كلمات صريحة في مناسبة عيد المرأة

كتب : غازي الصوراني*

الاستلاب والظلم والاضطهاد، إلى جانب الحمل والولادة وتربية الأبناء ومسئولية البيت والعمل… كل هذه سمات رافقت المرأة الفلسطينية والعربية، في مجمل تاريخنا القديم والحديث والمعاصر، وأدت إلى تحويل المرأة إلى شخصية مُستلبة، فاقدة لوعيها بذاتها أو بالظلم الواقع عليها، أو بدورها بعيداً عن سلطة الرجل سواء أكان أباً أو أخاً أو زوجاً.

والمفارقة أن أغلبية النساء في بلادنا يعتبرن هذه السمات ظاهرة طبيعية، بل ويتعاطين معها بنوع من الرضا والقبول، دون أي نزوع، أو قدرة على رفضها أو التذمر منها ولا تملك رداً عليها سوى أن تظل مكبوتة أو صامتة مستسلمة لـ “قدرها” المرسوم وفق عادات وتقاليد وتراث المجتمع المتخلف من حولها.

لذلك فإن الحديث عن أوضاع المرأة في بلادنا، سيظل ناقصاً أو مجتزءاً إذا ما حصرنا تحليلنا أو تشخيصنا لهذه الأوضاع في إطار الظروف الراهنة، المحكومة بالاحتلال أو بسلطة حماس أو سلطة فتح فقط، بدون تشخيص وتفكيك العوامل والأسباب التاريخية، التراثية والمجتمعية المتخلفة التي راكمت مجمل تلك السمات التي أشرنا إليها، والتي أودت بالمرأة إلى ما هي عليه اليوم.

وبالتالي فإن النضال من أجل الارتقاء بدور المرأة، لا يجب أن يتوقف أو أن ينحصر في قضايا اللحظة الراهنة، بأبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية فحسب، بل يجب أن يتخطى ذلك صوب الأصل، وأقصد بذلك طبيعة التطور الاجتماعي المشوه والمحتجز في بلادنا، فالمجتمع الفلسطيني – كما هو حال المجتمع العربي- مجتمع غير متبلور، أو في حالة سيولة طبقية، متخلف تابع مشوه، يجدد التخلف في إطار العلاقات الرأسمالية التابعة، الرثة، التي تعيد إنتاج النظام الأبوي الاستبدادي والتراثي الرجعي، ونظام القهر والاستغلال الطبقي، الذي يحمل في طياته أبشع مظاهر الاضطهاد والاستغلال للمرأة.

*كاتب وباحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons