غازي الصوراني

في مجابهة مخططات التصفية

كتب : غازي الصوراني*

لاشك أننا نتفق في الجوهر، على أن استمرار الانقسام وتزايد ممارسات القمع والاستبداد من قبل الأجهزة الأمنية في حكومتي غزة ورام الله غير الشرعيتين، إلى جانب انسداد الأفق السياسي، وتفاقم مظاهر الفقر والبطالة وغير ذلك من العوامل التي أدت إلى فقدان الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا الفلسطيني بوصلتهم وقدرتهم على فرض رؤيتهم ومسارهم الوطني من أجل الحرية والاستقلال والعودة، في ظل تفاقم حالة القلق والإحباط من ناحية وفي ظل الممارسات العدوانية العنصرية الصهيونية وحليفها الأمريكي من ناحية ثانية، إلى جانب المتغيرات والمواقف العربية والإقليمية الداعية إلى الاعتراف والتطبيع مع دولة العدو الصهيوني.

وفي مثل هذه الحالة من انسداد الأفق، في ظل تغول مخططات التحالف الإمبريالي الصهيوني وحلفاؤه، يبدو أن عنوان المرحلة الراهنة هو: الانتقال من التسوية إلى التصفية للقضية الفلسطينية.

إن هذا الوضع الكارثي الذي يحيق بقضيتنا الوطنية، وبمجمل الأهداف التي ضحى مئات الالاف من ابناء شعبنا من أجلها، يفرض إعادة نظر جذرية بالنسبة لطبيعة القوى العربية والفلسطينية التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة، لأن يأسها أو مصالحها الخاصة وتبعيتها وخضوعها لشروط التحالف الإمبريالي هو الذي بات يحركها وليس القضية الوطنية والقومية، ما يؤكد على أن مسلسل التنازلات والمخططات بات اليوم بمثابة بئرٍ بلا قرار، وإن المآل الذي وصلت إليه قضيتنا الوطنية، يشير إلى وهم الحصول على دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق شروط العدو الصهيوني، بينما دولته تسرق الزمن من أجل فرض شروطها في ظل المأزق والتفكك والانقسام الفلسطيني الراهن… دون إلغاء وتجاوز الحديث أو التخطيط لإقامة دويلة ممسوخة في قطاع غزة تتوسع في سيناء.

لذلك لا بد من المجابهة لإنهاء وتجاوز الانقسام لكي نستعيد وحدتنا الوطنية التعددية على قاعدة الالتزام العميق بالثوابت والأهداف الوطنية ومواصلة النضال التحرري والديمقراطي بكل أشكاله من أجل الحرية والاستقلال والعودة، ولا سبيل أمامنا سوى الحوار الوطني الديمقراطي الشامل بمشاركة كافة القوى والشرائح المجتمعية الوطنية، فإما الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والاتفاق على إنهاء وتجاوز الانقسام والمأزق الراهن أو أن نتحول جميعا إلى مضطهدين في بلادنا بعد أن نخسرها ونخسر أنفسنا وقضيتنا، وأعتقد أننا في اللحظة الراهنة على هذا الطريق طالما ظل الانقسام، وطالما ظل العدو الأمريكي الإسرائيلي متحكماً في مقدرات شعبنا و طالما بقي الملف السياسي الفلسطيني ملفاً إسرائيليا بلا قيود، وفي مثل هذه الأحوال يضيع الحاضر وتنغلق أبواب المستقبل ويحق علينا قول محمود درويش “أيها المستقبل: لا تسألنا من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف!!”

*كاتب وباحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons