جورج تامر قصابلي .. استشهاد يعلن مقاومة

كتب : إيهاب القسطاوي

ولد الشهيد جورج تامر قصابلي “1954 ـ 1982″ بالأشرفية قضاء بيروت، لأسرة شيوعية مناضلة، فوالده المناضل تامر قصابلي، الذي ذاع صيته بـ”ابو جورج” فقد كان من العاملين الفاعلين في تنظيمات الحزب الشيوعي اللبناني، ومن الرعيل الأول الذي رفع لواء الحزب، وناضل نضال المستميت لإعلاء رايته، ونشر مبادئه، وكان في صدارة المناضلين ضمن نقابات “العمال والمستخدمين”، وعرف عنه شخصيته الناضجة وثقافته الموسوعية، فقد كان محاورا بارعا، يشار إليه بالبنان، ذو روح مرحة متفائلة، وسرعة بديهة، فكان يفحم الخصم بمزحة تجعل الآخرين يبتسمون رغم جدية النقاش، وكان يقوم بتوزيع جريدة “النداء” سرا من منزل إلى منزل في شوارع وأبنية بيروت.

وقد ألقى هذا الوالد بظلاله على أسرته فكانوا مثالا للعائلة الملتزمة التي أعطت الكثير إيمانا منها بالقيم والمبادئ السامية التي يدعو لها الحزب الشيوعي اللبناني وطلائعه الذين ضحوا بكل شيء ذيادا عن الشعب والوطن، بعيدا عن المصالح الضيقة، وقد بذل من ماله وجهده الشيء الكثير، وظل إلى آخر أيامه على ما هو عليه، الى ان توفى على اثر اصابته بمرض “العضال”.

في هذا البيت العريق نشأ الشهيد “جورج” بين خمسة أشقاء، كان ترتيبه الثاني بعد المناضلة “كاتيا” شقيقته الكبرى ثم، ميشال، جان، ايلي، ماري او مارو، كوزما او طوني، وانتسب إلى الحزب الشيوعي اللبناني عام 1975، ناشطا متميزا بين رفاقه، بما عرف عنه من قابليات ومؤهلات في القيادة والتنظيم، وآثر النضال حتى لحظة استشهاده، وتحول منزل المناضل “ابو جورج قصابلي” إلى ملتقى ثورى للرفاق.

وكانت الشقيقة الكبرى للشهيد “جورج”، “كاتيا”، “ذات الرداء الاحمر” وصاحبة الوجه الملائكي تعمل موظفة في دائرة الاحصاء المركزي في ساعات النهار، وتقوم بالعمل ليلا في مركز الحزب، حيث كانت تقوم بأعمال طبع المقالات والبيانات الصادرة عن الحزب حينذاك، علاوة عن دورها النبيل المتمثل في تأمين كل ما يحتاجونه الرفاق من منشورات حزبية، وبقي هذا جل اهتمامها حتى مماتها متأثرة بمرض السرطان أيضا كما والدها.

 

 

كان الرفاق يجتمعون في منزل المناضل “تامر قصابلي” بشكل يومى، وكانت والدة الشهيد جورج قصابلي، تلك الأم الحنون، التي تجسد بملامح وقسمات وجهها شموخ وكبرياء بيروت، كانت تجمع الرفاق على سفرتها يوميا والذين يفوق اعدادهم اكثر من 20 رفيقا.

لم ينتظر جورج ورفيقه محمد إعلان انطلاقة “جمول”، فمع ابلاج الفجر في 16 سبتمبر/أيلول 1982 وبعد ممناعة كبيرة فى “المرفأ-فتال” لم يلقِ الرفيقان محمد وجورج ورفاقهما السلاح، بل تراجعوا لمحور طلعة “جنبلاط-الوردية”، لاحقتهم الدبابات الصهيونية فما كان من الشهيد “جورج” إلا أن أصاب الدبابة الأولى بصاروخ ودمرها فأصابته الدبابة التي تليها، وسقط الرفيقان جورج قصابلي ومحمد مغنية شهيدان، معلنان باستشهادهما انطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية “جمول”، تلك الجبهة التي قادت أروع ملحمة في عشق الوطن فقد نفذت جمول ألفًا ومائة وثلاث عشرة عملية عسكرية، تسعمائة وسبع ضد المحتل الصهيوني، ومائتان ضد العملاء.

وكانت خسائر المحتل ما بين السنوات اثنين وثمانين والتسعين من القرن الماضي، حسب اعترافاته ثلاثمائة وتسعين قتيلاً، ومائة وستين جريحًا، واربعا وعشرين الية، زد على ذلك خسائر العملاء .. وقد قدَّم جمول لحريّة شعبه واستقلاله ليعيش عزيزًا، كريمًا، مستقلاً وحرًّا في وطنه مائة وأربعة وثمانين شهيدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons