الثلاثاء , أكتوبر 17 2017

في مواجهة «بن علي» عام 1987، «حزب العمال الشيوعي التونسي»: الشعب لن يخدع بشعارات الجنرال الفاشي وعميل المخابرات الأمريكية

في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، شهدت تونس حركة انقلابية تولى على إثرها الرئيس زين العابدين بن علي سدة الحكم في البلاد بعد إزاحته للرئيس الحبيب بورقيبة. استندت الحركة إلى الفصل 57 من الدستور الذي ينص على أن يتولى الوزير الأول رئاسة الجمهورية في حالة عجز أو وفاة رئيس الجمهورية. اعتمد بن علي على تقرير طبي أصدرته مجموعة من الأساتذة الأطباء، فجر يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني، عن عجز الرئيس بورقيبة (البالغ من العمر حوالي 87 عاما) عن القيام بالمهام المنوطة بعهدته.

شارك في الحركة عدة سياسيين من أبرزهم المدير السابق للحزب الاشتراكي الدستوري (الحزب الحاكم) الهادي البكوش، وزير الإعلام عبد الوهاب عبد الله، ووزير الدفاع صلاح الدين بالي، في حين اعتمد أساسا على الحرس الوطني بقيادة الحبيب عمار لتأمينها. وضع بورقيبة رهن الإقامة الإجبارية في ضيعته في مرناق، كما وقع التحفظ في اليوم نفسه على عدة شخصيات موالية له من أبرزها الوزيران محمد الصياح ومنصور الصخيري، مرافقه محمود بلحسين، ومحجوب بن علي أحد المديرين السابقين للحزب الحاكم.

في السنوات التالية أصبحت الحركة وبيانها مرجعا هاما في أدبيات الحزب الحاكم والإعلام الرسمي ويشار إليها عادة بـ”التغيير” أو “التحول المبارك”.

سمي بتاريخ الحركة، الذي أصبح يوم عطلة في البلاد، عدة أماكن ومنشآت رياضية من أهمها شارع وساحة 7 نوفمبر في العاصمة، جامعة 7 نوفمبر بقرطاج، ملعب 7 نوفمبر برادس. وقد حذفت هذه التسميات بعد الثورة التونسية.

وعبر حزب العمال الشيوعي التونسي عن موقفه من الحركة التي أيدتها عدد من الأحزاب السياسية، في بيان له بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987.

نص البيان:

“الجنرال زين العابدين بن علي يفتتح عهد الانقلابات، لنناضل من أجل الجمهورية الديمقراطية الشعبية

يعيش النظام الدستوري منذ سنوات تقلبات وصراعات حادّة ذهب ضحيتها العديد من رموزه السياسيين وأفضت في الأسابيع القليلة الماضية إلى تصدّع جديد في فريق الطوارىء أدّى إلى صعود الجنرال إلى الوزارة الأولى وهكذا أصبح واضحا أن البرجوازية الكبيرة العميلة تريد أن تحكم الشعب بأكثر الطرق قسرية، تريد أن تحكمه بالجيش والبوليس والمرتزقة إلاّ أن نزوات بورقيبة كانت تمثل عاملا إضافيا لإضفاء مزيد من عدم الاستقرار ومزيد من التطاحن بين مختلف الكتل المتهافتة على الحكم و هو ما زاد في أطماع الامبريالية الأمريكية على وجه الخصوص لكسب السبق نهائيا على منافستها الفرنسية وأمامها صنيعة وكالة مخابراتها الذي سهرت على تربيته و إعداده ليتحين الفرصة لاعتلاء العرش، هكذا بعد أن كاد يفقد منصبه في الوزارة الأولى – وفقده فعلا لمدة ثلاث ساعات – قام بانقلاب أبيض اليوم 7 نوفمبر(تشرين الثاني) 1987، و كان أعدّ نسخته الأولى مع الوزير الأول الهارب محمد مزالي إلاّ أنّه اختلف معه على تقسيم المناصب، وها هو ذا يتفرّد بالحكم و يزيح منافسيه محمد الصياح و منصور السخيري ويضع الجيش بين أيدي آمنة موالية له، وكذلك بالنسبة لوزارة الداخلية التي وضعها بين يدي موالين له وعملاء وكالة المخابرات الأمريكية من الجيش وحافظ على الوزراء المدنيين الذين لا يهمهم سوى مركزهم ، وبدأت الإذاعة تردد بيان الانقلاب والتقرير الطبي من السادسة صباحا.

قام زين العابدين بن علي بانقلاب أبيض هو بذلك يفتح عهد دخول العسكر الصراع السياسي في سبيل الحكم: أي عهد الانقلابات العسكرية، وحكم البلاد على الطريقة الأمريكية اللاتينية. مهما كانت قبضة الجنرال قوية فلن تسكت أطماع منافسيه غرمائه سواء في الجيش أو في حزب الدستور وسوف يتفاقم التطاحن كلّما زادت الأزمة الاقتصادية.

إن الجنرال وهو يعلن إنهاء “الحكم البورقيبي” “يتبنى” ضرورة مراجعة الدستور بهدف إلغاء الرئاسة مدى الحياة والخلافة الآلية مراجعة قانون الصحافة وقانون تنظيم التعددية … الخ.

هي شعارات يودّ أن يكسب بها الرأي العام الديمقراطي والمعارضة الإصلاحية إلاّ أنّه لم ينس قطّ الدعوة إلى “الانضباط” و”العمل الجاد”، ونادى بترك الأحقاد والضغائن وبوحدة التونسيي، وإلى جانب بيانه أعلنت وزارة العدل تأجيل النظر في قضية “الإخوان” الموقوفين.

لم يفت الجنرال أن يظهر بمظهر الليبيرالي المتحضر منذ أن اعتلى الوزارة الأولى إلاّ أنّه لا يستطيع أن يخفي فاشيته أو أن يحجبها عن الشعب وعن الثوريين الصادقين: إنه لن يتردد في وضع يده مع “الإخوان” من أجل شدّ الشعب بالقوّة والقهر، وما الدّعاوي “الديمقراطية” التي يظهر بها إلاّ مجرّد شعارات استهلاكية لتبييض وجه، ولإيهام الشعب أنّه يفتح أمامه عهدا جديدا، عهد الحرية والديمقراطية، إلاّ أن الشعب الذي لاقى كلّ الويلات من النظام الدستوري ومن عملاء الإمبريالية ومن بائعي الوطن لن يخدع بشعارات الجنرال الفاشي وعميل وكالة المخابرات الأمريكية.

إنّ خروج البلاد من مخالب الفاشية وحكمها العسكري –البوليسي يتطلب اجراء تغييرات جوهرية على شكل السلطة وفرض شكل ديمقراطي يقبل بحقّ الشعب في ممارسة الحرية السياسية وإدخال الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللازمة والملحّة لتحسين حالته وإنقاذه من وطأة البؤس المادّي والمعنوي وسدّ الباب أمام كابوس الفاشية (الدستورية والعسكرية الإخوانجية) وتخليص المجتمع منه. ويعتبر حزب العمّال الشيوعي التونسي أن معالجة الوضع السياسي هو مفتاح بقية الإصلاحات. فالمهمة المباشرة ذات الأولوية تتمثل في وضع حدّ لقانون الغاب والحكم الفردي وايجاد المؤسسات والقوانين الحامية للمواطن من التعسف والجور ورفع الكابوس المسلط عليه، ولن يتمّ ذلك إلاّ إذا تجندت الطبقة العاملة و الشعب إلى النضال و تخلصت من كلّ الأوهام حول “ديمقراطية” الجنرال و حول “ثورية” الأحزاب الإصلاحية الرجعية و كذلك حول الأحزاب الفاشية (حزب الدستور والإخوان) والتفّت حول البرنامج الأدنى الذي يمكنها من قطع خطوة جادة على درب التحرر الوطني والاجتماعي.

وحتى تعرف بتجربتها الملموسة عليها أن تواجه الجنرال بالمطالب الدنيا المباشرة :

1) إطلاق سراح المساجين السياسيين والنقابيين وتسريح المجندين إجباريا وإرجاعهم إلى دراستهم أو شغلهم مع التعويض ، وإرجاع المطرودين لأسباب سياسية أو نقابية إلى عملهم مع التعويض، غلق المحتشدات وإيقاف التتبعات ورفع إجراءات التوقيف عن الكتب والآثار الأدبية والفنّية والصحف والمجلات ، وسحب البوليس من الجامعة وسنّ عفو تشريعي عام.

2) إلغاء قانون الجمعيات الصادر سنة 1959.

3) إلغاء قانون الصحافة لسنة 1975.

4) إلغاء القانون المحدث لمحكمة أمن الدولة.

5) حلّ مجلس النواب و إجراء انتخابات سابقة لأوانها حرّة و ديمقراطية و كذلك الشأن بالنسبة للمجالس البلدية.

6) حلّ النقابات المنصبة وإرجاع الاتحاد لأصحابه الشرعيين، وتمكين الطلبة من إعادة بناء منظمتهم النقابية (الاتحاد العام لطلبة تونس).

7) الزيادة في الأجور وربطها بالأسعار، والرفع من القدرة الشرائية للشغالين.

8) الزيادة في المنحة الجامعية بما يتناسب وغلاء المعيشة و جعلها حقا لكافة الطلبة.

ينبغي على الشعب أن يجعل من هذه المطالب وغيرها محكّا يختبر به مزاعم الجنرال المنقلب و قاعدة يرصّ عليها صفوفه للنضال الفعلي في سبيل الجمهورية الديمقراطية الشعبية.

ولنرفع عاليا: تسقط الفاشية

ولنناضل في سبيل الجمهورية الديمقراطية الشعبية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons