غازي الصوراني

في توصيف أزمة المجتمعات العربية وأسباب انحطاطها

كتب : غازي الصوراني*

من المهم والضروري في إطار النضال الديمقراطي والصراع الطبقي في مجتمعاتنا العربية ، متابعة مخاطر النمط شبه الرأسمالي الذي تطور فيها( بالتجاور مع الأنماط القبائلية والعشائرية وشبه الإقطاعية)، إذ أن هذا النمط المشوه من العلاقات الاقتصادية تنعكس آثاره بالضرورة على العلاقات الاجتماعية العربية بما يعمق الأزمات السياسية والاجتماعية، خاصة مع استشراء استغلال الشرائح الطبقية الكومبرادورية والعقارية والمالية الطفيلية، وتراكم الثروات الفردية غير المشروعة، وأشكال «الثراء السريع» كنتيجة مباشرة لسياسات الانفتاح الاقتصادي والهبوط بالثوابت السياسية والاجتماعية الوطنية، التي وفرت مقومات ازدهار اقتصاد المحاسيب وأهل الثقة، القائم على الصفقات والرشوة والعمولات بأنواعها.

هذه الظاهرة شكلت بدورها، المدخل الرئيسي لتضخم ظاهرة الفساد بكل أنواعه، في السياسة والاقتصاد والأجهزة البيروقراطية الإدارية والأمنية والعلاقات الاجتماعية، حيث تراكم وانتشر الفساد الكبير- منذ عقود طويلة – لدى كبار المسئولين من الحكام والأمراء والمشايخ والوزراء ومعظم وكلاء الوزارات والمديرين، ثم تكرست مرحلة الفساد الصغير وانتشرت افقيا بمساحات واسعة في صفوف صغار الموظفين ورجال الشرطة والأمن وغيرهم، بحيث أصبحت الواسطة والوسائل غير المشروعة، هي القاعدة في التعامل ضمن إطار أهل الثقة أو المحاسيب، بعيداً عن أهل الكفاءة والخبرة، ودونما أي اعتبار هام للقانون العام والمصالح الوطنية والمجتمعية، مما يحول دون ممارسة الحد الأدنى من العدالة، وأفسح المجال واسعا امام انتشار الحركات الاسلاموية والصراعات الطائفية الدموية بعد أن غابت تماما امكانية تطبيق الحد الادني من مفهوم المواطنة او الديمقراطية ناهيكم عن تطبيق مفهوم المجتمع المدني أو تطبيقاته السياسية بحكم استمرار تغلغل الفساد والاستبداد الناجم عن استفحال التبعية والتخلف واحتكار الثروات والمصالح الطبقية في الانظمة العربية الحاكمة لا فرق بين نظام ملكي او مشيخي او اميري او جمهوري.

هذا يفرض على قوى اليسار العربي تفعيل النضال السياسي والصراع الطبقي والاندماج في حركة السيرورة الثورية للعمال والفلاحين الفقراء وكل المضطهدين لتحقيق اهدافهم في الحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة في اطار الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الاشتراكية.

*كاتب وباحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons