أمينة النقاش تتساءل في الأهالي .. من الذي فتت وحدة الصحفيين المصريين؟

نشرت صحيفة “الأهالي” المصرية، لسان حال حزب التجمع، في عددها الصادر صباح الأربعاء 15 مارس/آذار الجاري، مقالا للكاتبة أمينة النقاش، طرحت فيه سؤالا حول المتسبب في تفتت وحدة الصحفيين المصريين.

جاء في مقال الكاتبة:

بعد 48 ساعة تبدأ معركة انتخاب نقيب الصحفيين و6 من أعضاء مجلس النقابة. وخلال الأسابيع الأربعة التي استغرقتها الحملة الانتخابية للمرشحين، وربما من قبلها، لم يكف الصحفيون عن الحوار والمناقشة في عدد من الموضوعات التي آمل أن يكون الزملاء أعضاء الجمعية العمومية الذين سيتوجهون يوم الجمعة للإدلاء بأصواتهم قد استخلصوا من هذه المناقشات، موقفا يعينهم على اختيار من سيصوتون له من المرشحين، وأن يساهم هذا الموقف في تصويب بعض المفاهيم غير الصحيحة التي سادت أثناء هذه الحملة، وتضخيم بعض القضايا لأسباب انتخابية، برغم أنها تنطوي على ذرائع هشة عجزت عن إضفاء مصداقية على حملات التضخيم.

من بين هذه القضايا قضية وحدة العمل النقابي، التي كثر الحوار حولها، دون أن يملك أحد الشجاعة الكافية لتحديد المسئول عن محاولة تفتيت وحدة النقابة، وضربها في مقتل، مع أننا أمام أحداث لم تمر سوى شهور قليلة عليها. ومنذ مايو(آيار) الماضي والوقائع كلها تصرخ بأن الذين هددوا وحدة النقابة هم من حولوا الخلاف الذي دار بين مجلس النقابة ووزارة الداخلية حول تفسير المادة 70 من قانون النقابة، التي تحظر تفتيش مقارها إلا بحضور وكيل النائب العام ونقيب الصحفيين أو من ينوب عنه إلى معركة مع النقيب ومجلس النقابة، وبذلك تناسى هؤلاء سبب المشكلة الأصلي. وبدلا من أن يحافظوا على وحدة الصحفيين، ويحتشدوا وراء مجلس النقابة، ليساندوه ويصوبوا خطواته، نفخوا في نفير الحرب ضد المجلس وضد النقابة، وأنشأوا كيانًا موازيًا لكليهما،ودعوا إلى عقد اجتماعات، وحشد الحشود خارج مقر النقابة تطالب بعزل المجلس والنقيب وإجراء انتخابات مبكرة، وتشجع على إقامة دعاوى قضائية لوضع النقابة تحت الحراسة، وتطلق الاتهامات بضرورة استرداد النقابة ممن اختطفوها، وكأن الالتزام بتنفيذ مادة من قانون النقابة، معمول بها – فيما أظن – في كل النقابات المهنية تفتيت لوحدة النقابة، وعمل حزبي تحظره التقاليد النقابية!
كان باستطاعة هؤلاء، إذا كان رأيهم أن المجلس قد أخطأ في معالجة الأزمة مع وزارة الداخلية، أن يلتفوا حوله، وأن يسعوا لترشيد خطواته، وأن يحرصوا على حضور ما كان يدعو إليه من اجتماعات لأعضاء الجمعية العمومية، وأن يطرحوا وجهة نظرهم خلالها، بدلا من أن يطرحوا أنفسهم كمجلس ونقيب بديل للذين كانوا يديرون المعركة لتنفيذ قانون النقابة بعد أن تم التراجع عن السخافات التي أحاطت بمعالجة الأزمة مع بدايتها.

وضرب المثل من قبل هؤلاء على وحدة النقابة بما حدث في أثناء معركة القانون 93 لسنة 1995، هو مشابهة في غير وضعها، ودليل ضدهم، وليس لصالحهم. فما حدث في هذه المعركة هو أن الجمعية العمومية قد احتشدت خلف مجلس النقابة، وساندوا النقيب الذي كان قائمًا، ومن بين هؤلاء كل الذين كانوا يعارضونه، وكل الذين كانوا ينافسونه في الانتخابات، برغم أنه كان محسوبًا على الحكومة القائمة، وأحد ألمع الصحفيين الذين ينتمون للحزب الحاكم آنذاك. ولو أن الذين يتعللون اليوم بما حدث في أزمة القانون 93 لعام 95 قرأوا التاريخ بشكل صحيح، لأدركوا أن ما فعلوه هو العكس تمامًا، وأنهم في الواقع هم الذين سعوا إلى تفتيت وحدة الصحفيين، وإضعاف قدرتهم على حماية مهنتهم والدفاع عن مصالحهم، وتشتيت جهودهم عن صد الهجمات التي تُغِير على المهنة من آن لآخر.

إن جوهر وحدة الجماعة الصحفية، هو أن نتعاون جميعًا من أجل الدفاع عن المهنة،وأن تكون المظلة التى تحمينا هى تنفيذ القانون لا خرقه، والدفاع عن المصالح العامة،انطلاقا من قاعدة أن المعارك الانتخابية للصحفيين،كانت تنتهي دائمًا، بأن يسلم الذين يخسرونها، بحق الذين فازوا فيها فى إدارة العمل النقابي، وبأنهم الممثل الشرعي الوحيد لإرادة الصحفيين، والالتزام بالعمل تحت قيادة المجلس والنقيب المنتخب، دون أن يلجأ أحد منهم، إذا ما نشبت -لاقدر الله أزمة – إلى إنشاء نقابة موازية، أو رفع دعوى لوضع النقابة تحت الحراسة.

المصدر: الأهالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons