الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، يطرح وثيقة إعلان الاستقلال، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988، الجزائر

إعلان وثيقة الاستقلال ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني

كتب : عباس الجمعة*

نحن أمام الذكرى الثامنة والعشرون لإعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني في دورة المجلس الوطني الفلسطيني التوحيدي الذي انعقد في الجزائر عام 1988، هذا الإعلان الذي كتبه الشاعر الكبير محمود درويش، وأعلنه الرئيس الشهيد ياسر عرفات، كان ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد، كان ولا يزال هدفا كفاحيا ونضاليا يلتف حوله كل أبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة كل محاولات الطمس والتذويب والتوطين والتهويد والحلول ذات الطابع الاقتصادي، وهو بداية لتجسيد إقامة دولة فلسطين الفعلية على أرض فلسطين، وخطوة عززت الاعتراف الدولي الواسع بمشروعية النضال الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على تراب وطنه، أسوة بشعوب الأرض قاطبة وحقها في الحرية والاستقلال.

وفي ظل هذه الظروف نؤكد إن استمرار نضال الشعب الفلسطيني يقدم دليلاً دامغا ًعلى، إن مسيرة النضال لن تتوقف إلا بالنصر أو الشهادة .. وهي تطلق رسائل لا تقبل الاجتهاد بكونها حقائق ووقائع سياسية، حيث تمضي انتفاضة ومقاومة الشعب الفلسطيني لتقول للعالم بأن لا أمن ولا استقرار في المنطقة على حساب الحقوق الشرعية والتاريخية للشعب الفلسطيني أو الأمة العربية وإن الشعب الفلسطيني موحد، رغم كل الظروف والتحديات. رغم جهود بعض الحكام تصفية مصادر ومظاهر العداء لكيان الاحتلال في الفكر السياسي العربي , أو في مناحي الأدب و الثقافة، حيث يهرولون تجاه العدو الصهيوني تحت يافطة ذرائع مختلفة محققين بذلك التطبيع.

ومن هنا نرى فشل السياسة الأمريكية – “الإسرائيلية” فشلاً كبيراً بتدوير الزوايا الحادة للقضية الفلسطينية مثل (القدس، وحق العودة، وتفكيك المستوطنات، وغيرها) من قضايا رئيسية وهامة نتاج الاحتلال الذي يواصل تنكره لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ضاربا بعرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية التي تشرع إقامة دولة الشعب الفلسطيني على ترابه الوطني.

وأمام هذه الأوضاع نؤكد أن فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يغير شيئ في سياسة الإدارة الأمريكية التي وقفت بإداراتها المتعاقبة خلف الحكومات “الإسرائيلية” كافة في سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي الضفة الفلسطينية، وأقامت عليها المئات من المستوطنات، وتعمل مع سلطات الاحتلال بتحويل المرحلة الانتقالية كحالة دائمة، بمحاولة لتصفية القضية الفلسطينية.

أن احتفال الشعب الفلسطيني بذكرى وثيقة إعلان الاستقلال يأتي في ظل ظروف دقيقة حيث يستمر الانقسام المدمر‘ ووصول كل محاولات المصالحة إلى طريق مسدود حتى الآن، وهو ما يشكل حالة إضعاف للقضية الوطنية الفلسطينية، وأضعف حالة الالتفاف الوطني الداخلي حول قضيته وخلق حالة من اليأس بين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني وأمام المساندة العربية والدولية له، مما يسهل للاحتلال مواصلة مشروعه الاستيطاني التوسعي، على حساب المشروع الوطني الفلسطيني في إقامة الدولة المستقلة.

ان هذا الواقع المرير الذي تعيشه الجماهير الفلسطينية يلقي بالمسؤولية الوطنية الكاملة على عاتق الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية وتوجهها الفوري إلى تحقيق المصالحة الوطنية على أرضية تطبيق آليات اتفاقات المصالحة والعمل على حماية منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني وبما يحفظ الحقوق الوطنية ويصون الثوابت الوطنية ونقل ملف القضية الفلسطينية الى الامم المتحدة ومطالبتها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والاسراع في تجسيد إعلان الدولة على أرض الواقع، دولة ذات سيادة كاملة، ومواصلة العمل على حشد الدعم لقضية الشعب الفلسطيني على المستويين العربي والدولي، ومواصلة النضال على جبهة المنظمات الدولية وحقوق الإنسان لملاحقة مجرمي الحرب “الإسرائيليين”، واستمرار النضال لإزالة الاحتلال بكل أشكال تواجده ولفك الحصار عن قطاع غزة، بديلا لطروحات حكومة الاحتلال بإقامة دولة ذات حدود مؤقتة، وحلولها الاقتصادية.

ونحن أمام هذه المحطة المسيرة في ذكرى اعلان الاستقلال نؤكد إن شعباً يرسم بالدم خريطة فلسطين ويسعى بأمثولة كفاحية لتغير الوقائع على الأرض .. لقادر طال الزمن أم قصر على تحقيق حلم الانتصار والعودة، لأنه قادر بإرادته وتضحياته وصموده على قطع الطريق على كل محاولات الإجهاض والطمس والتجاوز لأهدافه الوطنية وصولاً لتجسيد الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .. وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

وفي هذه للحظات نستذكر الشهيد القائد الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، طلعت يعقوب، الذي استشهد اثر أزمة قلبية حادة بعد ان أكمل إعادة اللحمة لجبهة التحرير الفلسطينية وتكاتفت يده بيد رفيق دربه الشهيد القائد الأمين العام، أبو العباس، أمام المجلس الوطني الفلسطيني، حيث غادر بعد تجربة طويلة من النضال الوطني الفلسطيني فكان رحيله مجلل بأكاليل الغار ليلتحق بكوكبة شهداء فلسطين من قادة ومناضلين، كما ان هذه المناسبة تأتي مع غياب رمز فلسطين الرئيس الشهيد ابو عمار، حيث بفقدان الشهداء القادة العظام لم تغب رمزية منظمة التحرير الفلسطينية التي حموها، فها هي الانتفاضة والشعب الفلسطيني مستمر في مسيرته النضالية وهو يتطلع الى الوحدة الوطنية، ورص الصفوف ومغادرة مواقع الخلاف، والسير موحدين عبر هذا الماراتون الفلسطيني الطويل، لأن دماء الشهداء اندغمت مع تاريخ المجاهد القسام والحسيني وأبو العباس وأبو جهاد وغسان كنفاني وأبو علي مصطفى وأحمد ياسين والرنتيسي وفتحي الشقاقي وكل قيادات الشعب الفلسطيني التي رحلت في صفحات التاريخ الفلسطيني.

ختاما: لا بد من القول، ان هذه التجربة الطويلة، وهذه المحطات السياسية بعد سنوات طويلة على إعلان وثيقة الاستقلال والتي تقاطعت فيها حروب الاعداء التي لم تتوقف مع المؤامرات السياسية التي لم تزل، مع العجز والصمت العربي الرسمي، على مذابح الشعب الفلسطيني طيلة عقود، إلا ان إرادة الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله لن تلين لهما قناة أو تضعف عزيمتهم حتى تحقيق راية إعلان الاستقلال الفلسطيني وتحرير الأرض والإنسان.

*كاتب سياسي فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons