الأربعاء , أكتوبر 18 2017
فتحي كليب

ما هو أخطر من الاستيطان والاحتلال !

كتب : فتحي كليب*

لا نأتي بجديد عندما نقول ان الاستيطان يشكل بالنسبة للمشروع الصهيوني المحور الذي يحرك الحركة الصهيونية في جهودها الهادفة إلى تأكيد أحقية اليهود بأرض فلسطين. وتطبيقا لهذا المبدأ جندت إسرائيل، باعتبارها إحدى أدوات هذا المشروع، كل ما تملك من أجل تعزيز الاستيطان على امتداد أراضي فلسطين التاريخية غير آبهة باحتجاجات واستنكارات دولية وغير مهتمة بقرارات دولية وبمواثيق حقوق إنسان وغير ذلك من ردود الأفعال التي لا زالت على حالها منذ بناء أول مستوطنة “بتاح تكفا” في فلسطين عام 1878.

لعل معرفة القيادة الفلسطينية بهذه الخطورة هي التي دفعتها للتوجه نحو المحكمة الدولية اولا والحديث عن وضع قضية الاستيطان أمامها، وثانيا التوجه الى مجلس الامن لانتزاع قرار يدين الاستيطان ثم الاستقواء بهذا القرار تمهيدا لطرحه أمام محكمة الجنايات الدولية، خاصة وأن الاستيطان يرقي وفقا لجميع القوانين والمعاهدات الدولية والإنسانية والحقوقية إلى مرتبة جرائم الحرب.. لأن ما يميز الاستيطان اليهودي في فلسطين طابعه الإحلالي والاجلائي (أي شعب مقابل شعب). وبالتالي ووفقا لذلك لا ينبغي الحديث عن اي امكانية للتعايش بين الفلسطينيين والمستوطنين أو بين الدولة الفلسطينية القادمة ودولة المستوطنين، باعتبار أن طبيعة الصراع في الضفة الغربية والقدس هو صراع وجودي. فأما الشعب الفلسطيني ودولته وأما دولة المستوطنين.

ويبدو أن القضية الفلسطينية، وفي ظل السياسات الفلسطينية والعربية الخاطئة، ستبقى وإلى حين موضع تجارب واختبار من قبل الإدارة الأمريكية. فعندما وصل الرئيس الأمريكي السابق أوباما إلى السلطة، أطلق مجموعة من المواقف المتقدمة في حينه حول الاحتلال والاستيطان.

 

 

وكان أول رئيس أمريكي يتحدث بصراحة ووضوح عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، ويدعو الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي ووقف الاستيطان، والى رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، ويسعى، اقله، نظريا، إلى حل قضايا الصراع وبؤر التوتر في المنطقة والعالم. لكن مثل هذه المواقف المعلنة بقيت مجرد مواقف لفظية لا قيمة فعلية لها لأنها لم تترافق مع ضغوط جدية على حكومة اليمين في اسرائيل من اجل وقف الاستيطان بكافة أشكاله ووقف مصادرة الاراضي. والادارة الاميركية بما تمتلكه من دور كبير في المنطقة وقدرتها في التأثير على الموقف الإسرائيلي بإمكانها، اذا ما ارادت ذلك، ان تمارس ضغوطات جدية على إسرائيل من أجل التزامها باستحقاقات التسوية المتوازنة والشاملة.

لكن مواقف الرئيس الامريكي خاصة خطابه إلى العالمين العربي والإسلامي في جامعة القاهرة (4/6/2009)، والذي دعا فيه إسرائيل إلى الوقف الشامل لجميع أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 والى احترام التزاماتها الدولية بما فيها تلك المنصوص عليها في خطة خارطة الطريق الدولية، بدأت بالتآكل في ظل طروحات أمريكية تدعو العرب إلى اتخاذ خطوات تطبيعية مع إسرائيل، ووسط المساومات الأمريكية الإسرائيلية الجارية حول مدة وقف الاستيطان، وليس وقفه بالكامل.. والأهم من ذلك السياسة العربية والفلسطينية الانتظارية، شكلا ومضمونا، لما تريد أمريكا أن تفعله، بينما في الجانب الآخر نشطت الدبلوماسية الإسرائيلية في كل مكان وضغطت في كل الاتجاهات لتنجح في اجبار الادارة الامريكية على التراجع عن مواقفها بل والصمت عن السياسات الاستيطانية في الضفة القدس التي تواصلت وبشكل غير مسبوق..

لا نبالغ القول أن سياسة الاستيطان اليهودي في الضفة والقدس وصلت إلى مستوى من الخطورة لم تعد المواقف الاحتجاج والإدانة كافية لردع إسرائيل التي تخطط استراتيجياتها الاستيطانية وهي تدرك أن ما من ردود فعل فلسطينية جدية ولن تخرج عن إطار التوصيف العام لمخاطر السلام باعتباره عائقا امام اي تقدم بمفاوضات التسوية.

وهذا هو لسان حال الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي، وفي ميدان تهديد ووعيد من قبل مسؤولين في السلطة وفي منظمة التحرير لكن دون ربط ذلك بسياسات وردود فعل بمستوى ما تتعرض له الأرض الفلسطينية، بينما اسرائيل تمضي في عملية بناء المستوطنات اول باول اعتمادا على ما قاله رئيس إسرائيل الأسبق ديفيد بن غوريون أننا سيطرنا على فلسطين قطعة قطعة وشجرة شجرة.

 

 

لم تنتظر إسرائيل كثيرا على احتلالها للضفة الغربية حتى بدأت بتطبيق مشروعها الاستيطاني ببناء أول مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية عام 1967 وهي مستوطنة “كفار عتصيون”، جنوبي الضفة الغربية، ما لبثت أن نشرت شبكة مستوطناتها في الضفة الغربية، وواصلت توسيعها بعد اتفاقات أوسلو. وفي نظرة سريعة على تطور سياسة الاستيطان، يبدو واضحا أن سياسة الاستيطان تعتبر احد اذرع الدولة اليهودية إلى جانب الجيش.

ووصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية دون القدس الشرقية عام 1977 إلى حوالي 4 آلاف و400 مستوطن، فيما بلغت أعدادهم عام 1988 إلى نحو 66 ألف و(500) مستوطن.. ومع بدء عملية التسوية اعتقد البعض أن عملية الاستيطان يمكن أن تتوقف، خاصة وان بعض التبريرات التي قدمت لتوقيع اتفاقية أوسلو هي “إنقاذ الأرض من غول الاستيطان”، لكن على الأرض كانت صورة مختلفة حيث استمرت عملية الاستيطان وتسارعت وتيرتها في الأعوام السبعة التي تلت توقيع الاتفاقية ليزداد عدد المستوطنين بأرقام خيالية في الفترة ما بعد العام 2000.  وفي عام 2000، وصل عدد المستوطنين إلى 184 الفاً، فيما تزايد أضعافاً خلال السنوات اللاحقة ليصل اليوم إلى ما يزيد عن 766 ألف مستوطن يهودي منهم (400 ألف) في الضفة الغربية و (360) في القدس الشرقية المحتلة. ويقيم هذا العدد الكبير في 131 مستوطنة إضافة إلى  10 مستوطنات في القدس الشرقية  ونحو 115 بؤرة استيطانية تنتشر على تلال الضفة الغربية.

كل هذه المعطيات الرقمية ومخاطرها على القضية الفلسطينية بجميع مكوناتها لا نعتقد انها بخافية على القيادة الرسمية الفلسطينية التي يفترض أنها تمتلك ملفا تفصيليا عن سياسة الاستيطان. لكن ما ينبغي التنويه إليه والتحذير منه هو حالة الارتخاء على المستوى الدبلوماسي الفلسطيني، خاصة بعد صدور القرار (2334) الذي على أهميته الكبيرة لكنه بنظر اسرائيل والادارة الامريكية لا يساوي الحبر الذي كتب عليه.. خاصة وان الادارة الامريكية التي “تنازلت” عن موقفها بنقل سفارتها إلى القدس ليس نزولا عند رغبة بعض الأصدقاء من الفلسطينيين والعرب، بل لأسباب قد تكون أخطر في مضامينها الفعلية من خطوة نقل السفارة.

نطلق مثل هذا التحذير الذي يجب أن يشكل ناقوس خطر بالنسبة لكل من لديه حرص على الحقوق الفلسطينية على خلفية القناعات التي تولدت لدى البعض عن تأثير وأهمية القرار رقم (2334) الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 23/12/2016 كونه أحدث صدمة في إسرائيل، خاصة وأنه صدر بإجماع الدول الأعضاء وامتناع الولايات المتحدة لأول مرة منذ العام 1979، والذي صدر قبل أيام قليلة من مغادرة الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك اوباما البيت الابيض.. غير أن الأيام التي تلت منذ تولي الرئيس الأمريكي الحالي السلطة اكدت ان هناك الإدارة الأمريكية مقبلة على سياسة جديدة في التعاطي مع الموضوع الفلسطيني من مدخل موقفها من مسألة الاستيطان.

هذا الاستنتاج مبني على الموقف الأمريكي “الجديد” الصادر عن الناطق باسم البيت الأبيض حول الاستيطان بتاريخ 3 شباط 2017 والذي تضمن ثلاثة نقاط غاية في الخطورة ويجب التنبه لها:

1) أن الولايات المتحدة تعتبر أن المستوطنات الحالية التي اقامتها اسرائيل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية لا تشكل عقبة أمام تحقيق السلام.

2) ترى الولايات المتحدة أن بناء إسرائيل مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة خارج حدودها الحالية قد لا يفيد في تحقيق السلام مع الفلسطينيين . (لاحظ قد)

3) أن إدارة الرئيس ترامب لم تتبن بعد موقفا رسميا بشأن النشاطات الاستيطانية (الحديث هنا عن نشاطات استيطانية وليس عن الاستيطان كسياسة رسمية بالنسبة لاسرائيل)، وان الولايات المتحدة تتطلع لمواصلة النقاش مع الأطراف المعنية.

الموقف الأمريكي يبدو وكأنه رد اعتبار بالنسبة لإسرائيل ويشكل تحديا بالتحدي  القرار 2334 لكنه في التطبيق العملي أبعد من رد اعتبار ويشكل إعلانا أمريكا صريحا في تدمير جميع المراهنات العربية والأمريكية ، وصياغات الموقف الأمريكي الملاحظ انها تقصدت القرار (2334) الذي دعا إسرائيل لأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، مؤكدا على أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي، وبالتالي فإن الموقف الأمريكي هو أبعد من ضوء اخضر او تغطية وتشجيع على الاستيطان، انها بكل اختصار دعوة صريحة لإسرائيل للبدء في تطبيق مشروعها الفعلي والمعبر عنه تحت عنوان ضم الكتل الاستيطانية حول القدس.

على الجميع أن يدرك حقيقة أن المشكلة التي تواجهنا اليوم كفلسطينيين هي أننا لا نواجه احتلالا عنصريا بغيضا فحسب، بل وأيضا نواجه أبعد من الاحتلال والاستيطان اليهودي وهو الضم، وقمة الاستيطان وذروته هو شكل من أشكال الضم.

أن مخطط الضم الذي تعمل إسرائيل على فرضه يشتمل على مستوطنة “معاليه أدوميم” وبعض الكتل الاستيطانية ما سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها في إطار الاستراتيجية الاسرائيلية الابعد التي تتلخص بمشروع القدس الكبرى وبما يقضي على كل إمكانيات قيام دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس.

ومعروف للجميع ان ضم مستوطنة معاليه أدوميم والكتلة الاستيطانية غوش عتصيون ومستوطنة جفعات زئيف من شأنه أن يقلب الميزان الديمغرافي في المدينة بما يزيد في عدد  المستوطنين في شرق القدس نحو 50 ألف مستوطن. كما أن ضم مستوطنتي جفعات زئيف وغوش عتصيون سيرفع عدد المستوطنين  إلى نحو 100 ألف مستوطن، وبما يرفع عدد المستوطنين إلى 350 ألف مستوطن، وهو رقم يزيد عن تعداد الفلسطينيين في القدس الذي يتراوح بين (200-250) ألف فلسطيني.

بلغت مساحة القدس الشرقية عام 1967 نحو 72 كيلومترا مربعا وهي في تزايد مستمر نتيجة سياسات الضم والتوسع الاسرائيلية. ووفقا للمخطط الاسرائيلي،  فمن المتوقع ان تبلغ مساحة القدس الكبرى نحو (600)  كيلومتر مربع أي ما يوازي نحو 10% من مساحة الضفة الغربية. والمشروع مخصص لاستيعاب نحو مليون يهودي، وقد يتم تدشينه عام 2020 بإعلان المدينة عاصمة للشعب اليهودي. وبإقامة هذا المشروع تكون إسرائيل قد نجحت في إلغاء حدود المدينة الدولية وطمست كل ما له علاقة بالقدس الشرقية التي لن تزيد المساحة المخصصة للفلسطينيين عن 10 كيلومترات مربعة لن يزيد عدد الفلسطينيين فيها عن (100) ألف فلسطيني موزعين في مناطق معزولة عن بعضها البعض مما يسهل السيطرة عليها.

أمام كل هذا، لا يمكن للحركة الوطنية الفلسطينية بجميع مكوناتها السياسية والحزبية والفصائلية ان تواصل على نفس أسس ومقاييس النضال في صورته التقليدية خاصة في ظل التغييرات التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي ونظامه السياسي. فما كنا نتحدث عنه سابقا هو ان اسرائيل هي جيش بواجهة دولة بينما الواقع الذي أمامنا اليوم هو مستوطنون بواجهة دولة، بمعنى أن المستوطنين حلو مكان الدولة. يقابل هذا حكومة يمينية متطرفة يشكل الاستيطان جزءا من عقيدتها وبرنامجها ومدعومة بإدارة أمريكية متوحشة ايضا. والذي يحصل اليوم هو تلاقي الادارتين المتوحشتين، وما الموقف الأمريكي المعبر عنه من الناطق باسم البيت الابيض الا اعلان صريح بإطلاق العنان للتوحش الإسرائيلي من خلال الاستيطان والضم.

لم يعد كافيا القول: أن الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية هو استيطان استعماري غير شرعي وغير قانوني وفقا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وبأنه يشكل جريمة حرب وفقا للمادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. فالموقف الأمريكي هو تحول خطير في السياسة الأميركية، يجب أن يترك نتائجه على السياسة الفلسطينية القادمة التي لا يمكن أن تستمر بذات الوتيرة السابقة. فبعد قرار حكومة نتنياهو، وفي أسبوع واحد، بناء أكثر من ستة آلاف شقة سكنية استيطانية استعمارية، والتلويح ببناء الاف جديدة من هذه الشقق، وفي ظل رعاية سياسية أمريكية من البيت الأبيض مباشرة، تكون الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة قد دخلت مرحلة لم يعد يجدي معها الاكتفاء بالتحذير أو مجرد التلويح بإجراءات، تأخرت القيادة الفلسطينية الرسمية كثيراً عن تنفيذها.

نقطة الانطلاق يجب أن تبدأ من ان الاستيطان كان وسيبقى غير شرعي ومرفوض ويتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أدانت جميعها العمليات والنشاطات الاستيطانية. وبالتالي فإن هذا التطور الجديد يعطي قيادة ورئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير حق الانتقال من حالة التحذير والمناشدة، إلى المباشرة فوراً في تنفيذ القرارات والإجراءات اللازمة للرد العملي على السياسة الاسرائيلية في اطار الدفاع عن الارض الفلسطينية بمختلف الأشكال النضالية إلى سياسة هجومية واستراتيجية نضالية بديلة تعيد الثقة إلى الشارع الفلسطيني وفي مقدمتها:

– إعلان عدم أهلية إسرائيل في أي عملية تسوية وبالتالي سحب الاعتراف بها بكل ما يقتضيه ذلك من وقف العمل باتفاقيات أوسلو وملحقاتها المختلفة خاصة وقف التعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال، ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي، وحماية الحراك الشعبي الفلسطيني وتطويره نحو انتفاضة شعبية شاملة.

– تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية بنقل ملف الاستيطان إلى مجلس الأمن مرة أخرى ومطالبته بالعمل على تنفيذ ما جاء في قراره 2334، والى المحكمة الجنائية الدولية. والتقدم بطلب العضوية العاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، ومطالبة الأمم المتحدة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وأرضه.

نحن أمام مرحلة جديدة بكل ما للكلمة من معنى وعلى سياستنا تحدد سياسات الآخرين. ما يعني ضرورة المبادرة إلى سياسة فلسطينية هجومية تأخذ في اعتبارها كل المتغيرات على المستويين الداخلي بإعادة بناء وتطوير نظامنا السياسي بما يمكنه من التقاط اللحظة وتجاوبه ايجابا معها أو على المستوى الخارجي بإعادة النظر بجميع علاقاتنا سواء مع إسرائيل أو مع الخارج.. والأهم من ذلك عدم ترك الميدان لدولة المستوطنين التي لن تترك شيئا للفلسطينيين طالما هو غير مكترث لما يحدث.

*باحث فلسطيني، لبنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons