غازي الصوراني

وجهة نظر وموقف

كتب : غازي الصوراني*

المجتمعات العربية، ليست محكومة في تحولاتها بالمسار التطوري الغربي، لذلك نجد العديد من الباحثين يتحدثون عن “الاقطاع الشرقي” والنموذج الآسيوي، والإقطاع القبلي، والإقطاع العسكري، والمجتمع المحكوم بالعلاقات الرأسمالية المشوهة .. والمجتمع المتعدد الأنماط …الخ.

ذلك أن “الطبقات الحديثة” في بلادنا ولدت من أحضان التشكيلات والعلاقات ما قبل الرأسمالية دون أن تقطع مع القديم بل حملت في ثناياها ملامح القديم ومازالت … وبالتالي لم تصل بعد (بدرجات متفاوتة بين هذا البلد العربي أو ذاك) إلى مرحلة الفرز الطبقي النهائي، فلا تزال العديد من الطبقات والفئات الاجتماعية متداخلة ومتشابكة، ولا تزال فئات واسعة من السكان في المجتمعات العربية ذات أوضاع اجتماعية انتقالية ولم يتحدد انتمائها الطبقي بصورة نهائية.

وهكذا يظل الهم النظري والسياسي في مجال تحديد وتوصيف الطابع العام للبنى الاجتماعية العربية، وطبيعة العملية الانتقالية همَّاً أساسياً .. بالنسبة لتبلور البديل الشعبي الديمقراطي اليساري على المستوى الأفقي لهذا المجتمع العربي أو ذاك .. الأمر الذي يفسر عزلة النخب اليسارية وعجزها الذاتي عن القراءة الموضوعية لهذا التشوه الطبقي والتفاعل معه من منطلق وعي اليسار لدور المثقف الثوري الماركسي العضوى بالمعنيين الفردي والجمعي (الحزب) “كبديل” للطبقة البروليتارية غير المتبلورة، وممارسة النضال السياسي والاجتماعي والثقافي والمطلبي الديمقراطي من قلب الصراع الطبقي ضد كل أشكال وأدوات الاستبداد والتبعية والتخلف لمرحلة طويلة نسبيا، إلى جانب نضالها الوطني التحرري ضد الوجود الصهيوأمريكي .. فهل تتعظ احزاب وفصائل اليسار وتنهض لكي تتمكن من الاندماج الحقيقي في أوساط الجماهير لمواصلة نضالها برؤية واضحة لتحقيق أهداف الثورة الشعبية الديمقراطية وآفاقها الاشتراكية؟؟؟

*كاتب وباحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons