د.سلام بوسى

لا تقتلوا اللاجئين مرتين

كتبت: د. سلام بوسى*

كم مرة سيموت اللاجئ الفلسطيني جوعا وقهرا ومرضا وإعلان حرب عليه في مخيمه، سواء في الأرض المحتلة عام 1967، أو في لبنان وسوريا والأردن والعراق، إن أبجديات الفهم الإنساني والاجتماعي أن الإنسان الذي يقع أو يتم وضعه في الظروف أعلاه، لا يستطيع تحقيق منجزات في إطارها العادي، فما بالنا حين يتعلق الأمر بالنظر الاستراتيجي، لتخليص شعب واقع تحت الاحتلال، من واقع الظلم والتمييز والطرد والاستعباد.

فاللاجئ الفلسطيني في لبنان: أولا: ممنوع عليه ممارسة أكثر من 70 مهنة “46 مهنة حسب التصنيف اللبناني” إلا بموجب ترخيص الأمر الذي لا يستطيع أن يحصل عليه أبدا، ولهذا الأمر تبعات هامة من حيث الحد من طموح وتطلعات اللاجئ في بناء مستقبله وكثير من الطلبة وأصحاب الاختصاص ما يتساءلون عن مصير مستقبلهم في المخيمات أو التجمعات طالما أن الشهادة التي ممكن أن يحصل عليها لن تنفعه في شيء سوى الاحتفاظ بها وهذا منذ العام 1948.

ثانيا: فقد صدر قرار عن الحكومة اللبنانية في 21 مارس/آذار عام 2001 يمنع الفلسطيني من حق التملك في لبنان ولو على متر مربع واحد في الوقت الذي يسمح لغيره من أي جنسية أخرى بالتملك، هذا بالإضافة عن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة يوما بعد يوم بسبب ارتفاع نسبة البطالة في وسطه، وآخر الدراسات أثبتت بأن نسبة البطالة في الوسط الفلسطيني هي 48% وهذا بشكل عام ولكن بعض النسب في بعض المخيمات تصل إلى 95% مثل مخيم الجليل في بعلبك كما تقول اللجنة الشعبية للمخيم.

ثالثا: القرار الذي صدر من “جهة مجهولة” مطلع العام 1997، ويمنع على مخيمات صور، الرشيدية، البص وبرج الشمالي في منطقة صور بالإضافة إلى التجمعات الفلسطينية دخول مواد الإعمار ليزيد من هذه المشكلة مشكلة أكبر والمصيبة تكبر أيضا في عدم اعتراف أي جهة بمسئوليتها تجاه إصدار هذا القرار إن كان قضائيا أو عسكريا أو أمنيا أو سياسيا وإذا ما حاولت البحث عن الموضوع فإنني أواجه بأن الجهات المختصة ليست لها علم في الأمر فقط.

رابعا: إن اللاجئ الفلسطيني محروم من المساعدات القضائية وهي عبارة عن مساعدة مالية لمن لا يستطيع أن يحضر محاميا يمثله أمام المحكمة ولذلك فإن الفلسطيني في هذه الحالة أمام أمرين إما أن يمثل أمام المحاكم بدون محام أو أن يبقى محتجزا أطول من المدة المقررة قبل أن يمثل أمام المحكمة.

خامسا: سياسة تقليص الخدمات إن كان من قبل منظمة التحرير الفلسطينية منذ خروجها من بيروت العام 1982 أو من الأونروا وتحديدا منذ العام 1994، ولذلك تأثيرات سلبية على شتى نواحي حياة اللاجئ في أماكن تواجده، ان الشعب الفلسطيني في لجوئه القسري عن موطنه الأصل فلسطين بلد آبائه وأجداده وحضارته وأصالته عام 1948 تمثل قمة اللاإنسانية في معاملة شعب اقتلع من جذوره بقوة السلاح والإرهاب المنظم الذي مورس عليه، وان التاريخ الحديث لم يشهد عملية استبدال كاملة للسكان الأصليين أصحاب الأرض الشرعيين بأجناس من الدخلاء من مختلف أقطار العالم كما جرى في فلسطين منذ بداية القرن العشرين ولا يوجد في التاريخ أيضا مثل يوازي نكبة فلسطين فلم يحدث أبدا أن غزت أقلية أجنبية بلدا مسالما وطردت غالبية سكانه ودمرت معالمه العمرانية والثقافية وازالت هويته واسمه وحققت كل ذلك بتخطيط ومال ودعم من الخارج ولا يزال مستمرا.

*أستاذة في الجامعة اللبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons