الأربعاء , أكتوبر 18 2017
مخيم عين الحلوة

العلاقات اللبنانية الفلسطينية

كتب : عباس الجمعة*

العلاقات بين لبنان وبين الشعب الفلسطيني، بدأت مثالية، وكأنها تعبر عن وجهة حقيقة واحدة، وتفاعلت هذه العلاقات، فكان اللبنانيون لا يجمعون على أمر كإجماعهم على دعم القضية الفلسطينية، ونحن اليوم نؤكد على أهمية ترسيخ هذه العلاقات، فالشعب الفلسطيني الذي يتطلع الى حقه بالعودة بعد ثمانية وستون عاما من التشرد والهجرة قدم خلالها تضحيات جسام ما زال مستمرا في نضاله الوطني، فنحن نحتاج إلى الجهد والحكمة والتضحية، لأن القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية للأمة العربية.

وهنا لا بد أن نرى ما قاله الإعلامي الكبير، والصحفي البارع والمشهور، والمعروف عربيا ودوليا الإستاذ (طلال سلمان)، رئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية في مقال له، والذي نشر يوم السابع من شهر أغسطس/آب سنة 2008: (الفلسطينيون جوهرة الشرق الأوسط) مع هذا، فإن وضع الفلسطينيون في لبنان، لا يحتمله أحد من البشر، والمفروض، أن يتم تصحيحه بأقصى سرعة ممكنة من قبل الدولة، وفقا للمواثيق والقوانين الدولية والشرعية المرعية والمعمول بها، في مثل هذه الحالات، فمن حق الشعب الفلسطيني أن يتمتع بكامل الحقوق الإنسانية.

لذلك نحن نعلم أن الوجود الفلسطيني في لبنان له إشكالياته السياسية والمجتمعية والاقتصادية، الأمر الذي جعله مسألة خلافية بامتياز، وجعل الاصطفافات حوله معبّأة بالتشنج والتوتر، ومسكونة بالقلق والخوف المتبادل، وجعل مقاربته محفوفة بالمخاطر من جهة، وعاكسة لأزماته الحادّة من جهة أخرى.

ولكن بحكم العلاقات التاريخية بين لبنان وفلسطين لن ننسى ما قدمه لبنان من تضحيات جسام من أجل القضية الفلسطينية، وخاصة أن الثورة الفلسطينية استقطبَت على مر السنوات مناضلين من مُختلَف الأقطار العربية وخاصةً لبنان الذي كان لمشاركته دورٌ كبير بذلك ما قبل النكبة وبعدها، حين انتمى للثورة الالاف من المواطنين اللبنانيين وقاتلوا دفاع عن الثورة الفلسطينية، وتحديداً في معركة الكرامة، وكان أول شهدائهم ابن بيروت الشهيد خليل عزالدين الجمل، حيث كانت مشاركتهم في عمليات بطولية ضد العدو الصهيوني،  وكانت كوكبة من الشهداء اللّبنانيين الذين ارتقوا في صفوف الثورة الفلسطينية، واستمرّت المشاركة اللبنانية بأعداد كبيرة أغنَت التجربة الفلسطينية.

من هنا نحن لا نرى  حرية مع الفقر، ولا مع المرض والجهل والبطالة الإكراهية لجزء كبير من شعبنا الفلسطيني اضطر إلى النزوح في وطنه إلى متحدات أخرى، هؤلاء لا يمكن أن يستقيم حق العودة مع إبقائهم في ظروف القهر الاجتماعي والمدني، لأن الطريق من أجل حق العودة هو طرق الأحرار، والأحرار يجب أن يكونوا متمتعين بكامل كرامتهم وحقوقهم، التي تم تحديدها باكثر من مذكرة مثل الاقامة والسكن والصحة والبيئة والتعليم والعمل والبطالة.

وهنا لا بد من ان نقدر مواقف لبنان الشقيق وقواه ومقاومته وجيشه الوطني وكافة قواه الوطنية والاسلامية التي تشكل مواقفهم عربون الوفاء لفلسطين وشعبها، ونقدر دور الكتل البرلمانية التي وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني وتسعى الى تحقيق هذه الحقوق من خلال المجلس النيابي لأن الشعب الفلسطيني لن يرضى عن فلسطين بديلا لانه متمسك بحق العودة إلى دياره الأصلية في فلسطين ويرفض التوطين أو التجنيس، وهو يتمنى كل الخير والازدهار للبنان الشقيق ومنحاز لمسيرة السلم الأهلي والوحدة الوطنية الداخلية والالتزام بالقوانيين والأنظمة اللبنانية لحين عودته الى أرضه ودياره.

وفي ظل هذه الظروف نرى العلاقة على المستوى الشعبي، وخاصة بين المخيمات والقرى والمدن اللبنانية، من خلال وجود احتكاكٍ يومي في مجالات الحياة كافة، وهذا يستدعي علاقاتٍ وتواصلاً دائماً ومستمراً بين المخيم وجواره اللبناني في كل المناطق، وخاصة ان هذه العلاقات تتسم بزيارات ولقاءات وأنشطة، مما يوفر رصيداً إيجابيً في العلاقات هو في حد ذاته يساهم في وأد أي فتنة يمكن أن تستهدف العلاقات بين الشعبَين الشقيقين التي تعمّدت علاقتهما بالدم وشكّلت نموذجاً في عُمق العلاقات العربية مع الثورة الفلسطينية المعاصرة، كما ترتبط بعلاقات قربى وحسن جوار ومصالح مشتركة مع الأسر الفلسطينية، وما زالت الكثير من العائلات والأسر اللبنانية، ترتبط بوشائج قوية من علاقات القربى والدم والود مع عائلات فلسطينية.

ونحن إذ نؤكد على أهمية العلاقة القائمة بين القوى العسكرية والأمنية من جهة، وبين الفصائل والهيئات الشعبية داخل مخيم عين الحلوة، من أجل حفظ أمن المخيم والجوار، ونقدر موقف قيادة الجيش اللبناني بوقف العمل ببناء الجدار حول مخيم عين الحلوة، في إطار إفساح المجال أمام الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية لوضع دراسة تفصيلية لمعالجة كافة القضايا الأمنية داخل المخيم، بما يضمن الحفاظ على استقرار أمن المخيم والجوار اللبناني الشقيق، ومواصلة العمل وبذل كلّ الجهود من أجل الحفاظ على أمن واستقرار المخيمات في لبنان، ومنع أيّ استغلال وأي إجراء يستهدف النيل من العلاقات الفلسطينية اللبنانية ومن سمعة لبنان وجيشه الوطني.

أمام كل ذلك نحن نقدر عاليا مواقف لبنان على المستوى الرسمي، والعلاقة الفلسطينية اللبنانية أبعد اعتراف الدولة اللبنانية بدولة فلسطين وتحويل مكتب منظمة التحرير الفلسطينية الى سفارة لدولة فلسطين، ونحن نتطلع أن يكون يشكل هذا الموقف السياسي دعما لحقوق الشعب الفلسطيني أي حقوقه المدنية والاجتماعية حتى يتمكن من مواصله نضاله من اجل حق عودته الى دياره  ، وخاصة  الواقع الفلسطيني واقع صعب حيثُ أن الاكتظاظ السكاني في المخيّمات والبطالة والأزمات الاجتماعية كلها تقود الى حالة الفقر، وهذا يستدعي من لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لتقديم انجاز فعلي على مستوى عملها، وعدم إبقاء الامور في الإطار النظري.

ختاما: لا بد من القول ان متانة العلاقات اللبنانية الفلسطينية، ومواجهة الإرهاب بكافة أشكاله، ودعم الشعب الفلسطيني لوحدة لبنان وأمنه واستقراره والتزامه بالقوانين اللبنانية، هي صلة وصل لمساحة التلاقي اللبنانيالفلسطيني، والتي تتميز فيها العلاقات اللبنانية الفلسطينية بروح الأخوة والمحبة بين الشعبين الشقيقين الذين تربطهم علاقات نموذجية، كما تتميز العلاقة بين الفصائل الفلسطينية والأحزاب والقوى اللبنانية والدولة اللبنانية بالاحترام المتبادل بين الطرفين.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons