الشيوعي السوري يعرب عن تقديره لإنجازات الجيش الميدانية

سوريا

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري، الإثنين 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، اجتماعاً مشتركاً مع لجنة الرقابة الحزبية، برئاسة أمينها العام، السيد عمار بكداش.

ولدى بحثها الوضع السياسي رأت اللجنة المركزية أنه في ظل “تصاعد العدوان الإمبريالي على سوريا، يجب استنفار جميع القوى والإمكانيات للتصدي لهذا العدوان الغاشم، دفاعاً عن استقلال الوطن وسيادته ووحدة التراب الوطني”.

“إذ يتجلى تصاعد العدوانية الإمبريالية بالعمليات العسكرية المتسعة لقوات حلف شمال الأطلسي كقصف مواقع عسكرية سورية من قبل سلاح الجو الأميركي والأطلسي، كما حدث في دير الزور ولمحطات الكهرباء في حلب، وبزيادة تواجد القوى العسكرية الأميركية والحليفة لها في أجزاء معينة من الوطن، إن كان على شكل قواعد عسكرية أو خبراء ومستشارين عسكريين لدى العديد من التنظيمات المسلحة وكذلك بمشاركة وحدات خاصة في عمليات التنظيمات المتمردة ذات الطابع الإرهابي”.

“كما قامت تركيا، هذا الناب السام لحلف شمال الأطلسي، باحتلال بعض أجزاء من تراب الوطن في شمال سوريا، إلى جانب الدعم متعدد الجوانب الذي تقدمه تركيا للتنظيمات الإرهابية. وهو مستمر وبشتى الأشكال منذ عدة سنوات، مما يزيد هذه التنظيمات شراسة، بما فيه قيامها بأعمال إجرامية شنيعة كالقتل الجماعي للسكان المدنيين بمن فيهم الأطفال والنساء والشيوخ”.

“وبعد أن فقدت القوى المعادية الأمل من إمكانية إسقاط النظام في سوريا، وبالتالي، القضاء ليس فقط على نهجها الوطني المعادي للإمبريالية، بل وعلى استقلالها الوطني الفعلي، ركزت هذه القوى على استنزاف سوريا، من خلال استدامة العمليات الحربية فيها، مستهدفةً تقسيمها ولو إلى مناطق نفوذ كمرحلة أولى من المخطط الهادف إلى القضاء على قلعة الأحرار هذه في دنيا العرب. وبالرغم من مشاركة أطراف عديدة في العدوان الاستعماري على سوريا ودعمه، من الإمبريالية الأميركية إلى الإمبريالية الأوروبية إلى الدول الرجعية في المنطقة من تركيا والسعودية وقطر وما شابه، وصولاً إلى إسرائيل الصهيونية، إلا أن المستفيد الأساسي من هذا العدوان، هو الإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية، كونه يخدم تحقيق مشروعهم الاستعماري في إقامة ما سميّ بـ «الشرق الأوسط الكبير الجديد»، أي مشروع «صهيون الكبرى»”.

وعبرت اللجنة المركزية عن “تقديرها العالي للمنجزات الميدانية التي حققها الجيش العربي السوري في أجزاء عديدة من الوطن، بمساعدة القوى الحليفة، محرراً مواقع هامة من رجس العصابات الظلامية الإرهابية. ووجهت اللجنة المركزية تحية إكبار واعتزاز إلى مقاتلي جيش الوطن الميامين”.

ولدى بحثها الوضع الاقتصادي الاجتماعي، رأت اللجنة المركزية أن “متطلبات الصمود الوطني المشرّف، تستوجب الاهتمام الجدي بحماية الإنتاج الوطني وتطويره وخاصة الفرعين الأساسيين منه وهما الصناعة والزراعة. وأكدت على أهمية صون القطاع العام (قطاع الدولة) بوصفه من الدعائم الأساسية للصمود. وهذا الأمر يتطلب نبذ كل المشاريع التي ترمي إلى تقويض دوره وإخضاعه لمصالح كبار الرأسماليين وصولاً إلى خصخصته المواربة بل حتى والصريحة. وفي هذا السياق أكدت اللجنة المركزية على معارضة الحزب الشيوعي السوري لقانون التشاركية”.

وترى اللجنة المركزية “ضرورة خفض أسعار حوامل الطاقة وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالإنتاج وبحياة جماهير الشعب. ورأت أن مثل هذه الخطوة ستسهم أيضاً بشكل ملحوظ في لجم وتيرة التضخم المتصاعدة”.

كما رأت اللجنة المركزية “ضرورة إحياء دور مؤسسات الدولة في التجارة الخارجية وتطويرها خاصة في مجال استيراد المستلزمات الأساسية لمعيشة جماهير الشعب وكذلك مستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي. وبذلك سيجري تقليص مجال المضاربة بضروريات المعيشة والإنتاج وستؤمن موارد مهمة لخزينة الدولة لتقليص من عجز الموازنة. كما أنه يجب الاستمرار في تعزيز دور مؤسسات الدولة في التجارة الداخلية وتوسيع نطاق نشاطها من أجل تأمين الحد الأدنى للعيش الكريم لجماهير الشعب”.

وتؤكد اللجنة المركزية على “موقفها الثابت بأن ظروف المعركة الوطنية المحتدمة، تتطلب القطيعة الكاملة مع التوجهات الليبرالية الاقتصادية والاعتماد عوضاً عنها سياسة رأسمالية الدولة ذات الطابع الاجتماعي، مما سيلبي متطلبات الإنتاج الوطني وسيلبي مصالح الجماهير الكادحة من العمال والفلاحين وصغار الكسبة في المدينة والريف، وسواد العاملين بأجر، هذه الجماهير التي تشكل الركن الأساسي للصمود الوطني السوري المشرّف”.

ونظر الاجتماع بارتياح إلى “الخطوات الإيجابية في تفعيل عمل الجبهة الوطنية التقدمية. فالظروف المصيرية التي يواجهها الوطن تتطلب زيادة تراص صفوف جميع الوطنيين وزيادة فاعلية الجبهة الوطنية التقدمية هذا الإطار الأكبر الذي يجمع الأحزاب الوطنية في بلادنا”.

ولدى توقفها عند الوضع الدولي رأت اللجنة المركزية أنه “تحتدم التناقضات ما بين المراكز الإمبريالية، والتي أخذت الشكل الأكثر حدة بعد الأزمة الدورية الكبيرة التي شهدها العالم في نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. إذ تتصاعد المواجهات بشتى الأشكال بين المراكز الدولية في العديد من بقاع العالم. وعلى فصائل الحركة الثورية التحررية العالمية الاستفادة من هذه التناقضات بإحراز إنجازات باتجاه تثبيت التحرر الوطني، ومن أجل التقدم الاجتماعي”.

وبما يخص الانتخابات الأميركية الأخيرة، أكدت اللجنة المركزية أن “مجيء الإدارة الجديدة إلى سدة السلطة في أكبر وأقوى دولة إمبريالية، لن يغير من الطبيعة التوسعية العدوانية للإمبريالية الأميركية، لأن ما جرى هو استبدال ممثلي طغمة مالية بممثلي طغمة مالية أخرى دون أي مساس بأسس النظام الإمبريالي. وإن التبدل في بعض الأولويات والتكتيكات المتبعة لدى الإدارة الجديدة، لا يؤثر في كون الإمبريالية الأميركية عدوة أساسية لشعوب العالم، بما فيها شعبنا السوري”.

ولدى توقفها عند الواقع في العالم العربي، رأت اللجنة المركزية أن “الموجة الوطنية التحررية تؤثر جدياً باتجاه زعزعة مواقع الأنظمة العميلة وخاصة ممالك الخليج. وما يزيد من المصاعب التي تواجه هذه الأنظمة التأزم الشديد في وضعها الاقتصادي إلى جانب الضربات الشديدة التي تلقتها سياستها العدوانية خاصة من قبل الشعبين السوري واليمني”.

وخلال النقاش أكد المجتمعون على “الالتفاف الصواني لقواعد وكوادر الحزب حول سياسة حزبهم المبدئية التي أثبتت تطورات الأحداث صحتها ونجاعتها ومبدئيتها”.

واستعرضت اللجنة المركزية النشاطات المتنوعة التي قامت بها المنظمات الحزبية في المناسبات الوطنية والطبقية وأثنت عليها، مؤكدة على ضرورة الاهتمام الدائم بالنشاطات الجماهيرية والصلة الحية مع جماهير الشعب.

كما استعرضت اللجنة المركزية واقع النشر الحزبي، مركزة على أهميته كون هذا المجال له ليس فقط الأهمية الدعائية، بل أيضاً هو عامل تعبوي هام للنضال الوطني والطبقي، ومن أحد المكونات الأساسية لوحدة الإرادة والعمل. ودعت اللجنة المركزية جميع الرفاق والمنظمات الحزبية المساهمة بنشاط بحملة اشتراكات الصحافة الحزبية.

كما بحث الاجتماع بشكل مستفيض مسألة عقد المؤتمر الثاني عشر للحزب، ورأى أن الظروف الموضوعية التي تعيشها البلاد غير مؤاتية لانعقاده حالياً. وقرر المجتمعون وبالإجماع تأجيل موعد انعقاد المؤتمر.

وانتهى الاجتماع بتأكيد المجتمعين على عزم الشيوعيين السوريين، على مدى ربوع الوطن، بالسير قدماً في النضال دفاعاً عن الوطن ودفاعاً عن لقمة الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons