الثلاثاء , أكتوبر 17 2017

نص كلمة ممثل الشيوعي اليوناني في الاجتماع العالمي للأحزاب الشيوعية والعمالية في هانوي

فيتنام

تحت عنوان “الأزمة الرأسمالية والعدوانية الإمبريالية – تكتيكات واستراتيجيات الأحزاب الشيوعية والعمالية في النضال من أجل السلام والحقوق العمالية والشعبية، من أجل الاشتراكية”، انعقد في العاصمة الفيتنامية هانوي، في الفترة من 28-30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الاجتماع العالمي الثامن عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية. باستضافة الحزب الشيوعي الفيتنامي.

شارك في الاجتماع مندوبون من 59 حزباً من مختلف أنحاء العالم.

وألقى تران داك لوي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي ونائب رئيس هيئة العلاقات الخارجية كلمة ترحيبية في جلسة الافتتاح أشار فيها الى أهمية الموضوعات التي يتناولها الاجتماع، والتحديات الرئيسية التي تواجهها الأحزاب في بلدانها، وتبادل الآراء والتجارب بشأن بناء الحزب والتعبئة الجماهيرية، والنشاطات والأهداف الراهنة، ومناقشة اقتراحات لتعزيز النضال المشترك.

وبعد إقرار برنامج عمل الاجتماع وقضايا ذات طابع اجرائي، التقطت صورة جماعية تذكارية للمندوبين. وبدأت أعمال الجلسة الثانية بالقاء كلمات الأحزاب المشاركة.

وألقى يورغوس مارينوس، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني، كلمة جاء فيها:

 

5

 

“الرفاق والرفيقات الأعزاء،

يحيِّي الحزب الشيوعي اليوناني اللقاء الأممي الـ18 للأحزاب الشيوعية والعمالية، ويشكر الحزب الشيوعي الفيتنامي بحرارة على الضيافة.

لقد أعرب حزبنا تضامنه عن الأممي و وقف على مدى عقود عديدة، إلى جانب الشعب الفيتنامي في نضاله ضد الاستعمار الفرنسي والياباني، وضد تدخل الولايات المتحدة، الإمبريالي وجرائمها.

هذا وشكل النصر الساطع للطبقة العاملة ولشعب فيتنام تحت قيادة الحزب الشيوعي وزعيمه هوشي منه، انتصاراً عظيماً ذي أهمية أممية، أثبت بأن إذا ما كان الشعب عازماً ومنظماً ومسلحاً على نحو جيد، فبإمكانه هزيمةخصومه العتاة المستبدين وتحطيم أغلال الاستغلال والاضطهاد.

إن تاريخ الحركة الشيوعية هو مليء بصفحات بطولية ويشكِّل مصدرا قيما للدراسة و استخلاص الدروس التي من شأنها منح العزم للشيوعيين، ليتجاوبوا مع الظروف المعقدة للصراع الطبقي، متطلعين نحو الأمام و مكافحين من أجل إسقاط الاستغلال الرأسمالي وبناء الاشتراكية – الشيوعية.

الرفاق الأعزاء،

إن الأزمة الرأسمالية العالمية المتزامنة لفرط تراكم رأس المال التي وقعت في الفترة 2008-2009، لها وصمتها على التطورات الجارية حتى الآن، حيث تكمن أسبابها في الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، ومعيار الربح الذي هو القوة الدافعة للتنمية الفوضوية، وعلى تفاقم التناقض الرئيسي بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والعمل والتملك الرأسمالي لنتائجهما.

هذا وتتستر القوى البرجوازية والانتهازية على الأسباب الحقيقية للأزمة، حيث تقدم هذه القوى على سبيل المثال: الإدارة النيوليبيرالية والبنوك والمصرفيين، على أنها أسباب الأزمة، مسببين بذلك الوقوع التباسات وتعزيز أوهام قائلة بإمكانية إدارة الرأسمالية على نحو صديق للشعب.

والحقيقة هي أنه بمعزل عن صيغة تمظهر الأزمة، فهو متصل باضطرابات في النظام المصرفي-المالي و ﺒ “الفقاعات” وغيرها من الظواهر، حيث تولد الأزمة تضمن عملية الإنتاج وفوق أرضية استغلال العمل المأجور من قبل رأس المال.

إن أركان المنظمات الإمبريالية تعبِّر عن جديد عن قلقها، أمام واقع عدم إقلاع المحرِّك الرأسمالي، وتقوم الدراسات البرجوازية بتعديل مؤشرات النمو نحو الأسفل، حيث تتواصل الأزمة في بلدان ذات موقع وسيط في النظام الإمبريالي مثل اليونان، ولكن وأيضا في بلدان أكثر قوة، مثل روسيا، والبرازيل، ويسجَّل ركود في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وتباطؤ في الاقتصاد الصيني.

وتتخذ التقديرات حول الفترة القادمة في حسبانها، آثار التناقضات الإمبريالية والحروب، والوضع الإشكالي للمؤسسات المالية (دويتشه بنك والبنوك الإيطالية، وما إلى ذلك)، وتبعات اﻠ Brexit.

وفي ظل هذه الظروف، يكتسب تحليل الشيوعيين للأسباب الحقيقية للأزمة والطابع الطبقي للتطور الرأسمالي، أهمية كبيرة من أجل إعداد الحركة الشعبية العمالية وتعزيز الصراع الطبقي، ولتفهُّم الطبقة العاملة أهمية التنظيم الاشتراكي للإنتاج، الذي يمثل السبيل الوحيد للقضاء على أسباب الأزمة والاستغلال الرأسمالي.

 

4

 

الرفاق والرفيقات الأعزاء،

إن الأزمة الرأسمالية المديدة في بلدنا (2009-2016) هي عميقة، حيث طُبقت خلالها السياسات الإدارية لجميع الحكومات البرجوازية التي قامت وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي (أي الترويكا الشهيرة)، بتحميل أوزار الأزمة على عاتق الطبقة العاملة والشرائح الشعبية، مع الترويج لاستراتيجية زيادة تنافسية وربحية الشركات الكبرى.

وطبق حزب الجمهورية الجديدة الليبرالي والباسوك الاشتراكي الديمقراطي، مذكرتين احتوتا على تدابير مناهضة للشعب، كانت قد أثارت استياء شعبيا عارما. حيث تعاظمت فوق أرضية واقع الفقر وارتفاع معدلات البطالة، أوهام اختيار “أهون الشرين” والآمال الزائفة التي غذاها سيريزا، الذي هو حزب انتهازي، وعبارة عن “خليط” من مرتدي الحركة الشيوعية وكوادر حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي، تحت “يافطة اليسار”، وهو الحزب الذي شكل حكومة ائتلافية مع حزب “اليونانيين المستقلين” القومي.

لقد تسلق سيريزا نحو السلطة الحكومية في شهر يناير/كانون الثاني 2015 بدعم من قطاعات قوية من رأس المال الكبير، وثبت عمليا بأنه حزب اشتراكي ديمقراطي يخدم مصالح الاحتكارات، ويطبق سياسة قاسية جدا مناهضة للشعب، مع استخدام كل وسائل خداع شعبنا، ويقدم نفسه كقوة مقاومة خارج البلاد، ضمن محاولة لتضليل الشعوب بلهجة شعارات يسارية كاذبة.

لقد أقرَّت حكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين وبدعم الأحزاب البرجوازية الأخرى، المذكرة الثالثة التي تنفذ استراتيجية رأس المال، وعمليات إعادة الهيكلة الرجعية للاتحاد الأوروبي، في سبيل تكثيف درجة استغلال الطبقة العاملة والقضاء على ملكية المزارعين، وإفلاس الشرائح الوسطى في المدينة.

وقامت هذه الحكومة في الآونة الأخيرة، بتمرير قوانين قاسية مناهضة للحقوق العمالية الشعبية في سبيل تمرير تقييم المذكرة الثالثة من قبل الترويكا.

وقامت بضرب الطابع الاجتماعي لنظام الضمان، و خفضت بشكل كبير من مستوى المعاشات مع زيادة حد سن التقاعد.

وفرضت على كاهل الشعب، ضرائب مباشرة وغير مباشرة، لا تطاق.

وخصخصت الموانئ والمطارات وهي تواصل خصخصة مؤسسات ذات أهمية استراتيجية في قطاعات الطاقة والمياه و غيرها.

وهي تتبع مسار الحكومات السابقة، وتحافظ على القوانين التي ألغت الاتفاقات الجماعية وخفضت الأجور بشكل كبير، كما وتروج لتدابير إلغاء حقوق عمالية، مع دعم أشكال التشغيل المرنة، وتستخدم القمع ضد النضالات العمالية.

ويتراوح معدل البطالة حول مستوى الـ 25٪ و الـ 50٪ للشباب، وبدلا من تقديم التعويض للعاطلين عن العمل يجري منح التعويضات ذات الصلة لأرباب العمل.

وتستعد الحكومة في هذه الأيام ضمن عملية التقييم الثاني للمذكرة الثالثة، لفرض تدابير قاسية جديدة ضد العمال، تتضمن التسريح الجماعي، وغلق المصانع في وجه العمال و الحد من حق الإضراب، وغيرها.

وتستكمل السياسة الطبقية لحكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين، تمويل الشركات الكبيرة ومنح إعفاءات ضريبية جديدة لرأس المال الكبير وما إلى ذلك. وهي تستخدم خلال هذه الفترة إبراز النمو الرأسمالي الذي تسميه “عادلاً” كرأس حربة في تضليلها.

حيث من المحتمل تسجيل نمو اقتصادي ضئيل ولكن بيت القصيد هو أن هذا النمو سيكون وفق معيار زيادة الأرباح الاحتكارية، المناهض للشعب، وهو النمو القائم فوق أنقاض الحقوق وهو الذي سيخلق المقدمات لوقوع أزمة اقتصادية جديدة.

ونسجل هنا أن التوجهات والتدابير المناهضة للشعب التي تنفذ في اليونان عبر المذكرات هي عبارة عن جزء من استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأشمل، المناهضة للشعب، وهي التي يسوق لها في صيغ عديدة في جميع البلدان الأوروبية، وذلك بمعزل عما إذا تم فرض مذكرات من عدمه، وبمعزل عن واقع حكم أحزاب اشتراكية ديمقراطية أم ليبرالية.

حيث تُدحض الدعاية البرجوازية للمكتسبات الأوروبية، من قبل الواقع الرأسمالي لارتفاع معدلات البطالة والتشغيل الناقص والفقر، وتشديد وتائر العمل وما إلى ذلك.

إن السياسة الخارجية لحكومة سيريزا واليونانيين المستقلين هي شديدة الخطورة. حيث تسعى عبر مطية “الترقية الجيوستراتيجية لليونان” لتسويق مصالح الاحتكارات مع توريط البلاد على نحو منهجي في مخططات الإمبريالية.

وهي تمنح قواعد عسكرية لحاجات عدوانية للولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي في الحرب في سوريا وليبيا والعراق، وتحافظ على مشاركة قوى عسكرية في بعثات إمبريالية في الخارج، كما و تطور تعاوناً عسكرياً واسعاً مع إسرائيل، ودعت قوات حلف شمال الاطلسي للحضور في بحر ايجه، وتشارك في تنفيذ قرارات خطيرة جداً اتخذت خلال قمة حلف شمال الاطلسي الأخيرة في وارسو.

وتهجِّر الحروب الإمبريالية ملايين اللاجئين و المهاجرين من أوطانهم، وتحتجز الآلاف من أسر هؤلاء المضطهدين في اليونان الذين يعيشون في ظروف يرثى لها، في حين تتمثل وجهتهم في بلدان أوروبية أخرى. ويتبع الحزب الشيوعي اليوناني في ظل هذه الظروف، موقفاً أممياً مبدئياً، يكافح ضد الحروب الامبريالية، ويدين سياسة القمع المتبعة من قبل الاتحاد الأوروبي، ويقف إلى جانب اللاجئين والمهاجرين ويسهم في تنظيم التضامن الشعبي، وهو في صدام مع العنصرية وإرهاب الأجانب، ومع منظمة “الفجر الذهبي” الإجرامية الفاشية.

وعبر تجربة السياسة المعادية للشعب لحزب سيريزا، تأكد ولمرة أخرى، أن ما يسمى بالحكومات اليسارية الاشتراكية الديمقراطية، هي عبارة عن خيار لرأس المال لكي تقوم بإنجاز “العمل القذر” وتسويق السياسات التي تخدم مصالح الاحتكارات واحتواء الحركة العمالية الشعبية ومساعيها.

حيث ثبت عبر مثال سيريزا والعديد من الأمثلة الأخرى، أن ما يسمى بـ”الحكومات اليسارية” هي عبارة عن آلية إدارة وإعادة إنتاج للاستغلال الرأسمالي، ولزراعة أوهام حول أنسنة الرأسمالية ولارتقابٍ خطير قائلٍ بإمكانية حل مشاكل الشعب وتلبية حاجاته، في ظل ظروف الاستغلال الرأسمالي.

إن التجربة تظهر أن هذه الحكومات تعيق عملية التجذير الفعلي للطبقة العاملة، وعبر سياساتها المناهضة للشعب تفلس أمام أعين الشعوب، وتغذي رؤى تقول بـ”أن جميع السياسيين متماثلون”، وتعزز سياستها القوى المحافظة وتقود نحو صعود الحكومات اليمينية، عن جديد.

حيث تؤكد أمثلة “الحكومات اليسارية” في أوروبا وبلدان أمريكا اللاتينية، صوابية هذه الموضوعة.

إن الأحزاب الشيوعية التي تشارك في حكومات إدارة برجوازية أو تدعمها، تقوم بتقديم ذريعة للاشتراكية الديمقراطية، ويستغل موقفها على نحو متعدد الأوجه من أجل احتجاز الطبقة العاملة في منطق إدارة الرأسمالية، والحد من مطالب الشعوب، ولتأخير الصراع المناهض للرأسمالية.

وتقع مسؤوليات كبيرة على الأحزاب الشيوعية التي أيدت سيريزا أو لا تزال تؤيده. وذلك لأن موقفها يستخدم في سياق الهجمة الجارية ضد شعبنا، ويوجَّه ضد كفاح الحزب الشيوعي اليوناني والحركة ذات التوجه الطبقي.

ويحافظ الحزب الشيوعي اليوناني على مر الزمان و بمسؤولية كبيرة، على مبدأ الأممية البروليتارية، ويدعم نضال الطبقة العاملة ضد رأس المال والرأسمالية و يعرب عن تضامنه الأممي مع شعوب أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، ومع شعوب كل أنحاء العالم.

حيث بالإمكان اليوم استخلاص استنتاجات مهمة حول الموقف المبدئي الذي حافظ عليه الحزب الشيوعي اليوناني وكشف عن دور الاشتراكية الديمقراطية الجديدة، وإبراز مدى خطورة و انزلاقية، مشاركة حزب شيوعي في حكومة إدارة برجوازية.

إن الحزب الشيوعي اليوناني هو في طليعة كفاح صعب، ويحاول يوميا تعزيز روابطه مع الطبقة العاملة وفقراء المزارعين، وصغار كسبة المدن ونساء وشباب الأسر الشعبية.

وتقوم منظمات الحزب ومنظمات الشبيبة الشيوعية اليونانية و باستمرار، بتطوير النشاط الأيديولوجي السياسي، و خوض المعركة في المصانع و مواقع العمل والأحياء الشعبية من أجل تنظيم الكفاح العمالي الشعبي، مع التركيز على بناء الحزب في المصانع و القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، إلى جانب مواجهة جوانب الضعف والسهو.

لقد نظمت قوى الحزب وأصدقائه كما والشبيبة الشيوعية وأصدقائها، مئات التظاهرات الجماهيرية ضمن عام 2016 بصدد الذكرى الـ100 لتأسيس الحزب الشيوعي اليوناني التي تحضر عام 2018، وتجرى تظاهرات مهمة جدا حول الذكرى الـ70 لتأسيس “جيش اليونان الديمقراطي (ΔΣΕ) وكفاحه البطولي خلال مواجهته مع الطبقة البرجوازية، والإمبريالية البريطانية والأمريكية خلال الحرب الأهلية، والكفاح المسلح العظيم في فترة 1946-1949.

ويدعم الشيوعيون والشيوعيات نضالات جبهة النضال العمالي “بامِه” والحركة ذات التوجه الطبقي التي يشارك فيها عشرات الاتحادات والمراكز العمالية، ومئات النقابات واللجان الكفاحية وآلاف النقابيين.

حيث مهمة بوجه خاص، هي مبادرة القوى ذات التوجه الطبقي التي تنظم من خلالها المئات من النقابات، كفاحها من أجل إلغاء تدابير مناهضة للعمال، مطالبة بتوقيع اتفاقات جماعية مُرضية واسترداد الخسائر التي لحقت بالعمال أثناء الأزمة.

ويتصدر الشيوعيين والشيوعيات نضال فقراء ومتوسطي المزارعين، وصغار الكسبة في المدن كما والشباب والنساء.

وتتمثل مسألة رئيسية في استهداف الصراع الايديولوجي السياسي الجماهيري للخصم الفعلي، أي الطبقة البرجوازية ودولتها وألا يقتصر الصراع على استهداف الأحزاب والحكومات البرجوازية، من أجل الإسهام في تنمية الوعي الطبقي.

وفي خضم الكفاح اليومي، خلال الإضرابات والمظاهرات والإعتصامات وعشرات تحركات الطبقة العاملة المتعددة الأشكال، تسجِّل الحركة ذات التوجه الطبقي نتائجاً في تنظيم الطبقة العاملة و في تعزيز مطلبية العمال لتعزيز الجبهة ضد رأس المال وضد سياسة الحكومة و باقي القوى البرجوازية، المناهضة للشعب، كما ولتعزيز المواجهة مع نقابيي الحكومة وأرباب العمل والرؤية الخطيرة القائلة بالتوافق الطبقي والتعاون بين المستغِلين والمستغَلين.

ويكافح الشيوعيون والشيوعيات لإعادة صياغة الحركة العمالية و لتعزيز خط الصراع الطبقي، ولإكساب النقابات سمة جماهيرية لكي تمتلك أسساً قوية في مواقع العمل، لتعزيز الصراع وفق خط ومطالب مرتبطة بالحاجات العمالية الشعبية المعاصرة، من أجل تغيير ميزان القوى.

حيث ستشكل الحركة العمالية القوية قلب تحالف اجتماعي شعبي كبير، للطبقة العاملة وفقراء ومتوسطي المزارعين، وصغار الكسبة في المدن، وهو التحالف الذي سيحشد و يحرك قوى منظمة تتدخل بشكل حاسم في الكفاح اليومي وفي توجه مناهض للاحتكارات والرأسمالية وفي اتجاه منارة إسقاط بربرية الرأسمالية، والظفر بالسلطة العمالية الشعبية.

سيتخلص الشعب اليوناني من أصفاد الاستغلال الرأسمالي ومن التكتلات الإمبريالية، فقط عند إقدام الطبقة العاملة وحلفائها على إنجاز الثورة الاشتراكية وتحقيق بناء الاشتراكية – الشيوعية.

أي أن التغيير الثوري في اليونان سيكون اشتراكياً. إن هذا ضروري موضوعياً. حيث لا يغير واقع ميزان القوى السلبي اليوم مع تخلف العامل الذاتي، من سمة الثورة.

إن القوى المحركة للثورة الاشتراكية هي الطبقة العاملة كقوة قيادية، وأشباه البروليتاريين والشرائح المضطهدة كالعاملين لحسابهم الخاص في المدن وفقراء المزارعين.

ويمنح الحزب الشيوعي اليوناني قواه خارج ظروف الحالة الثورية، من أجل إعداد العامل الذاتي، لكي يتمكن من التجاوب مع مهامه التاريخية وقت حضور الحالة الثورية، أي حين يعجز المستغِلون عن الحكم و حين لا يريد المستغَلون أن يحكموا بذات الأسلوب….

إن الرؤى (المتواجدة ضمن الحركة الشيوعية الأممية) التي تقلل من أهمية النضال المناهض للاحتكارات و الرأسمالية و ضرورة الاستعداد المكتمل الأوجه لإسقاط سلطة رأس المال، لا تأخذ في اعتبارها، إمكانيات احتدام التطورات و تبدِّي حالة ثورية، التي من الممكن أن تولد كظاهرة موضوعية في ظروف أزمة رأسمالية وحرب إمبريالية.

يجب علينا أن نتعلم من التجربة التاريخية التي تؤكد على وجود أحزاب شيوعية في غير جهوزية وقت ظروف صعود الصراع الطبقي، حيث لم تتمكن من تنفيذ مهامها التاريخية.

 

3

 

الرفاق الأعزاء،

من المعروف أن الحركة الشيوعية تواجه أزمة أيديولوجية سياسية وتنظيمية وتحمل ندوبا عميقة من الثورة المضادة ومن التأثير القوي للانتهازية في صفوفها.

فبعد إعادة تنصيب الرأسمالية في الاتحاد السوفييتي وبلدان بناء الاشتراكية في أوروبا الشرقية والوسطى، وهيمنة علاقات الإنتاج الرأسمالية في الصين، وتعزيز العلاقات الرأسمالية في فيتنام وكوبا، وفي ظروف جمهورية كوريا الشعبية، استاء وضع الحركة الشيوعية الأممية.

وفي ظل هذه الظروف، يشكل الصراع من أجل إعادة بناء الحركة الشيوعية الأممية، مهمة رئيسية للحزب الشيوعي اليوناني، الذي يرى ضرورة فتح نقاش جوهري حول مشاكل جادة حول مشاكل الاستراتيجية و التكتيك، مقدراً بأن أي تأخير في ذلك، سيفاقم الوضع و سينضوي على مخاطر أكبر.

أولا، من المفروض أن يشغل موضوع الإمبريالية الشيوعيين والشيوعيات، باعتباره موضوعاً يشكل نقطة نقاشات.

وينص الموقف اللينيني على أن الإمبريالية هي أعلى مراحل الرأسمالية حيث تشكلت هيمنة الاحتكارات والرأسمال المالي، واكتسب تصدير رؤوس الأموال أهمية كبيرة ويجري صراع بين الاحتكارات والدول الرأسمالية لتقاسم الأسواق.

إن الموقف الذي يحصر الإمبريالية بالسياسة الخارجية العدوانية للولايات المتحدة وغيرها من الدول الرأسمالية الكبرى، لا يأخذ في الاعتبار الأساس الاقتصادي للنظام في الوقت الحاضر، أي الاحتكارات، والشركات المساهمة الكبرى التي نمت وتطورت في جميع البلدان.

إننا نعتقد إن هذا الموقف يعجز عن رؤية النظام الإمبريالي (الرأسمالي) من كل جوانبه، كما هو مع حلقاته المتمثلة بالدول الرأسمالية المتباينة عن بعضها البعض وهي التي تحتل مواقع مختلفة في النظام بسبب عدم التكافؤ و ترتبط بعلاقات تبعية متبادلة غير متكافئة وفق قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية.

ثانيا، لقد شغلنا موضوع سمة عصرنا وموضوع سمة الثورة. إن هذا الموضوع ذو أهمية حاسمة.

إننا نعيش في القرن اﻠ21، حيث تعد السلطة البرجوازية قروناً منذ إسقاط الإقطاع. وقد تطورت الرأسمالية في مرحلة الإمبريالية وقادت إلى إضفاء الطابع الإجتماعي على العمل والإنتاج، حيث تجني الطبقة البرجوازية ثمارهما.

إن الاحتكارات الكبيرة تمتلك قواعد وشبكة لها في جميع أنحاء العالم، كما وتطورت العلوم والتكنولوجيا والبنى التحتية المتنوعة، و النقل وما إلى ذلك.

ومما لا شك فيه هو نضوج الظروف المادية التي تحدد طبيعة عصرنا كعصر الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، التي هي اليوم أكثر راهنية وضرورة للطبقة العاملة، والشرائح الشعبية، ومستقبل الشباب.

إن ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى التي تكمل عامها اﻠ100 في 2017 تدل على الطريق. هي الثورة الاشتراكية في أوائل القرن الـ20 في بلد زراعي متخلف نسبيا، حيث كان تطور الرأسمالية قد خلق ضمنه المقدمات المادية لبناء مجتمع اشتراكي جديد أعطى الدفع لتطوير قوى الإنتاج.

ولا تغير واقعة الثورة المضادة والتغير السلبي في ميزان القوى، من حقيقة بناء الاشتراكية وسمة عصرنا الذي دشنته ثورة أكتوبر، كعصر الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية. حيث تعززت الظروف التي تؤكد على استنفاد الحدود التاريخية للرأسمالية (الأزمات والحروب، والبطالة، والفقر، وما إلى ذلك). حيث يعبر الطابع الاشتراكي للثورة و بقوة على ضرورة حل التناقض الأساسي للنظام بين رأس المال والعمل المأجور.

لقد ولدت الرأسمالية حفار قبرها أي الطبقة العاملة التي هي الطبقة الرائدة في المجتمع، حيث تفرض سمة الثورة كاشتراكية، مسألة مطالبة هذه الطبقة بالسلطة و الظفر بها.

وكثيرا ما تُستحضَرُ موضوعة لينين حول “الدكتاتورية الديمقراطية الثورية للبروليتاريا والفلاحين” لتدعيم رؤية المراحل الوسيطة التي عفا عنها الزمن، ولكن يجب توضيح أن هذه الموضوعة كانت متوافقة مع ظروف روسيا القيصرية عام 1905، في حين، مع إسقاط الحكم المطلق انطلق الحزب البلشفي نحو الأمام بهدف الظفر الثوري بالسلطة العمالية، وديكتاتورية البروليتاريا (موضوعات أبريل/نيسان 1917).

ولذلك، فمن المفروض أن يعطي الاحتفال بمناسبة الـ100عام على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، دفعاً لدراسة استراتيجية الاحزاب الشيوعية، لكيما تتكيف مع حاجات عصرنا، و مع الاتجاه اللينيني الذي أعربت عنه قوة الثورة البلشفية وشددت على أن: “القضاء على الرأسمالية ومخلفاتها، وتأسيس النظام العالمي الشيوعي هو مضمون العصر الجديد الذي بدأ الآن في تاريخ العالم”.

ثالثا، تشارك الدول الرأسمالية في التحالفات الإمبريالية لكي تخدم بنجاعة مصالح الطبقات البرجوازية ضمن المزاحمة الرأسمالية الدولية، ولتحصين سلطة رأس المال ومواجهة الحركة العمالية بشكل منسق.

وتعجز هذه التحالفات الدولية عن إلغاء منظومة الدولة القومية كما والتناقضات الإمبريالية البينية التي تقع حتى في نطاق تحالف معين، ما دامت كل دولة رأسمالية تتحرك وفق معيار تعزيز مصالح احتكاراتها.

و يمتلك الحزب الشيوعي اليوناني خبرة غنية من النضال ضد حلف شمال الأطلسي الذي هو ذراع الإمبريالية المسلح الموجه ضد الشعوب.

إن حزبنا يكافح لسنوات ضد الاتحاد الأوروبي، ضد التحالف الإمبريالي الدولي المعبر عن مصالح المجموعات الاحتكارية الأوروبية المناهضة لمصالح الطبقة العاملة وفقراء المزارعين وباقي الشرائح الشعبية في أوروبا، وهو الأمر الذي يفضح قوى الاشتراكية الديمقراطية والانتهازية التي تجمِّل الطابع الامبريالي للاتحاد الأوروبي، كما يفعل حزب اليسار الأوروبي.

وكان الحزب الشيوعي اليوناني، قد أودع طروحاته الخاصة بمناسبة استفتاء بريطانيا المتعلق باﻠBREXIT، حيث أبرز التناقضات الداخلية ضمن الاتحاد الأوروبي وواقع عدم تكافؤ اقتصاداته والصراع الجاري والمحتدم بين المراكز الإمبريالية في ظل ظروف ركود رأسمالي.

و تعجز موضوعياً المواقف التي تقترح تغيير العملة أو الخروج من الاتحاد الأوروبي في إطار الرأسمالية، عن خدمة المصالح العمالية الشعبية. و هي على العكس من ذلك، تقود إلى إدامة نظام استغلال الإنسان للإنسان، حيث تبقى السلطة في أيدي الطبقة البرجوازية، كما و وسائل الإنتاج و الملكية الرأسمالية.

و يزعم حزبنا بأن وجوب نجاعة الإدانة الضرورية للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، والكفاح من أجل الإفراج عن كل بلد من المنظمات الإمبريالية، يملي ارتباطها مع ضرورة إسقاط سلطة رأس المال، و ضرورة السلطة العمالية الشعبية. حيث يشكل التحالف الاجتماعي للطبقة العاملة مع باقي الشرائح الشعبية، وإعادة صياغة وتعزيز الحركة الشيوعية الأممية، شرطاً لفتح هذا الطريق الواعد.

ولا تقتصر التحالفات الدولية على حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في ظل الظروف الراهنة.

حيث تتحرك تحالفات أخرى بجانبها، مثل البريكس، ومنظمة شانغهاي للتعاون، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحادات الدولية في أمريكا اللاتينية وغيرها. وتنبع الخلافات ضمنها من ماهية موقع الدول الرأسمالية في النظام الإمبريالي واستهدافات الطبقات البرجوازية. ومع ذلك، فهناك قاعدة مشتركة يحددها واقع حقيقة مشاركة دول رأسمالية تمثل مصالح الاحتكارات في هذه التحالفات.

هذا هو أساس التناقضات داخل الاتحاد الأوروبي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما يتضح من سلسلة من الأحداث، كإدارة الأزمة الرأسمالية والديون، واتفاقية الشراكة الأطلسية للتجارة والاستثمار الموجهة ضد الشعوب وغيرها، كما والتناقضات المتمظهرة في منطقة آسيا، والمحيط الهادئ.

إن حزبنا يرصد عن كثب التطورات في بحر الصين الجنوبي، وهي المنطقة التي تشكل ممراً هاماً للملاحة الدولية، وهي غنية بالثروة البحرية ومصادر الطاقة. حيث وضعت مصالح احتكارية كبيرة، سواء من المنطقة، كما وأبعد من ذلك بكثير، كما يُظهر تورط الولايات المتحدة المستمر، نصب أعينها استغلال هذه الثروة الكبيرة.

ويعتقد حزبنا أن قضايا النزاعات الإقليمية بين الدول (مثل تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة وما إلى ذلك)، يجب أن تحل بشكل سلمي، بعد مداخلات الحركات الشعبية، على أساس قانون البحار الدولي والمفاوضات والقرارات المتعددة الأطراف عندما يتعلق الأمر بالعديد من البلدان المتعلقة بهذه المسألة.

ويجري إبراز ما يسمى ﺒ”العالم متعدد الأقطاب” في السنوات الأخيرة كتطور في صالح الشعوب، ومع ذلك، ينبغي النظر في القضية بعناية أكبر، نظراً لأن الأمر في جوهره هو مستند على أساس “أقطاب” رأسمالية شُكِّلت لتعزيز مصالح المجموعات الاقتصادية الكبيرة، كتعبير عن التناقضات الإمبريالية البينية.

إن واجب الأحزاب الشيوعية هو تصدُّر التحرك وفتح الطريق للشعوب لكي لا تنضوي الأخيرة، تحت راية أية طبقة برجوازية، أو تحالف إمبريالي، ولكي تطور الشعوب نضالها وفق معيار مصالحها وحاجاتها.

رابعاً، تُوصم السنوات الأخيرة، بقيام تدخلات وحروب شنها حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في يوغوسلافيا وأفغانستان والعراق، ليبيا، سوريا، أوكرانيا، وفي دول أفريقيا.

إن السمة المميزة للتدخلات والحروب الامبريالية هو استخدام سلسلة من الذرائع، من ضمنها: مكافحة الإرهاب، ومواجهة منظمة داعش الإجرامية وغيرها من المنظمات المماثلة التي هي صنيعة الإمبريالية والتي دُعمت من قبل الولايات المتحدة ودول عاتية في الاتحاد الاوروبي وتركيا وقطر والسعودية لتسويق مصالحها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمنطقة الأشمل.

وعلينا واجب الإصرار على إبراز على الحقيقية للحرب التي تكمن في التناقضات والمزاحمات الامبريالية البينية، المتمظهرة في جميع أنحاء العالم بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول رأسمالية أخرى، حول مصادر الطاقة وطرق نقلها، وحول المناطق الاستراتيجية والممرات البحرية، والتحكم بالأسواق.

حيث تمتلك مناطق: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحزام الساحل وبحر قزوين والخليج، والبلقان، والبحر الأسود، وبحر الصين الجنوبي والقطب الشمالي، أهمية خاصة في سياق التناقضات الإمبريالية.

ويقوم حلف الناتو بنقل قوى عسكرية عاتية نحو بلدان شرق ووسط أوروبا، ويقيم قواعد عسكرية. حيث تشكل رومانيا وبولندا مركز تنصيب نظام صاروخي أمريكي يستهدف روسيا، كما ونُقل ما يزيد من 60٪ القوة البحرية للولايات المتحدة نحو منطقة المحيط الهادئ.

حيث يتعاظم خطر الصدامات الإقليمية المعممة، حتى أننا قلقون من اندلاع حرب إمبريالية معممة.

وتواجه الحركة الشيوعية مهاماً كبيرة، حيث من المطلوب فتح نقاش أكثر انفتاحا حول موقف الشيوعيين تجاه الحروب الامبريالية، للتمييز بين المعايير والدور الهام للحروب الثورية العادلة.

إن للحزب الشيوعي اليوناني إسهامه في تنظيم الكفاح ضد التدخلات الامبريالية والحروب وضد تورط الحكومات اليونانية، كما وفي إعادة القوات العسكرية اليونانية من البعثات الإمبريالية، وإغلاق القواعد الأوروبية الأطلسية.

ويزعم حزبنا بأن الكفاح من أجل الدفاع عن الحدود والحقوق السيادية لليونان، من منظور الطبقة العاملة والشرائح الشعبية، هو كفاح لا ينفصل عن النضال من أجل إسقاط سلطة رأس المال. أيا كان الشكل الذي ستتخذه مشاركة اليونان في الحرب الإمبريالية، يجب على الحزب الشيوعي اليوناني أن يكون على استعداد لقيادة تنظيم مستقل للمقاومة العمالية الشعبية لكيما تُربط هذه الأخيرة، مع النضال من أجل هزيمة الطبقة البرجوازية وعلى حد السوء المحلية منها كما والأجنبية الغازية.

خامسا، لقد قدَّر الحزب الشيوعي اليوناني في سياق سنوات طويلة من الدراسة، لتحليل الأسباب والعوامل التي أدت إلى إسقاط الاشتراكية، بأن الثورة المضادة في الاتحاد السوفييتي جاءت “من الداخل ومن الأعلى” نتيجة تهجين انتهازي أصاب الحزب الشيوعي والتوجه السياسي المماثل للسلطة السوفييتية، في محيط تدخلات إمبريالية متنوعة الأشكال أدى إلى تنمية الانتهازية وتطويرها لتغدو قوة للثورة المضادة.

لقد ارتبط إسقاط الاشتراكية باستخدام أدوات الرأسمالية لمعالجة مشاكل البناء الاشتراكي.

إن البناء الاشتراكي يبدأ عبر الإستيلاء الثوري على السلطة من قبل الطبقة العاملة وخلق النمط الشيوعي للإنتاج عبر التملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج الممركزة والتخطيط المركزي، وصياغة مؤسسات الرقابة العمالية.

ويستمر الصراع الطبقي للطبقة العاملة في ظروف أخرى وأشكال أخرى سواء في فترة وضع أسس المجتمع الجديد كما وفي مسار التنمية الاشتراكية في صراع مستمر للقضاء على جميع أشكال الملكية الجماعية والخاصة، وتوسيع الملكية الاجتماعية وتعزيز التخطيط المركزي، وعلاقات الإنتاج الشيوعية.

إن قناعتنا الراسخة هي في أن المواقف التي تتحدث عن مختلف “نماذج الاشتراكية” بحجة الخصوصية القومية، لا تقف فوق أرضية مبادئ الاشتراكية العلمية وحتميات البناء الاشتراكي.

وللأسف ليس ذلك متعلقاً فقط بإطار البرجوازية الصغيرة الاشتراكي الديمقراطي المسمى اشتراكية القرن الـ21 الذي يغذي أوهاماً حول أنسنة الرأسمالية ويديم السلطة البرجوازية والاستغلال الرأسمالي، كما تظهر تطورات أمريكا اللاتينية، على سبيل المثال.

إن المشكلة هي أعمق من ذلك.

حيث يُسعى لاستبدال ضرورة الثورة الاشتراكية بالطريق البرجوازي البرلماني ومطية إدارة “الحكومات اليسارية”. وبدلا من التملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج يُدخل نظام اقتصادي مختلط مع شركات رأسمالية، ويستعاض عن التخطيط المركزي بتدخل الدولة لتنظيم السوق الرأسمالي.

إن هذه المواقف ليست متعلقة ببقايا النظام (الرأسمالي) القديم ضمن الاقتصاد الجديد، الاشتراكي، ولا بالانتاج البضاعي الصغير الممكن الحفاظ عليه لفترة ما (ويشكل قوة حفاظ على الرأسمالية أو إعادة ظهورها) بل هي متعلقة بخط معين للتنازل عن حتميات الاشتراكية، حيث يتمثل رأس حربتها بموقف خطير قائل بإمكانية بناء الاشتراكية مع مؤسسات رأسمالية ومع وجود لرأس المال الذي يشكل علاقة اجتماعية استغلالية.

 

2

 

الرفاق و الرفيقات الأعزاء،

تشكل ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى مَعلماً تاريخيا، وإبداعاً عظيماً للطبقة العاملة وللصراع الطبقي.

تتميز الاشتراكية التي بنيت في القرن الـ20 على الرغم من نقاط ضعفها والأخطاء والتأثيرات الانتهازية والانحرافات، بتحقيق الإنجاز التاريخي المتمثل بإلغاء استغلال الإنسان للإنسان بفضل السلطة العمالية، والتملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج، والتخطيط المركزي والرقابة العمالية، ومشاركة الملايين من العمال في بناء المجتمع الجديد.

وتتمثل المزايا العظيمة للاشتراكية في القضاء على البطالة وضمان العمل للجميع بشكل مخطط، وتأمين خدمات صحة وتعليم، عالية الجودة، وتطوير الثقافة الشعبية والرياضة، وإنصاف المرأة، وفي التعايش بين المجموعات العرقية المختلفة، وفي دعم نضال الشعوب ضد عدوانية الامبريالية والحروب، والقضاء على الاستعمار وأكثر من ذلك بكثير.

هذا وتضع السلطة العمالية في الاتحاد السوفييتي وتضحيات الشعب السوفييتي، ختمها على الانتصار على المحور الفاشي في الحرب العالمية الثانية.

حيث من المفروض أن تشكل المساهمة التاريخية للاشتراكية في التقدم الاجتماعي، كما والأسباب الفعلية التي أدت إلى إسقاطها، دافعاً للأحزاب الشيوعية والشيوعيين والشيوعيات في العالم كله، لتعزيز المطلبية وتقديم رد حاسم على القوى الرجعية المعادية للشيوعية والانتهازية التي أشادت بالثورة المضادة ودعمتها كما فعلت قوى شكلت في المسار لاحقاً، حزب اليسار الأوروبي، وشبكات أخرى مماثلة.

إن الشيوعيين يؤمنون بقوة الطبقة العاملة، ويعتقدون بأن الصراع الطبقي هو القوة الدافعة للتطور الاجتماعي، حيث يطرح الطابع الأممي للصراع الطبقي واجب بذل أكبر محاولات ممكنة لإرساء الأسس لامتلاك وحدة برنامجية ايديولوجية، واستراتيجية ثورية موحدة للصدام مع رأس المال والنظام الاستغلالي والانتهازية.

إن صعوبات نضالنا هي كبيرة، كما عاتٍ هو ضغط البرجوازية والانتهازية ولكن الشيوعيين يمتلكون واجب إظهار صمود كبير وتصميمٍ، للدفاع عن النظرية الماركسية اللينينية الكونية، وأن يتصدروا النضالات العمالية الشعبية يوميا والصراع المناهض للاحتكارات والرأسمالية و أن يحاولوا وفي كل الظروف امتلاك ناصية ربط النشاط اليومي مع الصراع من أجل السلطة العمالية الثورية.

ومع انطلاقه من شعور المسؤولية الأممية، تصدَّر الحزب الشيوعي اليوناني، عملية إطلاق اللقاء الأممي للأحزاب الشيوعية و العمالية وساهم ويسهم في الحفاظ على طابعه كفضاءٍ للقاء أحزاب شيوعية، على عكس مواقف تهدف إلى إشراك تشكيلات اشتراكية ديمقراطية مُعمَّدةٍ كقوى “معادية للإمبريالية” و”يسارية”، و”تقدمية”.

لقد وضَّح حزبنا و منذ وقت مضى، أن ما يساعد اليوم هو تبادل وجهات النظر على نحو جوهري داخل اللقاء الأممي للأحزاب الشيوعية والعمالية، كما والنقاش الفكري السياسي والسجال حول مسائل حاسمة في الاستراتيجية والتكتيك، كما والنشاط المشترك الممكن تطويره من أجل مصالح وحقوق الطبقة العاملة.

وسيضع الحزب الشيوعي اليوناني قواه في هذا الاتجاه، وهو بالتوازي مع ذلك، سيواصل محاولات تنسيق النشاط المتعدد الأشكال مع عشرات الأحزاب الشيوعية، في أوروبا والبلقان والمنطقة الأشمل، وسوف يدعم على نحو أكبر الخطوة الجدية التي تمت من خلال إنشاء “المبادرة الشيوعية الأوروبية” التي يشارك فيها عدد كبير من الأحزاب الشيوعية والعمالية في أوروبا، كما وبإصدار “المجلة الشيوعية الأممية” التي تتدارس قضايا نظرية معاصرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons