الأربعاء , أكتوبر 18 2017

الكيت كات جا .. الكيت كات جا

كتب : مصطفى العلواني*

كان من حظنا السعيد سنة 1992 بمدينة الدار البيضاء ونادي العمل السينمائي يعيش مرحلته الذهبية، أن نحظى بتنظيم واحد من أولى العروض الأولى للتحفة السينمائية “الكيت كات”.

وهو الفيلم الذي اخرجه المخرج المصري الكبير “داوود عبد السيد” عن رواية “مالك الحزين” للكاتب المصري المتميز الفقيد “إبراهيم أصلان”، و”الكيت كات” كما هو معلوم هو أسم منطقة شعبية في القاهرة حيث تجري أحداث الرواية.

كانت مناسبة عرض هذا الفيلم، بحضور مخرجه وجمع كبير من السينمائييين من مختلف دول المعمورة، حفل افتتاح “الملتقى الدولي للسينما والرواية” بمدينة الدار البيضاء. هذا الملتقى الذي كان قد نظم بمبادرة من نادي العمل بتنسيق مع جماعة المعارف وكلية الاداب بنمسيك واتحاد كتاب المغرب.

تم العرض بحضور جمهور كبير ضجت به قاعة المركب الثقافي للمعاريف، الذي لم يكن يحمل بعد أسم الكاتب المغربي “محمد زفزاف” لسبب بسيط هو أن زفزاف كان رحمه الله لازال حيا يرزق، بله أكثر من ذلك كان الرجل من ضمن الطاقم المنظم للمهرجان.

في الحقيقة لا يمكن وصف الجو العام لتلقي الفيلم وردود الأفعال التي أشعلت القاعة وجعلتها تهتز زغاريدا وتصفيقات وصيحات اعجاب عند نهاية الفيلم.

لقد كان هذا العرض ايذانا بالنسبة الى كل الحاضرين بميلاد نجم ساحر سكن القلوب وللأبد، انه الساحر “محمد عبد العزيز” الذي رحل عنا السبت الماضي.

كان مقررا أن يعرض في اليوم الموالي نفس الفيلم “الكيت كات” بالمركب الثقافي مولاي رشيد للجمهور المحلي ولطلبة كلية الأداب وكلية العلوم، الذين حجوا جميعا في ذلك المساء لمشاهدة الفيلم الذي سبقته سمعته واشعلت رغبة المشاهدة بشكل غير مسبوق. غير أن أسباب تقنية وتنظيمية من بينها أن المخرج داوود عبد السيد لاحظ قطعا خفيفا في بعض المشاهد وفضل الاكتفاء بالعرض الأول في الافتتاح دون عرضه بمركب مولاي رشيد.

ولكن المفاجاة وقد كنت مكلفا بتوزيع الأفلام والمحافظة العامة في هذا المهرجان، أن طلبة كلية الأذاب بنمسيك ما إن سمعو اعتذاري عن عرض الفيلم وتعويضه بأخر حتى هاجوا وماجوا وهددوا بمقاطعة المهرجان ونسفه، وبعد مفاوضات عسيرة أقنعتهم بمشاهذة الفيلم البديل على أن يحضر الفيلم والمخرج في اليوم التالي.

وكذلك كان فبعد أن نقلنا ما وقع وما يمكن أن يقع قررت إدارة المهرجان عرض الفيلم باتفاق مع المخرج الذي ابتهج لما سمعه من انتظار وشوق لمشاهدة فيلمه.

وفي الموعد المعلوم أخذت الفيلم على سيارة الخدمة التابعة لجماعة المعاريف بعد أن كان قد أخبرني شباب من الطلبة المتطوعين ان الجمهور مرابط منذ ساعات أمام مركب مولاي رشيد وأن الطلبة لن يقبلو بغير “الكيت كات” بديلا.

وما ان وصلنا حتى قفزا الشابين الذين كانا يرافقاني وهما “جمال بولخير” و”مصطفى عفاري” ليبشرا الجموع ان “الكيت كات” قد وصل.

فارتفعت أصوات الشباب “الكيت كات جا .. الكيت كات جا…”

وتقدمت كبطل مغوار الى بوابة مسرح مولاي رشيد وأنا أحمل مزهوا “الكيت كات” رافعا عقيرتي مرددا مع المرددين: الكيت كات جا .. الكيت كات جا…

*المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons