تكالب أثرياء الخليج والشركات الأوروبية على أفريقيا

كتب : كريبسو ديالو

عملت الشركات الغربية متعددة الجنسيات وبعض أثرياء الخليج، من خلال الاتفاقيات مع بعض الحكومات المحلية في أفريقيا، على انتزاع ملكية مساحات شاسعة من الأراضي، في السنوات العشر الأخيرة. وباسعار شديدة التدني بدعم من المؤسسات المالية الدولية.

وأدت آليات الاستحواذ تلك الى ظهور ما يسمى بـ”التكالب الجديد علي أفريقيا”. من خلال عملية التراكم في طوره الليبرالي الجديد من خلال عملية مستدامة لنزع الأراضي من الفلاحين الفقراء بالقوة علي أيدي مسؤولي الدولة الذين يحددون أسعار تلك الأراضي بشكل اعتباطي في مفاوضتهم مع المستثمرين الأجانب دوَّن تعويض المتضررين.

وهذه العملية تحدث مرارا وتكرارا في الكثير من البلدان الأفريقية التي تسود فيها أنظمة الحيازة العرفية، فالسكان المحليون لا يمتلكون ثبوت قانوني في أغلب الأحيان. وهو ما يذكرنا بعمليات نزع الملكية التي حفلت بها الحقبة الاستعمارية.

اليوم يتم التنازل عادة عن الأرض للمستثمرين الأجانب في شكل استثمار محاصيل -تصدير، حيث تعطيهم الدولة في أغلب الحالات ضمانات للحيازة والاحتكار، وإعفاءات ضريبية، وإعادة الأرباح الي موطن المستثمر. ولافتقار بعض الدول لقواعد وأنظمة عملية للاستثمار الزراعي، تحولت مشاريع الاستثمار إلى استعمار زراعي أفقد بعض المزارعين المحليين الفقراء أراضيهم وحقوقهم، واستثمرت دول مثل السعودية وتركيا وقطر مليارات الدولارات في استئجار أراض زراعية لمدد طويلة في أفريقيا وذلك بعد أن هزتها أزمة الغذاء عام 2008. وعندما تراجع الدعم تسبب ارتفاع الأسعار في اضطرابات في كثير من الدول الفقيرة في أفريقيا. وذلك ما جعل استئجار الأراضي في أفريقيا لدول أخرى على نطاق واسع يخاطر بتحريك الصراعات وتغذية الفساد في المنطقة حيث لا توجد قواعد تنظيمية كما ذكرت في بداية الحديث.

وإذا أمكن صياغة قواعد للاستثمار الأجنبي المسؤول في الأراضي وإلزام الشركات بها فإن عمليات تأجير الأراضي قد تضخ سيولة تشتد الحاجة إليها في القطاع الزراعي الإفريقي. ومن يتذكر في عام 2014 عندما أمرت السلطات في تنزانيا طرد 40،000 عائلة من قبائل “الماساي” من أراضيهم مقابل حفنة من أموال أثرياء الخليج. وهذا ما اثار ضجة اعتراضية في البلاد حيث مثل خرق دستوري من جانب الحكومة التنزانية لاستغلال أراضي الدولة في أعمال غير قانونية. وكان هناك بعض الوثائق التي سربت، تؤكد أن أعضاء من الأسرة المالكة “الاماراتية” عرضت علي الحكومة مبلغًا قدره 370 ألف دولار مقابل تهجير “الماساي” من أراضيهم، ليستغلوها في عمليات الصيد الغير قانونية واسعة النطاق في أفريقيا. وذلك ما يمثل نموذجًا لما يفعله أثرياء الخليج في أفريقيا، فهم يدوسون على حقوق الآخرين من أجل أن يقضوا وقتًا ممتعًا، غير أن الأمر الأكثر تعقيدًا من ذلك فإن أيًّا من هذه الرحلات لم تكن لتحدث دون موافقة الحكومات في قارتنا بل وتشجيعها أيضًا فهي تمثل أموالا سهلة بالنسبة لخزانة تلك النخب الفاسدة.

فبالنسبة للحكومة التنزانية يعتبر نقل عدد قليل من 40،000 شخص ثمنًا يستحق الدفع فهذه بلا شك علاقة منفعة غير قانونية متبادلة بين بعض حكومات في بعض البلدان الأفريقية وتحديدًا تلك الموجودة في الشرق والقرن الأفريقي وبين منطقة الخليج حيث يتم تسليم كميات عشوائية من المال علي شكل صفقات تكون على حساب سكان “القبائل” المحليين الذين يفترض أن تمثلهم هذه الحكومات. وهذه المهازل تعتبر مثالًا على قهر أصحاب المال والنفوذ المعتاد على حساب المهمشين والفقراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons