الشهيدة دلال المغربي

جمهورية دلال المغربي

كتب : إيهاب القسطاوي

الذكرى الـ “39” لعملية الساحل الفدائية البطولية، التي نفذها 12 فدائيا، بقيادة الفدائية الشابة “دلال المغربي”، التي نفذت بتخطيط ومتابعة من الشهيدين القائدين خليل الوزير “أبو جهاد”، وكمال عدوان، ففي صباح يوم 11 مارس/آذار 1978 نزلت دلال المغربي مع فرقتها الاستشهادية من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني، واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلهم إلى الشاطئ في منطقة غير مأهولة، ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ ولم يكتشفها الصهاينة، وخصوصا أن الاحتلال لم يكن يتوقع أن تصل الجرأة بالفدائيين للقيام بإنزال على الشاطئ على هذا النحو.

لقد نجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الطريق العام المتجه نحو تل أبيب وقامت بالاستيلاء على باص صهيوني بجميع ركابه من الجنود وكانت هذه الحافلة متجهة إلى تل أبيب، حيث أخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو هذه المدينة، وكانت تطلق النيران خلال الرحلة مع فرقتها على جميع السيارات الصهيونية التي تمر بالقرب من الباص الذي سيطرت عليه، ما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال بخاصة وان الطريق الذي سارت فيه دلال كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود ما بين الضواحي وتل أبيب، بعد ساعتين من النزول على الشاطيء، وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجيش الصهيوني ، وبعد أن أصبحت الفرقة التي تقودها المغربي على مشارف تل أبيب كلفت حكومة الكيان الصهيوني فرقة خاصة من الجيش يقودها الإرهابي “إيهود باراك” بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين، قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة “باراك” بملاحقة الباص إلى أن تم توقيفه وتعطيله قرب منطقة هرتسليا، وهناك اندلعت حرب حقيقية بين الفدائيين وقوات الاحتلال الصهيوني، حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية عشرات الجنود من الاحتلال، ولما فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر “باراك” بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم على الفور.

سيواصل الفكر السياسي إرهاق نفسه في البحث عن الخلية المتورمة في جسد الأمة، وعلى الأرض ستواصل “دلال” الرمز والتجسيد، رحلتها على الساحل الفلسطيني، وسيواصل العدو الصهيوني، حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني باعتباره نقيضه التاريخي، وباعتبار ثورته الإسم الحركي لنهج الأمة في تطبيق طموحها إلى التغيير، فحين كانت دلال تقطع الساحل الفلسطيني، لم يكن مهما أن يسأل أحد: من أين جاءت، من البحر، أو الهواء، من حطام تل الزعتر أم من الحصار القادم، فالجهات كلها تبدأ من جوهر واحد، من القضية الفلسطينية، لم تكن رحلة دلال هي الأولى، ولن تكون الأخيرة.

ليكن ذلك واضحا كيوم السبت الشهير فليس لدم دلال هدنة، ولا قوات مراقبة أو حدود ولا موقع ثابت، لم تتوقف الحرب الصهيونية ضد دلال حين كانت جنينا أو ضد ما تحمله دلال وإخوتها وأخواتها من أجنة، فهم ليسوا أكثر من بيضة، أو لا وجود لهم .. لا وجود لأسمائهم، والحرب عليهم حرب إبادة منذ وطئ المهاجرون الأوائل أرض فلسطين، منذ احتلوا غرفة نوم دلال وناموا في سريرها. ومنذ ذبحوها للمرة الأولى في دير ياسين، وطردوا الحرام عن قانون الصراع مع الفلسطينيين، لأن الفلسطينيين خارج القانون، من حق دلال ومن واجبها أن تسير على ساحل وطنها، لا لتورط أحد .. وإنما لتحدد مكان قلبها، لقد رحلت المغربي، وتركت ذاكرة مليئة بالنضال، وصورة ناصعة البياض عن المرأة الفلسطينية التي كانت وما زالت شريكة للرجل في المقاومة والكفاح ضد الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons