غازي الصوراني

عن شعار «الدولة اليهودية» والتحالف الأمريكي الصهيوني والمجابهة المطلوبة

كتب : غازي الصوراني*

إن تعريف الدولة الصهيونية بأنها «دولة يهودية وديمقراطية» يعني، بحسب القراءة الإسرائيلية والأمريكية، “دولة قومية لليهود لكن بنظام ديموقراطي”. أما دولة ديمقراطية فحسب فتعني لا يهوداً ولا عرباً، بل مواطنين، أناس، بشر، لهم حقوق متساوية، وهذا ما ترفضه ذهنية المجتمع “الإسرائيلي” عموماً وقوى اليمين المتطرف خصوصاً بشقيه العلماني والديني.

لهذا نلاحظ توحد اليمين الصهيوني المتطرف العلمانيين والسلفيين المتطرفين (الحريديم) ليطالبوا بدولة يهودية ديمقراطية لليهود، انعكاساً لعقلية القوة والغطرسة الصهيونية، بدعم صريح من الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي سيؤدي إلى أشكال جديدة من الصراع مع الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية عموماً، ومع أبناء شعبنا في الأرض المحتلة 1948 خصوصاً، وذلك ارتباطاً بوعيهم لمخاطر الاعتراف بـ”يهودية إسرائيل” التي تفوق بسلبايتها ما لا يمكن قياسه من الآثار السياسية المباشرة. وعلى سبيل المثال:

1. يجعل قيام دولة “إسرائيل” أمراً مشروعاً وأخلاقياً؛ وهذا شأن خطير جداً لأنه يعني أن الفلسطينيين والعرب يعترفون بشرعيتها التاريخية، ما يجعل المقاومة الفلسطينية منذ ما قبل قيام “إسرائيل” عام 1948 وبعد قيامها، أمراً غير مشروع وغير أخلاقي، بل عملا ارهابيا من وجهة نظر التحالف الإمبريالي الصهيوني وتوابعه في بلادنا!!

2. يفرض هذا الاعتراف على فلسطينيي 1948 قسم الولاء عنوة للدولة اليهودية.

3. يفرض على أي نائب عربي منتخب، الولاء لا للدولة وقوانينها باعتباره مواطناً، بل الولاء للرموز الدينية أو القومية للدولة اليهودية كالعلم والشعار والنشيد..؟؟؟

وبالتالي فإن تكريس دولة العدو نفسها فعليا كدولة “يهودية”، هو تعبير واضح عن روح الجوهر الإمبريالي الصهيوني العنصري المسيطر على “المجتمع” الإسرائيلي لتحقيق أهداف التحالف الامبريالي الصهيوني في ظل هذه الحالة غير المسبوقة من الضعف والخضوع العربي الرسمي.

ومن أبرز هذه الأهداف: استكمال تزييف التاريخ الفلسطيني، وتديين الصراع من جديد بحيث يتم الاحتماء بشعار “مكافحة العنف والإرهاب” للقضاء على ما بقي من مقاومة فلسطينية، وأيضا للتخلص -ولو التدريجي- من عبء الوجود الفلسطيني داخل ما يسمى بـ”الخط الأخضر”، والتمسك بالقدس “موحدة للأبد” تحت سيادة “إسرائيل”، وضم أكبر كتلة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، بحيث يكون للفلسطينيين فقط ما يشبه الحكم الذاتي على ما يتبقى من الأرض، تحت مسمى “دولة قابلة للحياة”، أو تقاسم وظيفي “إسرائيلي” فلسطيني أردني، فيما تكون السيطرة والسيادة الفعلية لـ”إسرائيل” ما بين نهر الأردن والبحر، وبحيث يتم كذلك الفصل والانعزال عن الفلسطينيين تجنبا لخوض الصراع الديموغرافي المستقبلي، إن داخل “إسرائيل”، أو على أرض فلسطين التاريخية كلها ، الأمر الذي يفرض مواصلة مسيرة النضال من اجل استنهاض قوى حركة التحرر العربية وخروجها من أزمتها صوب استعادة دورها في النضال السياسي والكفاحي والديمقراطي من أجل توفير كل أسس الصمود والمقاومة في فلسطين ومن أجل تجاوز أنظمة الاستبداد والتبعية والتخلف وتصفية التحالف البرجوازي الكمبرادوري – البيروقراطي، لتحقيق انتقال مقاليد القيادة إلى “الطبقات” والشرائح الاجتماعية الكادحة الأكثر جذرية القادرة وحدها على توفير عناصر ومقومات القوة الاقتصادية والعسكرية القادرة على هزيمة إسرائيل وإقامة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها في مجتمع عربي ديمقراطي موحد.

*كاتب وباحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons