقع والرعب الدائم من مصير مجهول.

كما أن إعادة بناء ما دمّرته الحروب يحتاج لعقود قادمة من الزمن, حتى تستعيد البلدان العربية سيادتها على حدودها وأوطانها وقدرتها على إدارة شؤون مجتمعاتها.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الشقيقة.

إن بقاء بلداننا العربية خارج منظومة التنمية والتطور والتحديث ليس قدراً، بل إن استمرار هذه الظاهرة خلافاً لمنحى التطور الجاري في العالم بأسره, هو نقطة سوداء في تاريخنا العربي تتحمل مسؤوليتها المباشرة الأنظمة العربية نفسها التي غيبت المشروع التنموي والنهضوي العربي الشامل فتخلفت بلداننا العربية عن ركب التطور والتحديث وهي منشأ الحضارة الإنسانية.

إننا ندعوكم ومن موقع المسؤولية الوطنية والقومية إلى تبني استراتيجيات وطنية جديدة تعتمد التنمية المستقلة وتوظيف الثروات الهائلة لوطننا العربي في خدمة تطور المجتمعات والارتقاء بمستوى المساهمات التنموية العربية بين دول العالم والعمل على حفظ وصون كرامة الشعوب وحريتها التي نصت عليها الشرائع السماوية قبل أن تنصّ عليها الدساتير والقوانين الأرضية.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الشقيقة

ونحن نستعيد قراءة التاريخ القريب, فقد ثبت للعالم أجمع أن أي مشروع حل سياسي يتعلق بالقضية الوطنية الفلسطينية لم ولن يستقر على الأرض طالما تجاهل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني التي ناضل من أجلها طويلاً ولا يزال وفي مقدمتها: (( حقه في العودة إلى وطنه ودياره وفق القرار الاممي 194 وتقرير مصيره بنفسه, وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أرض وطنه وعاصمتها القدس)).

وها نحن نشهد احتدام الصراع بأشكاله وميادينه كافة بين المشروعين الإحلالي الصهيوني من جهة والتحرري الفلسطيني والعربي من جهة أخرى، على الرغم من توقيع ثلاث معاهدات عربية مع الاحتلال منذ عام 79 حتى الآن.

في هذا الصدد فإن المحاولات المحمومة التي تجري الآن من أجل فرض حل تصفوي للقضية الوطنية الفلسطينية على القمة العربية، يجب أن يتم التصدي له، نظراً لمخاطره الجمّة على الواقع العربي اولاً وكذلك على مصير القضية الوطنية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب يرزح تحت نير الاحتلال الصهيوني ويناضل للخلاص منه.

فالتصور الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لهذا المشروع يعتمد اساساً على “تطبيع العلاقات بين الدول العربية ودولة الاحتلال دون أي شروط مسبقة، ومواصلة الاستيطان بكثافة غير مسبوقة في القدس والضفة الغربية والاستمرار في فرض الحصار على قطاع غزة والقفز عن قرارات الأمم المتحدة السياسية والقانونية وتكريس الانفراد الأمريكي”.

إننا نعتقد أن مثل هذا التصور يلبي فقط شروط حكومة دولة الاحتلال لذلك فإننا ندعو إلى رفضه والتمسك بمشروع عربي تحرري يعتمد اساساً الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني والمرجعية الدولية وقرارات هيئة الأمم المتحدة ذات الصلة بهذه الحقوق وعلى رأسها حق العودة الى الوطن والديار حسب القرار 194 والقرارات حديثة العهد الصادرة عن مجلس الأمن التي أدانت الاحتلال والاستيطان (عام 2012 – 2016).

كما اننا نحذر تماماً من الانزلاق إلى مقايضة مفادها: ((تحالف عربي اسرائيلي ضد الارهاب مقابل تخلي العرب عن القضية الفلسطينية)).

اننا نعرف انه ليس من السّهل تمرير حل تصفوي للقضية الفلسطينية، أو تطبيقه على الأرض حتى في ظل الظروف الصعبة عربيا وفلسطينيا، نظراً لما تحتله هذه القضية العادلة من مكانه فريدة في الوجدان العربي, ونظراً للخبرات الكفاحية الهائلة التي راكمها الشعب الفلسطيني على امتداد تاريخه الحافل بالصراع ضد الاستعمار الاستيطاني.

إن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة, يتطلب أولاً استعادة الأرض الفلسطينية وزوال الاحتلال كما نصت كافة قرارات الهيئات الأممية، إلا أن دولة الاحتلال فرضت شروطاً مناقضة على الأرض، عندما صادرت معظم الاراضي الفلسطينية وأقامت عليها المستوطنات الاستعمارية وجدار الفصل العنصري، كما قامت بتهويد المدينة المقدسة ومصادرة معظم أراضيها وعزلها عن الضفة الغربية، وكل تلك الإجراءات تأتي في سياق ضمّ الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس لدولة الاحتلال القائمة بالقوة.

إننا ندعوكم إلى الوقوف صفا واحداً في مواجهة قرارات الضم والاستيطان وضد قرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة، مما يعني اعترافا من الولايات المتحدة ” بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال “.!!

أصحاب الجلالة والفخامة والسمّو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الشقيقة

ونحن على أبواب مرحلة تاريخية جديدة، فإننا نتطلع إلى تحقيق وحدة الصف والكلمة في مواجهة الاحتلال الاستعماري الاستيطاني الصهيوني ومشروعه التوسعي، ومواجهة كل أشكال الإرهاب الدموي والمشاريع السياسية التدميرية التي تقف خلفه.

كل الأمنيات الصادقة بعالم عربي يسوده

السلام والحرية والعدالة وحقوق الإنسان

المصدر: اليسار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons