زيارة الرئيس محمود عباس للبنان استراتيجية ومهمة

كتب : عباس الجمعة*

تكتسب زيارة الرئيس محمود عباس ”أبو مازن” أهمية كبرى في هذه اللحظات المصيرية التي تمر بها القضية الفلسطينية إلى لبنان، والتي تأتي في ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد تشهدها المنطقة، ونحن على ثقة بأن هذه الزيارة تأتي بهدف تعزيز العلاقات اللبنانية والفلسطينية ولتكثيف التعاون المشترك والتنسيق وبحث الأوضاع في مخيمات اللاجئين بهدف تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في لبنان.

ومن هنا نرى أهمية هذه الزيارة التي أتت بعد مواقف لبنان الشقيق الرسمي والشعبي بدعم القضية الفلسطينية وخاصة ومواقف رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري، اضافة الى ان الزيارة تأتي بعد أن تجاهلت الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني قرارات الأمم المتحدة واستهتارهم بها نتيجة عجز المجتمع الدولي في محاسبة “إسرائيل” وفي ظل عجز وضعف الحالة العربية على مواجهة هذه السياسة الأمريكية الصهيونية.

لذلك تأتي هذه الزيارة بعد اجتماعات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، والتي لم تنتج عن توافق نتيجة تهرب البعض من اتفاق المصالحة واوصل ما تم إلى  طريق مسدود، كما وصلت التسوية مع الاحتلال لطريق مسدود، مما يتطلب الدعوة لمجلس وطني فلسطيني باعتباره فرصة للخروج من بؤس حوارات المصالحة كما كانت سابقا إلى رحاب العمل الوطني الاستراتيجي لوحدة وطنية حقيقية، ووضع استراتيجية عمل وطني شمولية، استراتيجية لشعب قوامه أكثر من اثني عشر مليون نسمه، ويضرب بجذوره إلى أكثر من أربعة آلاف عام.

وفي ظل هذه الظروف نرى أن زيارة الرئيس محمود عباس يمكن أن تشكل خطوة في المطالبة من اجل اقرار الحقوق المدنية والاجتماعية أي إعطاء اللاجئ الفلسطيني الحد الأدنى من الكرامة وحق العمل وحق التملك بالصيغة التي تلائم الجميع كي نخرج من دوامة لا للتوطين وحتى لا يبقى الفلسطيني يعيش في حالة من البؤس واليأس وما أدراكم ما ينتج عن ذلك.

لهذا فإن أهمية زيارة الرئيس أبو مازن بما تحمله من مؤشرات ايجابية نرى أنه بات من الضروري العمل من جميع الفصائل والقوى الارتقاء بالمسؤولية الوطنية بعيدا عن التأثيرات الخارجية والحسابات الحزبية والفصائلية الضيقة من أجل الخروج من المأزق الراهن من خلال إنهاء حالة الانقسام الكارثي، والالتزام بالموقف الفلسطيني الموحد من أجل تعزيز العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني، والعمل على صيانة أمن واستقرار المخيمات، وتعزيز علاقات الأخوة والعروبة، وخاصة في مخيم عين الحلوة وإنهاء محاولات العبث بأمن المخيم من قبل بعض الجهات الظلامية، وتعزيز دور القوة الامنية المشتركة، وتطوير العلاقات مع الجوار، وإبقاء بوصلة النضال نحو فلسطين وحق العودة.

وأمام هذه الأوضاع تأتي الزيارة قبل انعقاد القمة العربية من اجل تنسيق المواقف واتخاذ قرارات في مستوى الحدث لبحث المخاطر التي تتعرض لها القدس وفلسطين.

ختاما: لا بد من القول ان فلسطين تفتخر بما قدمه لبنان من تضحيات جسام دفاعا عن فلسطين وهي تتذكر الشهداء الذين استشهدوا على أرض فلسطين، واكدوا على الانتماء والهم الواحد، لذلك علينا أن نحفر في ذلك في مسيرتنا الواحدة والتي شكلت المقاومة عنوانها الرئيسي في مواجهة العدو الصهيوني، لهذا نرى أن العلاقة مع لبنان الشقيق وقواه الوطنية هي علاقة متينة وقوية في مواجهة من يسعى لنشر التفرقة الطائفية والمذهبية، وهذا يستدعي تكريس العيش المشترك وترسيخ العلاقات اللبنانية الفلسطينية التي باتت اليوم تشكل نموذجا رياديا في العلاقة الأخوية من خلال التاريخ العريق الذي يجمع الشعبين اللبناني والفلسطيني.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons