إحياء الذكرى الأربعينية لرحيل جمال أوفتيح، قاعة الجمعية التركية (HTIB) - أمستردام

في ذكرى الوفاء للفقيد جمال أوفتيح بمدينة أمستردام

كتب : يوسف الطاهري*

في قاعة الجمعية التركية (HTIB) التي لازالت تحتفظ بموجات صدى أغاني ومداخلات الفقيد جمال أوفتيح في عدة مناسبات منها مناسبة تكريمه، التأمت مجموعة من القوى والفعاليات اليسارية وجمعيات الهجرة بحضور عائلة الفقيد جمال وأصدقائه، يوم السبت 18 فبراير/شباط من أجل إحياء الذكرى الأربعينية لرحيله بعد مرض عضال.

كان الموعد على الساعة السادسة مساء حيث بدأ يتوافد على القاعة عشرات من أصدقاء جمال والفاعلين الجمعويين بأمستردام لتنطلق مأدبة عشاء، انتهت بعد ساعة أو أكثر بقليل لينطلق لقاء الوفاء بعرض شريط لصور الفقيد وبعض تصريحاته حول قضايا أممية وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ثم لحظات فرح يغني فيها جمال لناس الغيوان في إحدى المناسبات التي أقيمت من أجله وهو يعاني ويقاوم المرض.

بعدها توالت على المنصة عدد من القوى والفعاليات الجمعوية (عائلة الفقيد والتي ألقاها ابنه البكر، الحزب الاشتراكي الموحد، الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، الاشتراكية الأممية، الجمعية التركية (HTIB) جمعية للتضامن مع الشعب الفلسطيني…) إضافة إلى شهادات لرفاقه وأصدقائه هولنديين ومغاربة.

ركزت المداخلات على تجربة جمال النضالية في المغرب وأمستردام ومساهماته القوية في النضال ضد العنصرية ومن أجل حقوق المهاجرين ومن أجل قضايا أممية (القضية الفلسطينية والسورية…) ثم تجربته السياسية منذ التحاقه بالحركة الاتحادية والجمعيات الثقافية ثم الحركة الطلابية وتحمله مسؤولية عضو مجلس القاطنين ممثلا لفصيل رفاق الشهداء سابقا (حزب الطليعة حاليا)، واعتقاله وتعذيبه وقضائه لسنتين سجنا ثم عودة للساحة الجامعية ومطاردته إلى أن غادر البلاد ليلتحق بأمستردام. وكذلك تم التذكير بقدراته الإبداعية الأدبية والفكرية والسياسية.

أجيال مختلفة حضرت لقاء الوفاء، منهم جيل اشتغل معهم جمال منذ دخوله أمستردام سنة 1986، وأجيال من الشباب عرفته في الساحات والشوارع مناضلا متضامنا مع قضايا الحرية والديمقراطية. وجيل تتلمذ على يده في المدارس التي اشتغل فيها.
لحظات دفء حميمية طبعت النقاشات التي سادت القاعة وهي تستحضر الخصال النضالية لجمال، وتستحضر بعض ذكريات صموده. وتختتم بأمسية موسيقية وشعرية عنى فيها الحضور أغاني ملتزمة عربية وأمازيغية، غنوا للوليد ميمون الذي كان جمال يعشق أغانيه وخاصة أغنية “آدشار إينو” التي كانت مفضلة لديه وهو في دهاليز السجن المدني بوجدة.

بعد مغادرتي للقاعة تأكدت من صدق ما كتبه جمال عن أمستردام حين قال: “…هكذا كانت أمستردام حين اكتشفتها قبل أزيد من عقدين من روحي، وهكذا صارت بعد أزيد من عقدين من انخراطي في صهيلها. صرت أحرص عليها من نفسي، وصارت تحرسني من نفسي ومن تأويل الأحاديث…”.

ها هي أمستردام الآن لم تخذل جمال بعد رحيله، لازالت تحرص ذكراه، تحتضن ذكرى انخراطه في صهيلها، تحرسه من تأويل الأحاديث وترسخ تأويل واحد لا غير، هو تأويل الوفاء الوقاء له.

شكرا مجددا لكل من صنع حدث الوفاء شكرا لمن ساهم في التعريف بالمناضل الفقيد، فلينم الفقيد جمال مطمئنا.

*المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons