معروف سعد رمزا من رموز المقاومة

كتب : عباس الجمعة*

الزعيم الشعبي القومي الناصري، اللبناني والعربي معروف سعد، ابن مدينة صيدا عروس الجنوب وعاصمة مقاومتها الوطنية، المناضل والنائب السابق ورئيس بلدية اشتهر بصدقه، وأمانته، طيبة قلبه، وتضحيته المثالية في سبيل شعبه، ولم يفرق بين إنسان وآخر، احترمته جميع الطوائف. فهو الشعبي بامتياز، والمقاوم المقاتل في كل ساحات العرب ولا سيما فلسطين، والوطني اللاطائفي، ظل شديد الإيمان بالقضية الفلسطينية وبضرورة تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني عربيا، مؤمناً بالوحدة العربية، ومساندة قوى المقاومة الفلسطينية، اغتالته يد الغدر لتطلق رصاصاتها على جسده مما أدى إلى إعلان استشهاده يوم السادس من مارس/آذار 1975، بعد رحيله استمر نهجه العروبي مع ابنة المناضل، الشهيد القائد النائب مصطفى سعد، الذي سار على درب والده الشهيد، وقاد التنظيم الشعبي الناصري، والمجلس السياسي للحركة الوطنية اللبنانية في جنوب لبنان ثم المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني بعد سنة 1982، وما زال نهج معروف ومصطفى سعد مستمرا مع المناضل الدكتور أسامة معروف سعد، الذي يجسد بمواقفه القومية والوطنية المشرفة، دعمه للانتفاضة والمقاومة على أرض فلسطين وللمقاومة العربية في مواجهة الإرهاب التكفيري والمشاريع الإمبريالية والصهيونية التي تستهدف المنطقة.

أتذكر اليوم التحرك الشعبي لصيادي الأسماك المحتجين على قرار رئيس الحكومة الأسبق كميل شمعون التي قررت احتكار الصيد لصالح شركة “بروتين”، والتي كان الرئيس شمعون ومعه بعض رجال السلطة يملكون معظم أسهمها، وكانت تلك الحادثة بمثابة الشرارة التي اشتعلت ببطء ، لتنفجر بعدها بأسابيع قليلة، الحرب الأهلية المدمرة والمريرة التي عاشها لبنان ودفع ثمنها مع المخيمات الفلسطينية.

إن تاريخ معروف سعد أكبر وأعظم وأسمى من كل الكتابات فهو التاريخ المشرف لقائد قومي كبير خاض النضال من أجل فلسطين وقاتل على أرضها، فكان البركان الثائر، من خلال مشاركته سنة 1936 في المقاومة الوطنية ضد مخططات الانتداب البريطاني في فلسطين، حيث كان الاتصال يتم بينه وبين مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني. ساهم مع مجموعة من اللبنانيين في شراء كمية من الأسلحة نقلها بنفسه من مرفأ صيدا إلى فلسطين. ثم سافر إلى مصر حيث عمل على إنشاء مجموعات مقاومة للدخول في حرب فلسطين ضد العصابات اليهودية الصهيونية. وشارك مع اخوانه ورفاقه العرب والفلسطينيين في معارك المالكية، قدس، الهراوي، النبي يوشع. ومعروف أن الصهاينة تكبدوا خسائر كبيرة في معركة المالكية.

بعد دخوله البرلمان اللبناني، حمل قضايا الجماهير الشعبية والفقراء والصيادين والمزارعين والعمال، فأخذت السلطة تحاربه بشتى الوسائل لكي تسقطه في الانتخابات النيابية، لكن محاولاتها باءت بالفشل، مما حدا بخصومه السياسيين للاعتراف بأن النيابة كانت تزحف نحو معروف سعد ولم يزحف هو إليها، وفي هذا دليل على صدق الرجل ومحبة الجماهير له.

انتخب رئيساً لبلدية صيدا واستمر في المنصب من سنة 1963 حتى 1973 ،اشتهر معروف بصدقه، وأمانته، طيبة قلبه، وتضحيته المثالية في سبيل شعبه. كان شعبياً، خادماً لمطالب الناس. وبالرغم من شجاعته وقوته، لم يفرق بين إنسان وآخر بحجة شعار ما أو مكسب شخصي.

وأمام ما تقدم كان المناضل معروف سعد الإنسان التواق والعاشق دوما للحرية، الذي حمل منجل ليجابه الموت والدكتاتورية والظلم والاضطهاد بحق الفقراء والعمال، وشارك وصار في المسيرات الشعبية، حتى اغتالوا جسده ولم يغتالوا نهجه وفكره الراسخ في عقول الصيداويين واللبنانيين الذين خرجوا ليؤكدوا أن استشهاده يوزع رائحة الفل والعنبر المنبعثة من الحرية على بيوت الأحرار الذين عاشوا تحت سطوة القهر، فكان السادس عنوان النضال بين اللبنانيين وعشقهم المتمثل بالحرية.

كان له كغيره من أحرار لبنان إلا أن يدخل معترك الحياة السياسية ليكون على بعد مرمى حجر من الظلم المركب، الذي بدت تظهر ملامحه في لبنان نتيجة الحرب الأهلية، وكانت شريعة الغاب التي لا تقبل القسمة، حيث أراد البعض أخذ لبنان باتجاه مجهول، فكانت الحركة الوطنية اللبنانية التي واجهت المخاطر.

أن الشعب الفلسطيني لم ولن ينسى أن المناضل معروف سعد شهيد فلسطين حيث جسد التنظيم الشعبي الناصري بعد رحيله كما كان القائد معروف سعد علاقات نضالية مع القادة الشهداء العظام رمز فلسطين وقائد مسيرتها الرئيس ياسر عرفات، وفارس فلسطين أبو العباس، وحكيم الثورة جورج حبش، ورمز الانتفاضة أبو علي مصطفى، وشهيد الاستقلال طلعت يعقوب، وأمير الشهداء أبو جهاد الوزير، والقائد رمز الصمود سعيد اليوسف، والشيخ الجليل أحمد ياسين، والرمز الجهادي فتحي الشقاقي، وزيتونة فلسطين أبو عدنان قيسي، والقادة العمالقة سمير غوشة وأبو أحمد حلب، وزهير محسن، وعبد الرحيم أحمد، وجهاد جبريل، وقادة الحركة الوطنية والمقاومة كمال جنبلاط وجورج حاوي وحسين مروة ومهدي عامل وكمال البقاعي، وسيد المقاومة عباس الموسوي، وقائد الانتصارين عماد مغنية وقائد جبهة الجولان سمير القنطار، ورمز المقاومة في الجنوب محمد سعد ورفاقه خليل جرادي وحسين شعيتلي، وفاتحة عهد الشهيدات بعد الاجتياح سناء محيدلي، والعديد من القادة الشهداء الذين وهبوا أنفسهم لحرية الأوطان وتحرير الأرض والإنسان.

ومن هنا تأتي ذكرى القائد القومي معروف سعد في مرحلة خطيرة، تمر بها المنطقة، عنوانها الرئيسي المواجهة بين الإمبريالية الأمريكية ومشروعها من جهة وبين طموحات الشعوب العربية في التحرر والسيادة والحرية والعدالة، مرحلة تلعب فيها بعض الدول العربية دور التابع المنفذ، وتلعب فيه القوى الإرهابية والتكفيرية دور رئيسي لتنفيذ المشروع الأمريكي الصهيوني الهادف لتفتيت الشعوب الى كانتونات طائفية ومذهبية، ويترافق كل ذلك مع مشروع الإدارة الأميركية المنحاز كليا للعدو بهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وفي ظل الظروف التي تعيشها المنطقة الا ان ارادة الشعب الفلسطيني تشق طريق المقاومة في هذا الأتون الملتهب لتصنع غدها المشرق وإرادتها الحرة بعزيمة لا تقهر وإرادة لا تلين. حيث تشكل انتفاضة شابات وشباب فلسطين نقطة تحول تضيء الحياة من خلال الحجر والسكين والمقلاع وعمليات الدهس، هم الجيل الجديد جبلهم النضال بكل الإيمان والصلابة والأصالة يحملون فكر الرئيس جمال عبد الناصر أن: ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.

أمام خطورة المرحلة نقول للأنظمة العربية التي تطبع علاقاتها مع العدو ان الشعوب العربية ستبقى بوصلتها تشير إلى فلسطين، فعودوا إليها، فكرا ورجولة وروحا خلاقة، وقامة لا تعرف الانحناء، مهما اشتد الخطب وعظمت التضحيات، كما نقول لمن يحاولون عقد المؤتمرات وتحديدا مؤتمر تركيا، الفلسطينيين بأمس الحاجة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية الحقيقية كفاكم تدخلا بالشأن الفلسطيني، ومن يريد ان يقف مع فلسطين القضية والشعب والأرض، عليه ان يعود الى منظمة التحرير الفلسطينية الكيان السياسي والمعنوي والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبالتالي نعزز الإيجابيات ونمحي السلبيات.

ختاما: لقد أعطى القائد الشهيد معروف سعد الكثير من أجل القضايا القومية ومن أجل الفقراء، لذلك نقول إن قدرنا أن نصمد وأن نضحي كما صمد وضحى الشهداء العظام، فلا قيمة للحياة بلا وطن وبلا حرية وبلا كرامة وطنية، ومن قلب ما نراه اليوم نقول يجب على الجميع استنهاض الهمم والنفوس تحت راية مبادئ وقيم وكفاح الشعب الفلسطيني، فليس أمام الأمة العربية بتاريخها وحضارتها و مقدساتها الدينية إلا طريق الكرامة والتحرر والوحدة ودحر قوى الهيمنة والاستعمار والأمة العربية قوية عزيزة، وجديرة بالحياة الحرة الكريمة، ولا سبيل أمامنا غير الصمود والتضحية من أجل تحرير الأرض والإنسان وتحقيق أهداف شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons