النداء اللبنانية: الشيوعي هو الوحيد الذي يترجم أقواله أفعالاً في الساحات

نشرت مجلة النداء الأسبوعية اللبنانية -لسان حال الحزب الشيوعي اللبناني- في عددها الصادر بتاريخ الجمعة 10 فبراير/شباط الجاري، تقريرا حول التظاهرة التي نظمها الحزب الشيوعي اللبناني يوم 5 فبراير/شباط، من أجل التغيير ومن أجل قانون انتخاب نسبي خارج القيد الطائفي يجعل لبنان دائرة واحدة، وأشارت كاتبة التقرير، كاترين ضاهر، الى أن الحزب هو الوحيد الذي يترجم أقواله أفعالاً في الساحات.

جاء في تقرير النداء:

ها هو صوت الشيوعيين، يصدح مجدداً في الساحات، مطالباً ببناء الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية المقاومة، على أنقاض الدولة الطائفية والمذهبية، رافعاً شعار “نحو التغيير…”، لتغيير هذه السلطة السياسية الفاسدة، وتحقيق المساواة والعدالة الإجتماعية…

هي ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الحزب الشيوعي اللبناني هذا النظام وسياساته الفاسدة ويتحمل المسؤولية تجاه الوطن والشعب. ولكن نضاله هذه المرة يترافق مع تهافت جميع الساسة للمطالبة بالنسبية في خطاباتهم السياسية، وإنما كالعادة يبقى “الشيوعي” الوحيد الذي يترجم أقواله أفعالاً في الساحات، وليست كلمات يستخدمها في بازار الإنتخابات. إذ ترجم طرحه للبيان الوزاري البديل بتظاهرة شعبية حاشدة ظهر الأحد، رفضاً “لسياسة التهميش التي تعتمدها السلطة منذ سنتين”، وللمطالبة بـ “إقرار قانون انتخابات خارج القيد الطائفي وعلى أساس النسبية واعتماد الدائرة الواحدة” ورفض قانون الستين أو التمديد. وانطلقت التظاهرة من تقاطع مار مخايل النهر وصولاً إلى ساحة رياض الصلح في بيروت، وشارك فيها عدد من النقابيين ولفيف من الشيوعيين وأفراد من الهيئات النسائية، ومؤسسات المجتمع المدني، وتقدمها الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب، وممثلو الهيئات النقابية والقوى الوطنية…

آلاف الشيوعيين، صغاراً، شباباً وكباراً، نساءً ورجالاً… جاؤوا من مختلف المناطق، ليؤكدوا أن منجل التغيير سيبقى مقاوماً في وجه هذا النظام السياسي الفاسد وحيتان المال، رافعين العديد من الشعارات المطالبة بتطبيق البيان الوزاري البديل، كفرض الضريبة التصاعدية على أصحاب الثروات والعقارات، لتأمين الخدمات العامة للمواطنين، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتعديل الأجور وتوفير تغطية صحية شاملة للبنانيين، ورفضاً لدولة الفساد لإنقاذ لبنان…

وألقى الأمين العام للحزب حنا غريب كلمة قال فيها:

“تظاهرتنا اليوم، تظاهرة من أجل التغيير، تظاهرة من أجل قيام دولة وطنية ديمقراطية مقاومة، من أجل إقرار قانون للانتخابات النيابية على أساس النسبية خارج القيد الطائفي والدائرة الواحدة، من أجل الكوتا النسائية وتخفيض سن الإقتراع إلى 18 سنة. تظاهرة ضد هذا النظام السياسي الطائفي ومن أجل تحرير اللبنانيين من معتقلات هذا النظام وسجونه. تظاهرة ضد سلطته الفاسدة التي تمعن في سياسات الإقصاء والظلم والاستغلال بحق أكثرية الشعب اللبناني”.

وإلى المتظاهرين قال “لأنكم تدافعون عن هذا الشعب، جئتم من كل لبنان لتقولوا لهم كفى استهتاراً بكرامات الناس وحقوقهم… كفى تضليلاً وإمعاناً في الدفاع عن مصالحكم ومواقعكم كما تفعلون في اجتماعاتكم الرباعية لإنتاج قانون جديد أسوأ من الستين من تأهيل أو مختلط”.

وتابع: “مددتم مرتين لولايتكم النيابية بحجة وضع قانون عادل يصحح التمثيل النيابي، فماذا فعلتم…؟ فشلتم الفشل الذريع بمهمة لا تتحمل التمييع لبناء الدولة التي نريد، دولة القانون الحامية للحريات والديمقراطية، دولة المساواة في الحقوق بين اللبنانيين، فشلتم، لأنكم تريدون تفصيل قانون انتخابي يعيدكم إلى مقاعدكم النيابية لتواصلوا من خلالها سياسات المحاصصة لثروات البلاد، سياسات الحفاظ على مصالحكم الفئوية الضيقة، أما هموم اللبنانيين والإصلاح وإنقاذ البلاد فلا تعنيكم، لا من قريب أو بعيد”.

وقال: “تحاولون اليوم أن تحضروا لانتخابات نيابية على أساس قوانين رجعية طائفية تكملون بها ما بدأتم به منذ سنوات وسنوات، وهو تحويل اللبنانيين إلى رعايا مذهبيين تضعونهم وقوداً في حروبكم الصغيرة التي دمرت الوطن. تريدون قانون انتخابات لتحافظوا من خلاله على مصالح الاحتكارات وأرباح الرأسمال المتفلت من كل ضوابط وقوانين. تدعون تمثيل جماهير الطوائف وأنتم تمثلون مصالحكم الخاصة ومصالح من يصادر ثروات الوطن على حساب فقراء لبنان، على حساب الذين يعملون ليل نهار لتأمين لقمة عيشهم وأمانهم الاجتماعي”.

وأردف: “بالأمس وبسرعة فائقة، شرعتم لقانون الإيجارات الأسود الذي يهجر مئات الآلاف من الأسر خدمة لمصالح الشركات العقارية التي تنهب ما تبقى من أراضي المدن وضواحيها التي تعتدي على الأملاك العامة والشواطئ والأنهر والطبيعة. بالأمس سكتم عن ما سمي زوراً وبهتاناً “هندسة مالية” حققت أرباحاً بمليارات الدولارات لحفنة من أصحاب المصارف والأثرياء، فيما تستمرون تدفعون لهم خدمة الدين العام ليضاعفوا ثرواتهم. بالأمس شرعتم لخطة النفايات فتحاصصتم الشركات، لتأمين الربح السريع لجيوبكم بعد أن أغرقتم البلاد بالتلوث والأمراض على حساب صحة اللبنانيين وبيئتهم. تريدون بذلك تأبيد سلطتكم التي عطشت الناس، وحرمتهم المياه والكهرباء والتعليم والاستشفاء والسكن خدمة “للقطاع الخاص” الذي يمعن في تدمير الدولة والمجتمع والاقتصاد. نعم، تريدون تجديد ولايتكم كمكافأة على سلب حقوق مئات الألوف من الموظفين والمعلمين والمتقاعدين والعسكريين، في سلسلة الرتب والرواتب التي تآمرتم عليها تلبية لأوامر الهيئات الاقتصادية من كبار التجار والمصارف، لائحة المظالم التي ألحقتموها بالعمال والأجراء والمتعاقدين والمزارعين والشباب والنساء وسائر المواطنين منذ عقدين من الزمن طويلة، هي سيرتكم الذاتية، سيرة نظام التحاصص والفساد والنهب والاستغلال”.

وتابع: “تظاهرتنا اليوم، تظاهرة نتوجه فيها للبنانيين كل اللبنانيين، لنقول لهم أن هذه الحقوق لن تتحقق إذا ما أعادوا إنتاج سلطتهم من جديد، لن تتحقق على أيدي هؤلاء وإلاّ لتحققت منذ زمن، لن تتحقق في ظل هذه الدولة الفاشلة، لن تتحقق إلاّ بالتغيير، إلاّ ببناء دولة وطنية ديمقراطية مقاومة بوجه العدو الصهيوني وبوجه الإرهاب الظلامي بعيداً عن الالتحاق والتبعية للخارج”.

أضاف: “هذه الأهداف لا يؤمنها إلاّ قانون انتخابي على قاعدة النسبية والدائرة الواحدة وخارج القيد الطائفي، ومعركة هذا القانون هي معركة بناء هذه الدولة التي نريد، فلا وألف لا، للقوانين الانتخابية التي تخرقون من خلالها كل يوم دستور البلاد الذي ينص على وجوب انتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي”.

وختم غريب: “إننا ندعو اللبنانيين لمواصلة النضال كي يخرج لبنان من غياهب التخلف والرجعية إلى رحاب الوطن والتقدم. كي يخرج لبنان من القرن التاسع عشر إلى القرن الواحد والعشرين حيث تسود العدالة والمساواة والمواطنة والرفاه الاجتماعي. لكل هذا ندعو كل القوى المعارضة والديمقراطية والمنظمات والهيئات الاجتماعية والنقابية والثقافية والبيئية، ندعو كل شباب لبنان ونسائه، وكل المتضررين من سياسات هذه السلطة لمتابعة تحركاتهم في بيروت وفي الجنوب والشمال، في الجبل والبقاع من أجل فرض قانون للانتخابات على أساس الدائرة الواحدة والنسبية وخارج القيد الطائفي، فالشعب اللبناني معني بالأساس في هذا القانون وعلينا واجب إشراكه وإطلاعه على ما يحاك ضد مصالحه”.

وتابع: “ندعوهم للبقاء على أهبة الاستعداد للتحرك والاعتصام تزامناً مع انعقاد جلسات المجلس النيابي المخصصة لبحث قانون الانتخابات النيابي. ندعوهم لمتابعة تحركاتهم وتصعيدها كل يوم لانتزاع حقوقهم في السلسلة والسكن والطبابة والصحة والتعليم ولتصحيح الأجور ورفع مستوى معيشتهم، وليكونوا الدرع الصلب دفاعاً عن العمال والموظفين والأساتذة والمعلمين والشباب والطلاب والنساء ودفاعاً عن الوطن والمجتمع والطبيعة. ندعوهم للنضال من أجل تعبئة الطاقات وتنظيم حالات الإعتراض في كل المناطق وتشكيل هيئات ومجالس محلية تؤسس لبناء حركة شعبية ديمقراطية هدفها بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المقاومة، وأنتم الذين اجتمعتم هنا اليوم. أنتم كنتم وستبقون دوماً رأس الحربة في هذه المعركة الكبرى. فأنتم تمثلون اليوم هذا الوجه المشرق الذي يعطي الأمل للبنانيين كل اللبنانيين”.

المصدر: النداء اللبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons