النظام الذي أقامه كاسترو كان بإرادة الشعب الكوبي

نشرت صحيفة “إيزفيستيا” الروسية مقالا كتبه المحلل السياسي أندريه مانويلا، عما برهن عليه فيدل كاسترو للعالم.

جاء في نص المقال:

فارق الحياة يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري “الكومندانتي” الأسطورة فيدل كاسترو روس، الثوري اللامع المناضل من أجل حرية وعدالة وسعادة الشعب الكوبي. الرجل ذو الإرادة القوية والرجولة، التي لا مثيل لها.

ومع الأسف يرحل أبطال الماضي. لقد قتل كاميللو سينفويغس أحد قادة الثورة الكوبية بعد انتصار كاسترو على الدكتاتور باتيستا، حيث سقطت الطائرة التي يقلها في البحر عام 1959. وبعد ذلك في عام 1967، أعدم رجال وكالة الاستخبارات المركزية رفيق كاسترو، الطبيب الأرجنتيني صاحب المهنة الأكثر إنسانية الثوري الأممي إرنستو تشي غيفارا. أي رحل قادة الثورة الكوبية، رفاق كاسترو الواحد تلو الآخر، وحل محلهم أولادهم الذين لم يروا الحرب ولديهم نظرتهم الخاصة إلى هذه الحياة، التي ينظر فيها إلى الولايات المتحدة ليس كعدو لدود وخصم مطلق. العالم يتغير، بيد أن ذكرى الأعمال العظيمة والأبطال باقية.

حكم فيدل أكثر من 30 سنة ورحل كما كان خلال حياته منتصرا. وإن دراسة تجربته وإرثه يتطلب وقتا طويلا وعملا كبيرا، ولكننا مع ذلك يمكن أن نخرج ببعض الاستنتاجات حاليا:

لقد انتصرت الثورة التي خطط لها كاسترو وأنصاره لأنها استندت إلى دعم ومساندة الشعب. لأنه من دون هذا الدعم، حتى بعد انتصارها على باتيستا، لم يكن بإمكان النظام الجديد أن يستمر طويلا، حتى بالدعم الخارجي من جانب الاتحاد السوفيتي.

ويدور الحديث كثيرا هذه الأيام عن أن دعم الاتحاد السوفيتي لفيدل كان سدى، وأن استقرار النظام الكوبي ضمنته المليارات السوفييتية. ولكن وجهة النظر هذه هي في الواقع خاطئة تماما. لقد كانت مواجهة الضغوط إبان الحرب الباردة تتطلب توحيد الجهود والتحالف. وفي هذا المجال كان الاتحاد السوفييتي، على الرغم من الاستغراب، بحاجة إلى دعم كوبا الصغيرة القوية، ودعمها له.

لقد كانت كوبا خلال فترة زمنية طويلة أحد أهم حلفاء الاتحاد السوفيتي في المجال العسكري والسياسي. لقد كانت كوبا “حاملة طائرات” لا تغرق. ويمكن القول إنها خلال الحرب الباردة ضمنت مواقع ثابتة للاتحاد السوفيتي في أمريكا اللاتينية. ومع ذلك فإن هذا ليس كل شيء.

فقد أصبحت كوبا مثالا لكل أمريكا اللاتينية، لأنها أثبتت إمكانية وجود نظام بديل لديمقراطية أمريكا الشمالية.

ولقد برهن صمود النظام الكوبي على أن البلدان التي تعارض سياسة الولايات المتحدة تستطيع إثبات قدرة أنظمتها على البقاء والعمل رغم الحصار الذي يمكن أن تفرضه واشنطن عليها.

وإن ما يؤكد هذه المسألة هو أن الانعطاف الذي حدث عمليا في بلدان أمريكا اللاتينية كافة، حيث تسلمت قوى اليسار زمام السلطة فيها، كان مقرونا بانتصار الثورة الكوبية وبقاء كوبا الاشتراكية.

وإذا درسنا آفاق التحولات السياسية المستقبلية في النظام الكوبي، فعلينا أن نشير إلى عنصر مهم: لقد تمكن الكوبيون من التوصل إلى معادلة الاستقرار الاقتصادي واستخدموها خلال فترة طويلة. و بالطبع ستواجه كوبا حاليا أزمة، حيث لن يكون بإمكان فنزويلا دعم الحكومة الكوبية كما كانت سابقا، بتوريد النفط بسعر خاص مخفض، نتيجة انخفاض سعر النفط في الأسواق العالمية ولأنها هي تواجه مشكلات اقتصادية.

ومع ذلك يمتلك النظام القائم منذ انتصار الثورة، إمكانيات هائلة للتحول. فالنظام الذي أقامه كاسترو كان بإرادة الشعب الكوبي. وإن ممثلي النخبة السياسية الكوبية كافة هم من الشعب، ويدركون جيدا حاجاته ومتطلباته ويمثلون مصالحه. وإن التقارب مع الولايات المتحدة واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها قبل نحو سنة لن يؤدي إلى عودة كوبا إلى ما كانت عليه أيام باتيستا. وأنا واثق تماما من هذا.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons