الشيوعي اللبناني معترضا على الضرائب: أنتم سياسات لمصلحة 1% من اللبنانيين المقتدرين

لبنان:

دعا الحزب الشيوعي اللبناني، واتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني، الى الاعتصام صباح السبت 18 مارس/آذار الجاري، أمام مصرف لبنان، رفضاً للضرائب “الجائرة” على الطبقات الشعبية والمطالبة بفرض ضرائب على المصارف والريوع العقارية وأماكن تمركز الثروة.

ووصف الموازنة العامة اللبنانية لعام 2017، والتي وافق عليها مجلس النواب موخرا، بـ”الموازنة الضريبية”، ولاسيما عندما تتضمن 27 اجراءً يتنوع بين فرض رسوم وضرائب جديدة ورفع رسوم وضرائب موجودة حالياً، حتى أن الإيرادات الضريبية باتت تشكل نحو 80% من مجمل الإيرادات العامة، والباقي أي نحو 20% فقط تعود إلى إيرادات غير ضريبية.

وفي كلمة وقعها كلا من “الشيوعي”، و”الشباب الديمقراطي” عن الاعتصام، قال الموقعون، أنه “تفرض الزيادات الضريبية على الفقراء ولا يقدمون المياه ولا الكهرباء ولا السكن ولا التعليم ولا الصحة ولا السلسلة ولا الأجور، ومع ذلك يزداد عجز الموازنة ومعه تزداد خدمة الدين العام”، مستنكرا، “فأين تذهب أموال اللبنانيين؟”

نص كلمة الاعتصام:

نعتصم اليوم هنا أمام مصرف لبنان لنقول رسالةً واضحةً وصريحةً غيّبها نواب كل الكتل النيابية عن نقاشاتهم واقتراحاتهم حول مصادر تمويل الموازنة العامة تحت شماعة سلسلة الرتب والرواتب.

لقد قام مصرف لبنان خلال العام الجاري بتحويل 5.5 مليار دولار إلى جيوب المصارف اللبنانية وفق “هندسات مالية” لا تعدو سوى كونها حبراً على ورق، ودون أي عمل أو جهد أو إنتاج وتحت حجج واهية. 5.5 مليار دولار من الأرباح للمصارف اللبنانية “بشخطة قلم” بينما الشعب اللبناني يرزح تحت أعباء ضريبية تستنزف حياته اليومية وتدفعه نزولاً صوب المزيد من الفقر.

5.5 مليار دولار من الهندسات المالية كانت كافية لدفع 5 سلاسل أجور للقطاع العام والمعلمين!

5.5 مليار دولار كانت كافية لتأمين 3 سنوات من التغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين!

5.5 مليار دولار كانت كافية للقيام بمشاريع بنى تحتية من كهرباء واتصالات وماء وطرق وجسور ولتشغل اللبنانيين في هذه المشاريع وتخفض نسب البطالة!

5.5 مليار دولار يريدون اليوم أن يمنعوا عنها الضرائب بينما يتحضرون لذبح الشعب اللبناني بموازنة ثقيلة على كل الموظفين والعمال والفقراء والطبقة المتوسطة ومنهم الشباب في هذا البلد.

نعتصم هنا لنقول أن اللعبة واضحة وضوح الشمس في هذا البلد، وأن التمييز الطبقي بات فجاً ووقحاً. إن موازنات حكوماتنا وسياسات مصرفنا المركزي لا تقوم إلا بترييح و”تدليع” القطاع المصرفي والشركات العقارية الكبرى ورؤوس الأموال المضاربة عبر تمرير الإعفاءات المباشرة وغير المباشرة، وتقديم الدعم لهم من خلال هندسات مالية وسياسات مالية، وتبعد عنهم الضرائب التصاعدية المتناسبة مع أرباحهم وعائداتهم. وفي نفس الوقت، تقوم هذه السياسات بتحميلنا الجزء الأكبر من الأعباء الضريبية التي لم نعد نستطيع أن نتحمّل المزيد منها.

إن ما تضمنه مشروع الموازنة من توجهات مبدئية جديدة في زيادة الضرائب على الأرباح والفوائد والريع العقاري، انما جاء تحت ضغط التحركات النقابية والشعبية التي شارك فيها الآلاف من المتظاهرين والمعتصمين في السنوات الماضية، والتي سبق للحزب أن دعا إليها في بيانه الوزاري البديل، وهي اليوم، مهددة بالتشويه أو الإلغاء رغم ضآلتها.

ولا داعي للتذكير بأن باب الإنفاق الأكبر في موازنتنا هو “خدمة الدين العام” أي الأموال التي تدفعها دولتنا إلى هذه المصارف تحديداً لقاء فوائد على الديون التي تعطيها للدولة، وتبلغ هذه المبالغ 5 مليار دولار سنوياً. وإذا كانت المصارف تتنعّم ب 5 مليار دولار سنوياً فوائد لا تخضع للضرائب من الدولة أي من جيوبنا، فلماذا تحتاج إلى 5.5 مليار دولار إضافية كهندسات مالية؟

إنهم يفرضون الزيادات الضريبية على الفقراء ولا يقدمون المياه ولا الكهرباء ولا السكن ولا التعليم ولا الصحة ولا السلسلة ولا الأجور، ومع ذلك يزداد عجز الموازنة ومعه تزداد خدمة الدين العام. فأين تذهب أموال اللبنانيين؟ إنها تذهب إلى جيوب أمراء الطوائف وحيتان المال القيمين على نظام الفساد السياسي وهدر المال العام. نحن ندفع وهم ينهبون.

جئنا إلى هنا لنقول أننا مع سلسلة رتب ورواتب للقطاع العام والمعلمين، وأننا أيضاً مع رفع الأجور في القطاع الخاص ومع السلم المتحرك للأجور، ومع زيادة التقديمات الاجتماعية من تغطية صحيّة وتقاعد وبدلات بطالة.

وجئنا أيضاً لنعبر عن رفضنا المطلق للإجراءات الضريبية المقترحة من الضرائب والرسوم غير المباشرة التي تطاول الاستهلاك والمعاملات اليومية للمواطنين، كالضريبة على القيمة المضافة والرسوم على المركبات والسيارات والمازوت والحمولات المستوردة بالمستوعبات ومختلف أنواع رسم الطابع المالي، فضلا عن الرسوم على القيمة التأجيرية ورسم المغادرة والرسوم على معاملات كتاب العدل، حيث ترتفع نسبة الضرائب والرسوم غير المباشرة التي يدفعها الفقراء وأصحاب الدخل المحدود إلى حوالى 80 في المئة من إجمالي الإيرادات العامة، بينما الأثرياء لا يدفعون سوى 20 في المئة.

و جئنا لنقول أننا مع زيادة الضرائب المباشرة، والآن تبرز بشكل ملحّ ضرورة فرض ضريبة كبيرة على الهندسات المالية التي أجراها مصرفنا المركزي، وهي وحدها قادرة على تأمين كل الإيرادات المطلوبة لهذا العام. وتبرز أيضاً ضرورة فرض ضريبة على سندات الخزينة التي تمتلك معظمها هذه المصارف وعدم تنزيلها من الأرباح المصرفية كما يحصل الآن لإعفائها من مئات ملايين الدولارات.

وكذلك يجب التوسع في الضرائب على الفوائد المرتفعة وعلى الأرباح الكبيرة للشركات العقارية والشركات المالية وحماية الشركات الصغيرة. أما الأملاك البحرية التي لا تعتبر إلا سرقة موصوفة للمال العام منذ عقود حتى اليوم، فقد آن الأوان أن تزال تلك التعديات ويدفع أولئك المتعدون رسوم مخالفات عالية بدلاً من المال الذي أخذوه عنوةً من اللبنانيين، وذلك وحده يمكن أن يؤمن مليارات الدولارات.

نحن مع إقرار السلسلة فوراً وكما تطالب بها الهيئات المعنية، ونحن مع تصحيح الأجور في القطاع الخاص أيضاً. والأموال لتغطية عجز الموازنة موجودة وبوفرة وكثرة. نحن نطالب بالضرائب، لكن أية ضرائب؟

إذهبوا إلى أصحاب الأموال وأريحوا هذا الشعب المخنوق

أوقفوا الإعفاءات والامتيازات الممنوحة للشركات التي تمتلكونها، وتقوم باستثمار الأملاك العامة وتحقيق أرباح مسهلة ومعفاة.

إفرضوا ضرائب على المصارف والفوائد الكبيرة والهندسات المالية والشركات العقارية وشركات الأموال، وعلى الهندسات المالية ورسوم مخالفات على الأملاك البحرية، وهذا ما يكفي وحده لسد عجز الموازنة كلّه دون أي ضريبة على الفقراء ومتوسطي الحال على الإطلاق.

لقد طالبنا سابقاً:

– باستحداث ضريبة لا تقل عن 30% على الأرباح الإضافية التي تحققت للمصارف وكبار المودعين من جراء هندسات مصرف لبنان المالية الأخيرة.

– رفع معدلات الضريبة على الفوائد المصرفية وأرباح شركات الأموال تباعاً إلى 15% و30%.

– فرض معدلات تصاعدية على الربح العقاري، بحيث تصل على الشطر الأعلى، إلى ما لا يقل عن 25% من الربح المحقق

– وقف قنوات التهرب الضريبي عبر الشركات القابضة وغيرها، ووقف مزاريب الهدر والفساد واسترجاع الأملاك العامة وفرض الضرائب والغرامات على المنشآت القائمة

– إقرار سلسلة الرتب والرواتب بما يرضي كل الروابط والقطاعات التعليمية والإدارية والعسكرية والمتقاعدين

نحن شباب وطلاب لبنان الذين يتخرج منهم 35 ألف كل عام، ولا يتوفر لهم سوى 5 آلاف وظيفة جديدة فنضطر مرغمين على الهجرة. أنتم تهجرون اللبنانيين بهذه السياسات وترموننا شباباً وطلاباً إلى دول العالم. أليس لنا حق في أجر محترم في لبنان؟ أليس لنا حق في العمل وفي السكن وفي الاستقرار والزواج؟ نظامكم يهمشنا، يحرمنا، يتركنا دون كرامة ودون حقوق.

نحن شباب معرض للبطالة دون ضمانات، نُمنع عن حقنا في الاقتراع وتُغلق بوجهنا كل أبواب الحياة. فماذا تنتظرون منا؟ جامعتنا اللبنانية تتدهور وأنتم تمعنون في تهميشها لتدفعونا الى الجامعات الخاصة التي تمتص كل أموال عائلاتنا، فماذا تتقعون منا أن نقول؟ نحن أصحاب حق وأنتم مشروع تهجير إلى الخارج. نحن أصحاب حق نتمسك به ونقاتل من أجله ضد فسادكم وسياساتكم وضرائبكم.

أنتم سلطة جائرة، أنتم سياسات لمصلحة 1% من اللبنانيين المقتدرين وضد كل الشعب اللبناني. أنتم أحزاب سلطة تشارك في الجريمة في الداخل وتخرج إلى المزايدة في الخارج. أنتم شبكة مصرفية أخطبوطية تلتف على عنق اللبنانيين. أنتم حيتان مالٍ بقوّة القانون.

المصدر: اليسار اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons