صفقة الغاز مرفوضة سياسيا وغير مبررة اقتصاديا

كتب : فهمي الكتوت*

لم تأت صفقة الغاز بمعزل عن الظروف والتطورات السياسية في المنطقة، مُستغلين حالة الانهيار العربي، وتدمير البنية التحتية لكلٍّ من سوريا والعراق وليبيا واليمن، وإنَّ تهافت أصحاب المشاريع الإمبريالية-الصهيونية-الرجعية نابع من اعتقادهم بان الوقت قد حان لحصاد نتائج المعركة التي خاضتها القوى الظلامية بالوكالة وأنَّ الطريق أصبح معبدًا نحو تصفية القضية الفلسطينية، واخضاع الشعوب العربية لمشيئة الامبريالية.

ان محاولات التوطين وتصفية القضية الفلسطينية ليست جديدة، فقد بدأت منذ أوائل العقد الخامس من القرن الماضي، وأنَّ الشعوب العربية نجحت بدفن هذه المشاريع بمهدها، وان مصير المشاريع الجديدة لن يكون أفضل من سابقاتها.

الاتفاقية التي وقعت مع العدو الصهيوني هي صفقة سياسية بإمتياز، وقد جاءت هذه الصفقة بتوجيهات أمريكية فقد أوردت هيلاري كلينتون في كتابها خيارات صعبة ”انها طلبت من وزير الخارجية ناصر جودة البدء باتفاق تجاري رئيسي مع إسرائيل سرا إذا لزم الأمر“ إشارة منها إلى الغاز الذي اكتشف أخيرا.

نحن لسنا بحاجة لهذه الصفقة اقتصاديا، والتي تتضمن استيراد 225 مليون قدم مكعب باليوم بحلول عام 2019 وتقدر بحوالي 40% من كمية الاستهلاك، علما ان ميناء الغاز في العقبة يعمل بطاقة استيعابية 490 مليون قدم مكعب يوميا، ويمكن ان ترتفع طاقته الى 715 مليون قدم مكعب، عند تشغيل المضخة الاحتياطية لفترات محدودة، في حين “محطات توليد الكهرباء تستهلك نحو 350 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي المسال المستورد عن طريق ميناء العقبة لإنتاج ما يقارب 85 % من حاجة المملكة من الكهرباء فيما يتم توليد النسبة القليلة المتبقية باستخدام الوقود الثقيل”، وبات الاردن قادرا على تلبية كامل احتياجات قطاع توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي من خلال استيراد الغاز الطبيعي المسال بالبواخر عبر ميناء العقبة وفقا للمعلومات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة حول استراتيجية قطاع الطاقة للفترة 2015-2025، حيث تقدر حاجة قطاع توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي خلال الفترة 2016- 2025 بحوالي 350 – 420 مليون قدم مكعب، وتنخفض إلى حوالي 138 مليون قدم مكعب في 2025 وذلك للأسباب التالية:

1- على الرغم من المعارضة الشعبية لتوليد الكهرباء بواسطة المفاعل النووية الا ان الحكومة وقعت اتفاقية لبناء المحطة النووية مع الشركة الروسية في 25-8-2016 لبناء مفاعلين لتغطية نحو 40% من إجمالي استهلاك الأردن للكهرباء بحلول عام 2025، بقدرة تبلغ 1000 ميغاواط لكل منهم.

2- تعهدت شركة (أي بي جي) برفع الإنتاج في حقل الريشة الغازي إلى 50 مليون قدم مكعب يوميا وفقا لما نشرته وكالة الأنباء الأردنية على لسان رئيس مجلس إدارة شركة البترول الوطنية، المهندس قتيبة أبو قوره في 26-3-2016.

3- من المتوقع أن توفر الاتفاقية الموقعة مع الشركة الاستونية لإنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي نحو 470 ميغا واط تعادل 15 % من الطلب على الكهرباء في العام 2019.

4- سوف تؤمن الطاقة البديلة نحو 1132 ميغاواط ما يعادل 20% من الاستطاعة التوليدية للكهرباء نحو 615 ميغاواط من الطاقة الشمسية، و517 ميغاواط من طاقة الرياح”.

وبذلك توفر المصادر المذكورة أعلاه حوالي 80% من احتياجات الطاقة عدا عن الغاز المسال المستورد بواسطة ميناء العقبة والذي يلبي احتياجات توليد الطاقة لوحده. ما يؤكد أن صفقة الغاز سياسية بامتياز تشكل خطرا سياسيا واقتصاديا على البلاد.

إذا نحن أمام أكبر وأخطر اختراق صهيوني للاقتصاد الأردني. بربط عجلة الإنتاج الوطني والحياة العامة للمواطنين بالعدو الصهيوني. في الوقت الذي نشهد تنامي سياسة المقاطعة العالمية للمنتجات الصهيونية، تفتح الأبواب على مصاريعها أمام العدو لربط الاقتصاد الأردني بالعدو الصهيوني الذي ما زال جاثما على الأراضي الفلسطينية، ولعل التدخل الفظ في مجلس النواب لفرض مشروع قانون صندوق الاستثمار، كما ورد من الحكومة بما في ذلك رفض استثناء العدو الصهيوني، الذي يتضمن تقديم التسهيلات والإعفاءات الضريبية والجمركية للعدو دليل على إصرار السلطة في مواصلة سياسة التفريط بالسيادة الوطنية على الأراضي الأردنية.

*الأردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons