عباس الجمعة: جبهة التحرير الفلسطينية ما زالت جزء رئيسي من قوى اليسار العربي

حوار : محمد درويش

تسارع دائرة التطورات في المنطقة العربية، الأمر الذي جعل من القضية الوطنية الفلسطينية بعيدة عن محور اهتمام العرب مع أنها قضية حاضرة بكل الأوقات باعتبارها الأبرز والأهم في الشرق الأوسط.

وفي ضوء تلك المتغيرات على الساحة العربية والدولية لا يزال الفلسطينيون يعيشون حالة من الانقسام السياسي الأمر الذي أضعف قدرات الشعب على الصمود أمام التحديات الإسرائيلية التي تمعن في فرض المزيد من الانتهاكات بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، بالمقابل لم يتوصل الفلسطينيين حتى هذه اللحظة لبرنامج سياسي موحد يمكنهم من المواجهة.

كان هذا الحوار مع عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية “عباس الجمعة” حول تطورات القضية الفلسطينية في ظل التطورات بالمنطقة وانعكاساتها على الحالة الفلسطينية واستعرض معه خيارات الفلسطينيين في ظل الانقسام، إضافة إلى ملفات أخرى أبرزها زيارة أمين عام الجبهة إلى لبنان وعلاقات الجبهة الإقليمية والعربية والدولية وموقفها تجاه بعض الدول.

كيف ترى الوضع العام الفلسطيني في ضوء الظروف العربية والدولية الحاصلة في الوقت الحالي ؟

الوضع الفلسطيني يعيش أضعف حالاته وذلك لجملة من الأسباب، منها الاحتلال الإسرائيلي وسياساته المتسارعة التي تعمل على تعميق احتلاله للأراضي الفلسطينية وتمزيقها بإقامة مستوطنات تحول دون إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، والسعي لعدم وجود مجتمع فلسطيني متواصل وموحد، يترافق مع ذلك حصار واعتداءات لا تتوقف، وممارسة سياسات اقتصادية تنهك الاقتصاد الفلسطيني وتجعله تابعاً، بل وتدمير أي بنى له ليفاقم من أزمة البطالة والفقر بما يضعف قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود في وجه المشروع الصهيوني.

يجري كل ذلك، في الوقت الذي أتت إدارة أمريكية جديدة لا تختلف عن الإدارات الأمريكية المتعاقبة وتنحاز بشكل سافر لكيان الاحتلال وتهدد بنقل سفارتها إلى القدس وترفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحتى بقرارات الشرعية الدولية، مما يقطع الطريق أمام الفلسطينيين في تحقيق أهدافهم بالعودة وتقرير المصير وإقامة دولة مستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس، متحررة اقتصاديا، ولها سياسات مستقلة، وكذلك قطع الطريق على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها، وفتح الطريق أمام تهجير من تبقى من الفلسطينيين في مناطق الـ48.

وفي ظل هذه الأوضاع نرى انشغال العديد من الدول العربية بأوضاعها الداخلية نتيجة التطورات والاحداث الجارية فيها، وهذا أدى موضوعياً إلى انشغال كل البلدان العربية بهذه الأحداث وإعطائها أولوية على القضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية للأمة العربية، وهو مما يؤثر سلبا على الحالة العربية الشعبية في التعامل مع القضية الفلسطينية كونها قضية قومية للشعوب العربية.

هذا الواقع العربي الذي تبدلت فيه الأولويات ولو مؤقتاً، عملت حكومة الاحتلال على استغلاله، واعتبرته يشكل فرصة تاريخية لاستكمال الاستفراد بالحالة الفلسطينية وتنفيذ مشروعها الصهيوني على الأراضي الفلسطينية بدون ردود مؤثرة، وذلك من خلال تسريع عجلة الاستيطان ومصادرة الأراضي، واستكمال بناء جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني، والتعدي الممنهج على المسجد الأقصى، حيث يتصدى الشعب الفلسطيني اليوم من خلال انتفاضة الشابات والشباب الفلسطيني للاحتلال وقطعان مستوطنيه ويرسمون بدمائهم خارطة فلسطين.

والسبب الثالث يكمن في حالة الانقسام التي وقعت منذ تسع سنوات والتي أثرت على قدرة الفلسطينيين في الصمود أمام مخططات إسرائيل وأضافت أعباء متزايدة عليهم شملت انعدام توفر فرص العمل، واتساع دائرة البطالة التي شملت عشرات الآلاف من خريجي الجامعات، وارتفاع نسبة الفقر في قطاع غزة إلى ما يقرب من 40%، فضلاً عن تفاقم مشكلة الكهرباء والمياه، وهذا يزيد الوضع تعقيداً وصعوبة يتطلب معالجة مسؤولة للسياسات والقوانين التي أنهكت المجتمع.

في ملف الانقسام ..كيف ترون ما جري في اجتماعات بيروت وموسكو وقبلها في القاهرة ومكة والدوحة وفي غزة؟

الانقسام الفلسطيني لم يكن إلا في إطار الصراع على السلطة، وأنا أريد التشديد على هذه النقطة بالتحديد لان البعض يريد من هذا الانقسام مصالحه، فنحن حذرنا منذ بداية الانقسام بأن هناك مشروعين متناقضين وهما المشروع الوطني ومشروع الإسلام السياسي، ويجب ان يكون هناك اتفاق الحد الأدنى للخروج من المأزق، علماً أن الساحة الفلسطينية لم تخلوا في يوم من الأيام من الخلاف السياسي لكنه لم يؤدي إلى انقسام المؤسسة الفلسطينية، أو النظام السياسي الفلسطيني.

وللأسف لم يتوقف الانقسام عند حدود ما بدأ به، بل جرى ترسيخه فيما بعد من خلال مأسسته وسن تشريعات يتم تكييفها للإمساك بالسلطة، واعتقد أن الجهود التي بذلت وطنياً، ومع الاتفاقيات التي وقعت في كل من مكة والقاهرة والدوحة، كان يتم انطلاقاً مما يمكن أن تحققه له من مصالح تحفظ سيطرة على السلطة وتعطيل تنفيذ الاتفاق، بالرغم من إدراك الجميع وان الانقسام قد أثر سلباً على القضية الفلسطينية وعلى مكانتها عربياً واقليمياً ودولياً، وأن إنهائه مصلحة وطنية عاجلة.

وكيف تقيمون ما جرى في بيروت وموسكو باعتباركم فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية؟

المتغيرات الإقليمية بالمنطقة هي التي فرضت الوصول إلى اجتماعات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في بيروت والتي احتضنها لبنان الشقيق وألقى كلمة فيها دولة الرئيس نبيه بري الذي يحمل قضية فلسطين في قلبه، ودعمنا ما جاء عنها من نتائج كما اجتماعات موسكو، لأننا نرى أنهما يشكلان مدخلاً لتنفيذ اتفاق المصالحة وإنهاء حالة الانقسام بكل تعبيراتها، ونحن نتطلع إلى تنفيذ اتفاق المصالحة لتحقيق وحدة وطنية راسخة مستندة إلى قاعدتين، الأولى برنامج سياسي متوافق عليه، لأنه من الصعب بدون ذلك تحقيق وحدة وطنية راسخة خاصة في ظل استمرار الخلاف على الرؤية والخيارات، ومنها عدم العودة إلى خيار المفاوضات لانها اصبحت غير مقبولة من غالبية القوى السياسية الفلسطينية. التي رأت الاستمرار فيها يشكل خطراً على القضية والشعب.

ومن أجل تعميق ذلك أكدنا على أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية تمهد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني من أجل مراجعة لاستخلاص دروس التجربة، وصوغ برنامج سياسي أو استراتيجية وطنية متوافق عليها، يتم في إطارها وعلى أرضيتها تعزيز التحركات السياسية مع كافة اشكال المقاومة، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة وتفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أرضية شراكة وطنية باعتبار المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

هل تعتقد أن من يقود الانقسام يراهن على متغيرات؟

بالتأكيد، فالرهان من البعض على التحولات الإقليمية أصبح غير قائم، وهنا اقصد بشكل محدد سلطة غزة التي كانت تراهن على التغييرات في المنطقة، وأن ذلك سيفتح الآفاق ليس أمامها فقط وإنما أمام المشروع الإسلامي في المنطقة، وبهذا المعنى فإن سقوط الاخوان اسقط الرهانات وكان له انعكاساته على المصالحة الفلسطينية.

دائما ما اتخذت جبهة التحرير الفلسطينية موقفاً يرفض سياسة ما يجري في غزة .. ما رأيكم؟

دعني أولاً أصوب هذا الموضوع، الجبهة تنطلق في تحديد مواقفها من برنامجها ومما تقرره هيئتها المركزية وأمانتها العامة، التي تحددها انطلاقاً من بعد وطني خالص وبعيداً عن أي مصلحة ذاتية، وإنما في فهم الآخرين لها، ليس ارتباطا بما تقدمه من مواقف ورؤى سياسية، وإنما في مدى انحيازها لموقف وطني عام وهو الحفاظ على البيت الفلسطيني وممثله منظمة التحرير الفلسطينية، ومن هنا تحدد الجبهة مواقفها انطلاقاً من رؤيتها السياسية وهذا هو الأساس، وعلى هذه القاعدة تنتقد بقوة أي مس بالثوابت الوطنية وقرارات الإجماع الوطني، أو بالحد من حرية التعبير والتعددية، أو بفرض قوانين وتشريعات في ظل الانقسام.

وفي فترات لاحقة اتخذت الجبهة بقيادة أمينها العام الشهيد ابو العباس موقف عند عقد مؤتمر مدريد، ثم عند توقيع اتفاقية أوسلو، ولكن كنا نعترض ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية، وقال الشهيد القائد الامين العام ابو العباس عند توقيع اتفاق أوسلو بأنه اتفاق سيء الصيت والاتفاق نقطة تحول خطيرة جرى بموجبه الإقرار بشرعية الكيان الصهيوني، وربط حقوق الشعب الفلسطيني بالاتفاق عليها مع العدو، وبذلك أدخل الاتفاق النضال الوطني الفلسطيني في مأزق عميق، وفتح أبواب التطبيع واسعاً في المنطقة العربية، ولا زالت مفاعيله تفعل فعلها في الواقع الفلسطيني والعربي، رغم مرور اكثر من اربعة وعشرون عاماً عليه، ندرك نحن بالملموس كم هذه الاتفاقات هي خطيرة على شعبنا وحقوقه الوطنية.

لذلك فإن الجبهة اليوم وعلى لسان أمينها العام الدكتور واصل ابو يوسف ومكتبها السياسي ولجنتها المركزية تدعو لإنهاء الانقسام لأننا رأينا في استمراره خطراً على مكانة القضية، وعلى وحدة الشعب في مواجهة الاحتلال، وموقفنا هذا ينطلق من بعد وطني وليس مما يمكن أن تحصل عليه جبهة التحرير الفلسطينية من مكاسب.

هل حديثك يعني أنكم لن تشاركوا في الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة …؟

نحن من القوى التي تدعو الى ضرورة اجراء الانتخابات لكل مكونات النظام السياسي الفلسطيني، ونحن شاركنا في الانتخابات التي جرت سابقا تحت لائحة الشهيد ابو العباس ولم نتوفق، وجاءت مشاركتنا انطلاقا من التزام وتوافق في الساحة باعتبار أن تلك المشاركة ليست مرهونة أو مشروطة بأي موافقة على اتفاقات أوسلو التي انتهت فترتها الزمنية، وسعينا مع غيرنا في العمل لأن تكون المشاركة في الانتخابات خطوة باتجاه الخروج المتدرج من اتفاق أوسلو وقيوده.

كيف ترون قرارات المجلس المركزي الأخير؟

البيان الختامي دعا الى وقف كافة اشكال التنسيق مع الاحتلال ونحن رحبنا بذلك، واكدنا على اهمية عقد مؤتمر دولي تكون مرجعيته الأمم المتحدة، وهدفه وضع آليات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والدولة.

الانتفاضة ومواجهة الاحتلال، ربما لكم دور في المقاومة الشعبية والانتفاضة الحالية؟

أولاً، الجبهة تشارك مشاركة فعالة في المقاومة الشعبية كما في الانتفاضة التي رأينا فيها عاملاً موضوعياً جديداً يوفر أساساً للوحدة، و نحن نتحدث عن المقاومة الشاملة للاحتلال بمختلف الاشكال، لانه من حق الشعب الفلسطيني ممارسة كل الوسائل في مقاومة الاحتلال، سواء منها المسلح، أو الجماهيري والاقتصادي، أو السياسي والدبلوماسي.

كيف تقيمون موقفكم في ضوء المتغيرات الحاصلة في هذه الأوقات بالمنطقة، هل هناك تغيرات في مواقفكم تجاه العلاقات مع الدول والاحزاب العربية؟

الجبهة تتوقف بشكل دائم أمام التطورات والتحولات الجارية على المستويات الفلسطينية، والعربية، والإقليمية والدولية، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية بما في ذلك على تحالفات القوى المؤيدة لها، والجبهة منذ نشأتها تعمل على تعزيز علاقاتها مع كل القوى التي تساند الشعب الفلسطيني وقواه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي انطلاقا من رؤيتها بأن المشروع الصهيوني في فلسطين في جوهره هو مشروع استعماري استيطاني يتجاوز أطماعه وأهدافه حدود فلسطين، ليطال مصالح وحاضر ومستقبل الأمة العربية. وعليه، فإن الجبهة تركز على ربط النضال الوطني الفلسطيني ببعده القومي، وقد أعطت أهمية بالغة لذلك في أدبياتها .. وحددت الجبهة معسكرين للصراع، معسكر قوى الثورة، ومعسكر الأعداء على الصعد المحلية والعربية والإقليمية والدولية، بحيث ضم معسكر الثورة على الصعيد العربي المنظمات والأحزاب والقوى الديمقراطية والتقدمية والقومية العربية والأنظمة الوطنية التي تدرك أبعاد ومخاطر المشروع الصهيوني على مصالح الأمة العربية والقضية الفلسطينية، وتربط ما بين القضية الفلسطينية وعمقها العربي، وعلى الصعيد الدولي تحدد علاقاتها مع القوى ارتباطاً بنضال الشعب الفلسطيني كونه جزء من نضال احرار العالم ضد الرأسمالية وبلدانها التي تدعم دولة الاحتلال باعتبارها أداتها في المنطقة التي تعمل على استمرار تقسيمها وتفكيكها ونهب ثرواتها.

بهذا البعد صاغت جبهة التحرير الفلسطينية تحالفاتها ، وعملت على الدوام تضمين وثائقها هذا الترابط ما بين الوطني والقومي والبعد الأممي للقضية الفلسطينية، وعلى هذه القاعدة بنت علاقاتها مع الجميع.

كيف كانت زيارة أمين عام الجبهة للبنان ولقاءاته مع القوى السياسية ؟

لا شكّ أن العلاقة اللبنانية الفلسطينية علاقة متجذّرة منذُ ما قبل النكبة وحتى اللحظة السياسية الراهنة، إلا أن المرحلة الأهم كانت في مرحلة الثورة حيث تحوّل اللبنانيون لشركاء فعليين في معركة تحرير فلسطين، وهذا الإرث في العلاقة من مرحلة النكبة والثورة شكّل قاعدةً في العلاقة اللبنانية الفلسطينية. أمّا في اللحظة السياسية الراهنة فيمكنُ الحديث عن العلاقة الفلسطينية اللبنانية على مستويات ثلاثة، هي: المستوى الرسمي والمستوى الحزبي والشعبي.

على المستوى الرسمي، استطاعت العلاقة الفلسطينية اللبنانية أن تنتظم كعلاقة شرعيتَين، وتوِّجت باعتراف الدولة اللبنانية بدولة فلسطين وتحويل مكتب منظمة التحرير الفلسطينية الى سفارة لدولة فلسطين، وأصبحت العلاقات تمرُّ عبر هاتَين الشرعيّتَين، أمّا العلاقة مع الاحزاب اللبنانية فهي في المجمل علاقة ايجابية تكاملية خاصةً مع الاخوة في حزب الله وحركة أمل والاحزاب والقوى الوطنية اللبنانية، من هنا شكلت زيارة الدكتور واصل ابو يوسف امين عام الجبهة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للبنان بعد مشاركته في اجتماعات لجنة المتابعة للمجلس الوطني الفلسطيني الى جانب نائب الامين العام للجبهة ناظم اليوسف وقيادة الجبهة ، للقوى والاحزاب الوطنية اللبنانية عودة الحنين للزمن الجميل، لا أستطيع أن أنكر شيئا، قد يكون المخاض طويلا، لكن يأتي الأمل عندما ندرك بأننا أمام آخر فرصة للأمل، فكانت اللقاء مع العديد من الاحزاب والقوى الوطنية والشخصيات الوطنية، رغم ضيق وقت الزيارة للبنان وعدم تمكنه من استكمال اللقاءات مع بقية القوى والاحزاب الا انها اعطت ثمار ايجابي على المستوى الفلسطيني واللبناني.

كيف ترون العلاقة مع حزب الله ومع الدول العربية؟

حزب الله عندما شق طريق المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، بنت الجبهة علاقاتها معه باعتباره قوة لبنانية مكافحة ضد الكيان الصهيوني، وضد احتلاله لأراضي لبنانية، وداعماً لحقوق ونضال الشعب الفلسطيني، وهذه العلاقة تشكل امتدادا لخيار المقاومة، وبالتالي هذه العلاقة لا تخضع لعوامل أو مصالح أو فترات زمنية محددة، بل تخضع مرة أخرى للرؤية المشتركة تجاه العدو الصهيوني وحقوق الشعب الفلسطيني، وتجاه القوى المعادية لمصالح الأمة العربية وشعوب المنطقة.

وفي إطار العلاقات الرسمية مع البلدان العربية، لم تسعى الجبهة بل رفضت سابقاً إقامة علاقات مع بعضها نتيجة موقفها من لوحة الصراع بين المعسكرين، واعتراضا على سياساتها فيما يتعلق بقضايا الأمة، ثم نتيجة قيام بعضها بالاعتراف والتطبيع مع إسرائيل، وندرك بأن علاقاتنا مع دول الجوار مع فلسطين هي الأساس اضافة الى علاقاتنا مع الشقيقة الجزائر التي، ونحن لا نبني علاقاتنا مع أي طرف من الأطراف على قاعدة المصلحة الخاصة، ومع ذلك نحن نرحب بأي دعم من الحلفاء بدون أي شروط، وخاصة أن هناك اطرافاً لنا علاقات ولكن لم نحصل منها على دعمٍ مالي، وما يهمنا هو وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني ونضاله.

كيف ترون الوضع في المخيمات، والعلاقات اللبنانية الفلسطينية؟

نحن بشكل دائم ندعو الى تحصين الوضع الداخلي في المخيّمات الفلسطينيّة وتعزيز العلاقات اللبنانيّة الفلسطينيّة، ونزع فتيل التفجير والفتنة التي يسعى المصطادون في الماء العكر إليها، ولكن ما يؤسفنا التحريض ومحاولة استحضار الماضي وتشويه صورة ما حصل عشيّة اندلاع الحرب الأهليّة عام 1975، ونحن نطالب الجميع بالارتقاء بالخطاب السياسي لمستوى الحرص على الوحدة الوطنيّة، والالتفاف حول المقاومة ومن أجل حماية القضية الفلسطينية، ونحن وفي ظل هذه الظروف نقدر عاليا مواقف رئيس الجمهورية الرئيس المقاوم ميشال عون الذي يحمل ملف القضية الفلسطينية الى جانب دولة الرئيس نبيه بري، الذي يسعى من خلال لقاءاته مع كافة القوى الفلسطينية، وخاصة أن العلاقات بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني اقترنت منذ أمد طويل بعلاقة الأهل والقربى والنسب والمصاهرة، والشعب الفلسطيني يتطلع إلى حقه بالعودة الى فلسطين.

انتم اليوم في أي موقع في الساحة الفلسطينية؟

نحن في موقع منظمة التحرير الفلسطينية نسعى مع كافة الفصائل والقوى الوطنية والديمقراطية لتوحيد جهودها، وهنا أقول أن هناك أسباب موضوعيّة أمام تراجع اليسار الفلسطينيّ والعربيّ والعالميّ ، والذي أدّى إلى زيادة تمدّد التيّار الإسلاميّ في المنطقة العربيّة، ومن أهمّ هذه الأسباب انهيار المنظومة الاشتراكيّة التي بدأت بانهيار الإتّحاد السوفياتيّ في عام 1991، والذي انعكس سلباً على قوّة اليسار وحضوره في فلسطين والعالم بأسره، ولكن رغم ذلك فأنّ جبهة التحرير الفلسطينية ما زالت جزء رئيسي من قوى اليسار العربي من أجل نهوض حركة اليسار العربي مجدداً … ومن جهة أخرى تقتضي الأزمة المستعصية في الواقع العربي عموماً فتح باب الحوار أيضاً بين مختلف التيارات والحركات الفاعلة على اختلاف مشاربها الفكرية والأيديولوجية: الماركسية، والقومية، والإسلامية المتنورة، إذ، فنحن نميّز بين التيار الإسلامي المقاوم للمشروع الامبريالي الصهيوني، وبين التيار الظلامي الاستئصالي الذي يرفض الحوار ويعتبر نفسه البديل المطلق لكافة التيارات الأخرى الفاعلة في الواقع العربي، وهذا يقتضي من اليسار العربي والفلسطيني مراجعة كاملة لكل المناهج والبرامج والمهام المطروحة علينا، كما هناك تيارات وقوى وشخصيات يسارية وتقدمية ما زالت خارج إطار التحالفات على الساحة الفلسطينية، ونحن في الجبهة منها، ولكن دور الجبهة لا يزال حاضرا في مختلف الميادين في فلسطين وأماكن اللجوء والشتات والدول العربية والعالمية الى جانب قوى اليسار، ولا تزال الجبهة متمسّكة بالثوابت والحقوق الفلسطينيّة، وهي تتقدّم شعبيّاً إلى جانب قوى اليسار الفلسطينيّة.

ما هي رسالتكم للشعب الفلسطيني؟

نؤكد لشعبنا أن طريق النضال طويل وشاق ومسيرة الكفاح الوطني ستنتصر عاجلا ام اجلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons