محمد الحنفي، عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي (المغرب)

في ضرورة إحياء حركة 20 فبراير

كتب : محمد الحنفي*

إن حركة 20 فبراير، التي انطلقت في فبراير/شباط 2011، انطلاقا من الشروط الموضوعية، التي كانت قائمة حينذاك، والذي ازداد نضجا مع مرور الأيام، رغم توقف حركة 20 فبراير، نرى أنه من الضروري العمل على إنضاج الشروط القائمة، في تطويرها، والعمل على إبرازها أمام الجماهير الشعبية الكادحة، الفقيرة إلى الوعي بأوضاعها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تدرك المخاطر التي تحدق بها، وتؤثر على مسار حياتها، وتجعلها فاقدة لوعيها، ومنكمشة على نفسها، ومتوهمة أن حزب العدالة والتنمية، أو حزب الدولة، أو المخزن، سوف يعمل على إيجاد حلول للمشاكل القائمة، في الوقت الذي يعمل فيه الجميع، على مصادرة ما يمكن أن يلتصق بجيوب كادحي الشعب المغربي.

إن الشروط القائمة، في تطورها، تتسم بالهجوم على القوت اليومي للجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وبتنظيم عملية نهب ثروات الشعب المغربي، التي تحولت إلى حسابات في الأبناك الداخلية، والخارجية، وإلى عقارات بدون جدوى، وبدون اطمئنان على المستقبل الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي. وهو ما يستدعي قيام حركة احتجاجية واسعة، خاصة، وأن شراهة البورجوازية التابعة، والطبقة الحاكمة، والمؤسسة المخزنية، لا تعير أي اهتمام للأضرار التي تلحق الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، بصفة خاصة، وتلحق الشعب المغربي بصفة عامة، بسبب الهجوم على القوت اليومي للجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وبسبب النهب الممنهج لثروات الشعب المغربي، على نطاق واسع، وعلى جميع المستويات.

ولذلك، فإحياء حركة 20 فبراير، تقتضي من كل جماهير حركة 20 فبراير، ومن الذين لا زالوا أوفياء لها، في المدن، والقرى، أن يعملوا على:

1 ـ قطع الطريق أمام الوصوليين، والانتهازيين، والبرجوازيين الصغار، والمتوسطين، أو ممن يتأثر بعقليتهم، المرضى بالتطلعات الطبقية، الذين يسلمون في الحركة، مقابل ما يحققون من تطلعات طبقية، وفي حالة عودة حركة 20 فبراير، إلى مختلف الميادين، فإن عليها أن لا تمكن المرضى بالتطلعات الطبقية، من قيادة حركة 20 فبراير، حفاظا على الحركة، وسعيا إلى تطويرها، وتطورها على جميع المستويات، حتى ترقى إلى مستوى الصمود الذي يجعلها تحقق مطالبها، وتقوم بتحقيق التغيير الذي تنشده الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، الطموحة، والتواقة إلى تغيير أوضاعها المادية، والمعنوية، لضمان العيش الكريم.

2 ـ التزام الأحزاب، والتوجهات المختلفة، بعدم التعامل مع حركة 20 فبراير، بعقلية التسوق، حتى تبقى جماهيرية حركة 20 فبراير، بعيدة عن كل أشكال الاستقطاب الخاصة، التي تسيء إلى حركة 20 فبراير، وتجعل جماهير الملتحقين بها، ينسحبون تباعا، هروبا من المؤثرات الواسعة، التي تتفاعل فيما بينها، داخل الحركة، فتؤثر سلبا على وجودها.

فالمواطن البسيط، الذي يحكم انطلاقا من حركة 20 فبراير، ومن مطالبها، ومن شعاراتها المرفوعة، والتي يجب أن يتحد حولها كل من يرتبط بحركة 20 فبراير، حتى لا يؤثر سلبا على وجود الحركة، يد نفسه غير معني بحركة 20 فبراير.

ومعلوم أن الأحزاب، والتوجهات المختلفة، عندما ترتبط بتظاهرة معينة، فإنها تعمل على إشاعة فكرها، و ايديولوجيتها، بالإضافة إلى رفع الشعارات التي تناسبها، وتنسجم مع ايديولوجيتها، مما يترتب عنه انفراط التظاهرة إلى مجموعات لا تلتقي، فيما بينها، على مطالب معينة، ولا ترفع نفس الشعارات، ولا تسعى إلى تحقيق نفس الأهداف. وهو ما كان يحصل، فعلا، في تظاهرات حركة 20 فبراير.

ولذلك، فإن على الأحزاب، والتوجهات، أن تلتزم، في حالة إحياء الحركة، وعودتها إلى الميادين المختلفة، أن تعمل على احترام قواعد الانتماء إلى حركة 20 فبراير، وعلى احترام مطالبها، وبرامجها، وشعاراتها، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

3 ـ تجنب الاضطراب في طرح المطالب. وهذا الاضطراب الناجم عن تعدد الأحزاب، والتوجهات المرتبطة بحركة 20 فبراير، والمختلفة فيما بينها، مما يؤدي، بالضرورة، إلى الاختلاف في طرح المطالب، والشعارات، والأهداف. وتجنب الاضطراب، لا يعني إلا تجنب الأحزاب، والتوجهات السياسية المختلفة، طرح ما يخالف مطالب، وشعارات، وأهداف حركة 20 فبراير، سعيا إلى المحافظة على وحدتها، وقوتها، اللذين بدونهما، لا تستطيع حركة 20 فبراير، تحقيق أهدافها.

4 ـ تجنب استغلال حركة 20 فبراير، من أجل الوصول إلى مراكز القرار، وإلى الحكومة، حتى و إن كان هذا الاستغلال، منصبا على استغلال الدين الإسلامي، كما فعل حزب العدالة والتنمية، الذي يترأس أمينه العام الحكومة، بفضل استغلال الدين الإسلامي، من خلال حركة 20 فبراير، ووقف وراء التراجعات التي عرفتها، منذ انتخابات 2011 السابقة لأوانها. وهو ما يفرض تجنب استغلال حركة 20 فبراير؛ لأن ذلك يؤدي إلى إضعاف قدرتها على الاستمرار، كما يؤدي إلى تلاشيها في نهاية المطاف، لتصير في ذمة التاريخ. ومعلوم أن العمل من أجل إحياء حركة 20 فبراير، اقتضى منا أن نلتمس عوامل قوتها، وأن نتجنب عوامل ضعفها.

5 ـ إعلان الحرب على الفساد، مهما كان نوعه، أو مصدره؛ لأنه، إذا كان هناك شيء يعاني منه الشعب المغربي، فهو استفحال أمر الفساد، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والإداري، وغيره من أشكال الفساد، التي تنخر كيان الشعب المغربي، وتجعله يفقد الثقة في المستقبل، ويحول أبناءه إلى ممارسين لكل أشكال الفساد، لضمان العيش غير الكريم.

وحركة 20 فبراير، لا تسعى إلى تكريس الواقع، كما هو، بل تعمل على تغييره. وتغيير الواقع، لا يكون إلا بمحاربة الفساد، والاستبداد، وكل ما يؤدي إلى إنهاك الشعب المغربي، والهجوم على قوته اليومي، حتى تتغير الأوضاع المادية، والمعنوية، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة. ومحاربة، ومحاسبة الفاسدين، أنى كانوا، وخاصة إذا كانوا في مناصب المسؤولية، منتخبين، وغير منتخبين.

6 ـ أن لا تتحول حركة 20 فبراير، إلى وسيلة لوصول هذه الجهة، أو تلك، إلى مراكز القرار، كما حصل مع حزب عبد الإله بنكيران، الذي استغل حركة 20 فبراير، حتى صار يحتل المرتبة الأولى على مستوى البرلمان، ثم تنكر لها، وأخذ يمارس في حقها القمع الشرس، من أجل سحب البساط منها، وجعلها تعيش حالة الأزمة الحادة، التي تجعلها غير قادرة على العودة إلى الميادين المختلفة، خاصة، وأن الشعب لم ينل أي شيء من حركة 20 فبراير. ولذلك، فإن عودة الحركة إلى ميادينه، في مختلف المدن، وفي مختلف القرى، رهينة بقطع الطريق أمام الذين يسعون إلى الوصول إلى مراكز القرار، كما هي رهينة بالنضال المرير، مهما كانت التضحيات التي يقدمها نشطاء حركة 20 فبراير، من أجل تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.

ونحن، عندما نعمل على إنضاج شروط إعادة إحياء حركة 20 فبراير، فإننا، في نفس الوقت، نعمل على إنضاج شروط سعي الشعب المغربي، إلى امتلاك وعيه بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وبحقوقه العامة، والخاصة، وبخطورة نهب ثرواته على مستقبله، بسبب استفحال أمر الفساد، والاستبداد؛ لأن امتلاك الشعب للوعي بكل ذلك، يؤدي، بالضرورة، إلى النهوض بحركة 20 فبراير، وإلى تقويتها، وإلى مساهمة جماهير واسعة في تنشيطها، حتى تحقيق الأهداف، والمطالب التي تضمنتها الأرضية التأسيسية، التي تحتاج إلى تحيين، حتى تصير مستجيبة لمختلف المستجدات، التي عرفها الواقع، بعد دستور فاتح يوليو/تموز 2011، وبعد مجيئ حكومة عبد الإله بنكيران، الآتي من عمق تخلف الواقع، ومن عمق اعتماد الفكر الظلامي، في النظرية، والممارسة.

*عضو اللجنة المركزية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي (المغرب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons