جميل شحادة

جميل شحادة .. القائد الذي رحل دون ضجيج

كتب : عباس الجمعة*

فارس من فرسان فلسطين ترجل عن صهوة الحصان، انه الشهيد القائد جميل شحادة ” ابو خالد ” الأمين العام للجبهة العربية الفلسطينية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني، رحل هذا المناضل في ظل ظروف خطيرة وبالغة الدقة تعيشها القضية الفلسطينية ، فهو من انتمى للنضال الوطني والقومي  في الحياة وفي الممارسة، أعطى له وللسياسة الفلسطينية بعداً خاصاً، من خلال انحيازه للقرار الفلسطيني المستقل وللدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، كقائد سياسي لتنظيم مناضل.

عذراً منك ايها الشهيد القائد لأنني لم التقي بك، ولكن مواقفك لم تكن بعيدة عنا، فانت كنت في قلب الحدث، كنا نواكب مواقفك، فكنت  تمثل وحدة لا تنفصم.

جميل شحادة الذي حمل هموم الشعب الفلسطيني وباعتباره شعب تحت الاحتلال، في ظروف معقدة وعالم متغير، يدرك جيداً أن السياسة مفيدة بالظروف الموضوعية والإمكانات الواقعية، وأن تحقيق إنجازات لشعبه تتطلب انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية،  كان واقعيا يتعامل مع الواقع بهدف تغييره وليس تبريره أو التكيف معه، متمسكاً بالهوية الوطنية وبحقوق شعبه.

من هذا الموقع كنا نرى تحرك الشهيد القائد ابو خالد بين قطاع غزة والضفة والشتات، لأنه كان مؤمناً بأن وحدة الشعب وقواه هما عماد الثورة والطريق الوحيد لاستعادة الحقوق للشعب الفلسطيني ولتحقيق الأهداف بالحرية والاستقلال والعودة وعن حقه ببناء دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وأمام كل الظروف كان الشهيد يسعى من خلال الائتلاف الوطني الديمقراطي لمواجهة المخاطر التي تحملها الحركة الصهيونية المتحالفة مع قوى الاستعمار والهيمنة وبخاصة الإدارات الأمريكية المتعاقبة، على حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والاستقرار والسلم في المنطقة، وسعيها للهيمنة على مقدراتها.

نعم يغيب الشهيد القائد أبو خالد الذي آمن بالحفاظ على البعد القومي للقضية الفلسطينية ورفض كل ما يشي بمحاولات سلخها عن عمقها العربي، وحرصه على امتداد القضية الفلسطينية الأممي مع حركات التحرر والديمقراطية في العالم، وعلى إقامة أفضل علاقات التحالف مع الشعوب التي تناضل من أجل استقلالها وحريتها وديمقراطيتها في مجابهة محاولات الهيمنة الاستعمارية عامة والأمريكية خاصة.

وللتدليل على عمق هذا الانتماء لديه، فقد عمل مع رفاقه وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، متسلحا بالوحدة الوطنية، رغم تعقيدات الوضع الفلسطيني الداخلية والخارجية.

على الرغم من حياة حافلة مديدة، توزّعت على السياسة والتنظيم ، كان المناضل الشهيد رجل متواضع يبعث الحياة بقوة الأمل، لأنها، كما أثبتت المعطيات، تفعل ما تقول، تناضل بعناد وتصميم، ترفض الواقع وتثور لتغييره بالوعي وقوة الإرادة، لأنها بكل بساطة تعطي القيمة الأكبر والأهم للإنسان، فهي الأداة التي لا تقهر عندما تصمم، وهي التي تفجر الثورة، ووقودها، وحتمية انتصارها.

ختاما: لا بد من القول، وفاءً للشهيد القائد ابو خالد، وفاءً لرفاق الكفاح من أجل القضية القادة الرئيس الرمز فلسطين ياسر عرفات  وأبو العباس وجورج حبش وطلعت يعقوب وسمير غوشة  ابو جهاد الوزير والشيخ احمد ياسين وفتحي الشقاقي وعبد الرحيم احمد  وعمر القاسم وسليمان النجاب وفاءً لآلاف الشهداء، وأسرى الحرية، وفاء للشعب الفلسطيني والشعوب العربية ولأحرار العالم جميعاً نؤكد  بأن جيل الشباب، الذي يحفّز قدرته الهائلة فهو قادر على الإنتصار، في أقسى الظروف والمراحل. فقضيتنا بأمس الحاجة للشباب في هذا الوقت بالذات لاستكمال مسيرة النضال حتى تحرير الأرض والإنسان.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons