موقف حزب التجمع من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي

مصر

عقد حزب التجمع التقدمي الوحدوي، صباح السبت 12 نوفمبر/تشرين الثاني، مؤتمرا صحفيا عرض خلاله قادة الحزب للموقف من اتفاق الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي والاجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا في سبيل الحصول على قرض الصندوق، وهي الاجراءات التي أدت لارتفاع الأسعار وزيادة العبء على المواطن المصري البسيط، كما قدم الحزب برنامج عمل بديل للخروج من الأزمة.

وقال الحزب في بيان، حصل اليسار اليوم على نسخة منه:

فاجأنا البنك المركزى بإعلان تعويم وتخفيض قيمة الجنيه المصرى فى مقابل الدولار الأمريكى يوم الخميس 3/11 بما يعادل 46% من قيمته قبل التخفيض، وقبل إنقضاء اليوم صدمت الحكومة الشعب بإجراءات غير مدروسة برفع أسعار البنزين والسولار والغاز بنسب تتراوح بين 30% إلى 47% هذا غير رفع سعر المازوت للمصانع ومحطات الكهرباء، وسبق ذلك رفع أسعار استهلاك الكهرباء والمياه ورفع سعر السكر التموينى بنسبة 40% هذا غير إصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة (التي يتم تحميلها على كافة أسعار السلع والخدمات) وسريانه بصورة مفاجئة منذ 9 سبتمبر/أيلول الماضى وترتب على هذه الإجراءات موجة عاتية من الغلاء في ظل فوضى السوق في الوقت الذي إنخفضت فيه الدخول الحقيقية بما لايقل عن 30%. وكان الهدف من كل ذلك تمرير الحصول على قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار بعدما صرحت مديرة صندوق النقد الدولي بضرورة إتخاذ هذه الإجراءات للحصول على الموافقة، وتخطط الحكومة لإصدار سندات دولاريه في الخارج، وطرح رؤوس أموال بعض الشركات العامة والبنوك في البورصة، بينما تتوالى التصريحات والتغطيات في الإعلام الحكومي بأن القرض لا بديل عنه لتمويل برنامج إصلاح اقتصادي وطني 100%وسبق أن حصل على ثقة البرلمان وأنها لن تقبل أملاءات من الصندوق.

مشكلة الاقتصاد المصري القائمة ناتجة عن سوء إدارة الحكومة للاقتصاد بسبب إنحيازها وتطبيقها لحزمة السياسات الجارية منذ أربعة عقود بما دفع الكيان الاقتصادى أخيرآ إلى أزمة هيكلية في دورة النشاط والتشغيل عبر عنها التصاعد المستمر لسعر الدولار في السوق بما يزيد عن ضعف سعر الصرف بالبنك المركزي نتيجة لعدم كفاية ألإحتياطي المركزي لتغطية إحتياجات الإستيراد والإلتزامات الأخرى.

لقد أدت السياسات المطبقة وخضوع الحكومة لضغوط دوائر المحتكرين إلى تلك الأزمة الناتجة عن تحول الكيان الإقتصادي عن الإستثمار في قطاعات الصناعات الأساسية والتحويلية والإنتاج الزراعي وتراجع دورالدولة في إدارة التجارة الخارجية وكذا في الرقابة على دورة النشاط الاقتصادي بما في ذلك الرقابة على النقد والإستيراد وهو ماعرض الاقتصاد للتأثر بعدة صدمات خارجية سلبية (انخفاض إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وتراجع الاستثمارات الأجنبية) وتضافر هذا العجز الخارجي مع العجز الداخلي منسوبآ إلى الناتج المحلي الإجمالي حيث أن عجز الموازنة تخطى 11% وفوائد الدين العام أصبحت أهم بنودها بنسبة 7.6%، بالمقارنة بـ 7.4% للأجور و 5.1% للدعم وتتم تغطية هذا العجز بالاقتراض وطبع البنكنوت (كمية النقود زادت بمعدل خطير بلغ 16% في العام الأخير) وعجز الميزان التجاري تجاوز 8% وبالتالي نتج عن هذا الوضع مستويات خطيرة للدين العام (داخلي بنسبة تخطت 90% من الناتج وخارجي بنسبة تجاوزت 15%) وبقى إحتياطي النقد الأجنبي عند مستوى أقل من 20 مليار دولار مع زعزعة قيمة الجنيه المصري، وبلغ التضخم نسبة 14% سنويًا.

فهل ينجح برنامج الحكومة والذي يقال إنه أساس التفاوض مع الصندوق في علاج هذه الأوجاع؟ بالتأكيد لا. فالبرنامج جوهره تقليص دعم الطاقة بما يرفع أسعار الكهرباء للمنازل بمتوسط 42% وإلغاء دعمها للمصانع تمامًا هذا غير رفع أسعار المحروقات الأخرى مما يعني زيادة تكاليف الإنتاج، وتجميد الأجور وفرض ضريبة القيمة المضافة مما يعني خقض الدخول الحقيقية للعاملين، والخصخصة، وتخفيض قيمة الجنيه، ومزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي وتباطؤ النمو.

من الناحية الإقتصادية قد يحقق هذا البرنامج بعض الإيجابيات، مثل جذب استثمارات أجنبية إلى البورصة لشراء أسهم شركات و بنوك القطاع العام التى ستطرح للإكتتاب بنصف الثمن بعد قرار تعويم الجنيه. و بالطبع سيعزز إحتيطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى. و كل هذا يمكن أن يزيد معدل نمو الإقتصاد المصرى، و هو أمر ضرورى و مطلوب بإلحاح، لكننا نرى أن سلبياته كثيرة، و أنها فى المحصلة الأخيرة أكبر من تلك الإيجابيات. فهو دواء شديد المرارة لغير الداء، و سبق لمصر تعاطيه و لم يتعاف اقتصادها، و سيولد موجة غلاء شديدة تؤدى إلى إفقار متزايد للطبقات الدنيا و الوسطى و يضر بالعدالة الإجتماعية. و سيُجرِّد المصريين من ممتلكاتهم العامة لصالح أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية بأبخس الأثمان، ولن يعيد للاقتصاد المصري توازنه المفقود، وقد ينتهي بزعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

إن حزب التجمع يحذر من العواقب الوخيمة لفشل الإصلاح طبقا للإتفاق مع الصندوق، وبالذات فيما يتعلق بكيفية مواجهة مشكلة العجز الخارجي. فالحل طبقا للبرنامج يكون بالمزيد من الإقتراض الخارجي وتعويم الجنيه بمايعني مزيدا من تخفيض قيمته، هذه هي وصفة الصندوق التي ستزيد الحال سوءا. فالتخفيض سيؤدي إلى مزيد من الغلاء، وإلى معاناة معظم صناعات التجميع وتقليل تنافسيتها، وسيستلزم زيادة مخصصات الدعم لتأمين الحماية الإجتماعية ضد الغلاء، وزيادة مخصصات خدمة الدين الخارجي في الموازنة العامة للدولة؛ إن تخفيض الجنيه قد يقلل بعض الواردات ويزيد بعض الصادرات ويجذب بعض الاستثمارات، لكن الثمن في المقابل زيادة عجز الموازنة وتوليد التضخم وزيادة الدين الخارجي.

ولذلك فإن “حزب التجمع” يعلن معارضته لهذه الإجراءات التي تلقى بعبء الإصلاح على كاهل الفئات المتوسطة والدنيا، وتتحيز للأغنياء، وهي في النهاية لن تحل المشكلة، ونرى أن هناك بدائل أفضل، لكن الحكومة تتجاهلها، وتهرول لتوقيع الإتفاق مع الصندوق بصفقة خاسرة، وعلينا أن نتذكر الدروس القاسية للإتفاق مع البنك والصندوق عام 1991.

البديل الذي نطرحه يستند إلى المعيار الشامل للتقييم ومن منظور المصلحة الوطنية أساسه اعتمادنا على الذات وإٍستعادة مفهوم الدولة التنموية التي ترتكز على الزراعة والصناعة والتي تكملها وتساندها القطاعات الأخرى وإلى سياسات عامة تحقق التوازن الدقيق بين مقتضيات الكفاءة وإعتبارات العدالة وهو ما يتطلب:

(1) التركيز على دفع عجلة الإنتاج الصناعي والزراعي وتشغيل المصانع المعطلة لزيادة العرض الكلي وهو مايتيح زيادة حجم ونوعية الصادرات.

(2) محاربة الفساد فعلا لا قولا (فساد القمح والخبز مجرد مثال وهو بالمليارات).

(3) برنامج للتقشف وضغط الإنفاق على قائمة المشروعات الكبرى بتأجيل بعضها وإلغاء البعض الآخر، ومراجعة نظام دعم القمح والخبز والسلع التموينية وردع المتلاعبين بأقوات الغلابة.

(4) ضبط الواردات بغير طريق تعويم الجنيه، فلو خفضنا وارداتنا بنسبة 20% بالتفاهم مع شركائنا التجاريين، وتقليل غير الضروري منها إعمالا لحقوق مصر كعضو في منظمة التجارة العالمية طبقا للمادة 18-ب من إتفاق الجات؛ نوفر أكثر من 12 مليار دولار، بما يعني أكثر من مبلغ قرض الصندوق. وبإلغاء العاصمة الجديدة وتأجيل بعض المشروعات الأخرى، نوفر عشرات المليارات من الجنيهات. وبالقضاء على فساد منظومة التموين والقمح، نوفر عشرة مليارات جنيه على الأقل.

(5) ضبط معاملات البورصة ووضع ضوابط على حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج

(6) زيادة شرائح نظام االضرائب التصاعدية على الأشخاص الطبيعيين ورفع الشريحة العليا إلى 30% وإعادة الإلزام بإقرار الثروة وإعادة العمل بالضريبة على أرباح البورصة بدلا من ضريبة القيمة المضافة ورفع كفاءة تحصيل الضريبة العقارية والضريبة على الأرباح الرأسمالية وفرض ضريبةعلى الزيادة في الثروة.

(7) وتطبيق برنامج جاد للتقشف لتقليل الطلب الكلي.

(8) تعزيز الإستقرار النقدى و تدعيم القوة الشرائية للجنيه بوضع حد أقصى لزيادة كمية النقود.

(9) تغيير نظام سعر الصرف بريط الجنيه بسلة عملات بدلا من الربط بالدولار.

(10) وضع سقف معلن للدين العام حماية الأجيال القادمة وضع سقف معلن للدين العام حماية الأجيال القادمة.

(11) وضع نظام لضبط الأسعار بهوامش ربح عادلة.

(12)إستعادة نظام الدورة الزراعية وإعادة بنك التنمية والإئتمان الزراعي إلى وظيفته الأصلية كبنك زراعي، وتنفيذ مشروع قومي لتأهيل شبكة الصرف المغطى للأراضي الزراعية.وتعديل قانون العلاقة الإيجارية للأراضي الزراعية.

ويدعو”التجمع” السيد رئيس الجمهورية إلى عقد مؤتمر اقتصادي وطني للحوار وطرح البدائل المحلية للتنمية وخطط بناء الاقتصاد الوطني على أسس الكفاءة والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons