الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان المصري

برلمان التشوهات السياسية

كتب : حمدي عبد العزيز*

كل الاحترام للشعب المصري سواء من انتخب منهم نواب هذا البرلمان أو من انتخب غيرهم ولم يدخل البرلمان أو من لم يشارك أصلاً في العملية الإنتخابية الإجرائية التي ترتب عليها وجود هذا البرلمان.

وكل الإحترام لإرادة منتخبي نوابه أياً كان رأينا في الغالبية الساحقة في أعضائه وفي كتلته الأساسية التي تعكس مدى الخواء والهشاشة التي وصلت إليها الحياة السياسية المصرية وغالب أحزابها الإصطناعية كنسخ مبتسرة من الحزب الوطني المنحل وكتشكيلات تنظيمية لجماعات مصالح وشلل سياسية تلك التي استطاعت بثرائها المالي وفقرها السياسي أن تحدد نوع المعروض المترشح للبرلمان لتنحصر اختيارات الشعب في هؤلاء النواب سواء من أسقطت عنهم العضوية حتي الآن (فهم ليسوا أفضل حالاً من الباقين) أو الغالبية الساحقة من الأعضاء الحاليين.

ولا يمنع هذا أحداً من أن يطالب أو يعمل علي أو يناضل من أجل انتقاء أفضل للنواب من قبل الشعب المصري في سياق النضال المستمر للمناضلين ضد قوى تزييف الوعي الشعبي.

كل الاحترام للإجرائية الديمقراطية العرجاء التي أنتجتها الرأسمالية المصرية المشوهة بنخبها التي تعكس ذلك الواقع الموضوعي والتاريخي لهذا التشوه وهذا احترام نابع من احترامنا للدستور، ولكن أن تصل درجة الأداء المتدني للبرلمان المصري علي هذا النحو الذي نشهد فيه تصرفات وأقوال لا تتصف بالكياسة ولا حتى اللياقة السياسية لرئيسه بما يتبعها من أزمات.

وكذلك أن يتدنى الأداء البرلماني لمستوي أن يقف نائب ليطالب بأوداج منتفخة وحماس جدي بأن يركب رئيس البرلمان أفخم السيارات وأن تتكرر حالات رفع الأحذية تحت تلك القبة التي يريد لها البعض قدسية تشبه القدسيات البطريركية وغير ذلك من تعدد حالات السباب بين نواب من هنا وهناك.

بل وأن يصل التدني في الأداء السياسي إلى درجة التصويت على تقديم بلاغ ضد صحفي بشخصه – أياً كان التقييم لهذا الصحفي وأياً كانت درجة الاختلاف أو الاتفاق مع أفكاره أو حول أدائه المهني.

وأن تصل الفجاجة السياسية لأن يتصور نواب البرلمان وأن يحاولوا ترسيخ ثقافة برلمانية جديدة وتقليد جديد يودون فرضه الشعب المصري وفئاته المثقفة وهو أن أي تناول بالتقييم أو النقد أيا كان درجة هذا وذاك هو مساس بقدسية البرلمان علي اعتبار أن هذا البرلمان قد انتخبه الشعب وهو حق يراد به باطل فمنذ متى كانت البرلمانات أصناماً مقدسة وكهنوتاً لايمس وهي وإن كانت تعبيراً عن اختيارات الناخبين من الشعب فهي تعبير تاريخي نسبي محدد بظروف المكان والزمان والوعي والمزاج والمرحلة وطبيعة تجلياتها.

ثم كم تمثل نسبة المنتخبين إلى غير المنتخبين من الشعب المصري لنتحدث عن تمثيل البرلمان – بتلك الدقة وذلك الإطلاق – عن الشعب المصري؟

والحديث الصحيح هو الاحتكام الدائم والمستمر للشعب المصري مصدر السلطات وصاحب الحق الأصيل في انتخاب النواب ليمثلوه تحت قبة البرلمان في حدود التمثيل لا أن يختزلوه في أنفسهم ليصبح أي انتقاد أو حتى تعرض للبرلمان هو مساس بقدسية الشعب ، ومن ثم فإن ركوب رئيس البرلمان لأفخم السيارات هو بمثابة ارتقاء بمكانة الشعب.

المسألة بهذا الشكل لاتعني فقط أن أداء البرلمان المصري قد يعاني من انخفاض وفقر أداء ربما لم تشهده البرلمانات المصرية في تاريخها اللهم في برلمان 2012 الكئيب.

وإنما المسألة بهذا الشكل تطرح السؤال الصعب حول تشوه وهشاشة وفقر الحياة السياسية المصرية التي أسهمت الدولة عبر تاريخها الحديث بالدور الأكبر في هذا التشوه إلى جانب تشوهات النخب المصرية التي ولدت من ضلع برجوازيات مشوهة بحكم ظروف النشأة والتطور والإستزراع السلطوي والارتباط الوظيفي الهيكلي بهيمنة المستعمر الأجنبي والطابع الذي صبغ حركتها بناء على ذلك.

*قيادي في الحزب الاشتراكي المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons