الأربعاء , أكتوبر 18 2017
أرشيفية

هل بات عنوان المرحلة الراهنة اليوم: الانتقال من التسوية الى التصفية للقضية الفلسطينية؟

كتب : غازي الصوراني*

في ظل استمرار تراجع القوى الوطنية الفلسطينية والعربية (بمختلف الوانها وأطيافها)، وفي ظل استمرار الانقسام والصراع على المصالح الفئوية بين فتح وحماس في ظروف دولية وعربية واقليمية أفقدت الفلسطينيين بوصلتهم وقدرتهم على فرض رؤيتهم وقرارهم الوطني من أجل الحرية والاستقلال والعودة، ومن ثم تكرست الهيمنة الخارجية على راهن القضية الفلسطينية لافراغها من مضامينها واهدافها النضالية التحررية، تلك الهيمنة يتزعمها اليوم التحالف الامريكي الصهيوني والقوى الاقليمية خاصة تركيا، الى جانب معظم بلدان النظام العربي الرسمي ودعوته الصريحة للاعتراف والتطبيع مع دولة العدو الصهيوني.

ففي مثل هذه الحالة من الانحطاط والخضوع العربي الرسمي للمخططات الإمبريالية الصهيونية، يبدو ان عنوان المرحلة الراهنة هو: الانتقال من التسوية الى التصفية للقضية الفلسطينية بالتعاون مع عدد من الفلسطينيين من أصحاب المصالح الانتهازية، فقدوا وعيهم الوطني بذريعة ما يسمى بالتسوية أو ما يسمى بالعملية السلمية أو بذريعة الاعتدال، وكلها ذرائع لا تخرج ولا تتناقض مع شروط العدو الصهيوني الأمريكى وتركيا والسعودية ودويلات الخليج التي تتوزع الأدوار المشبوهة فيما بينها.

إن هذا الوضع الكارثي الذي يحيق بقضيتنا الوطنية وبمجمل الأهداف التي ضحى مئات الآلاف من أبناء شعبنا من أجلها، يفرض إعادة نظر جذرية بالنسبة لطبيعة القوى- وخاصة الفلسطينية – التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة، لأن يأسها ومصالحها الخاصة هو الذي بات يحركها وليس القضية الوطنية، ما يؤكد على أن الحلقة الخبيثة لمسلسل التنازلات على يد اليمين الانتهازي الفلسطيني المستسلم (بكل تلاوينه ومسمياته وأفراده وجماعاته) هي بمثابة بئر بلا قرار، وإن المآل الذي وصلته قضيتنا الوطنية، يشير إلى وهم الحصول على دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما الدولة الصهيونية تسرق الزمن من أجل فرض شروطها في ظل المأزق الفلسطيني الراهن. دون الغاء وتجاوز الحديث أو التخطيط لاقامة دويلة ممسوخة في قطاع غزة.

لذلك لا بد من المجابهة لانهاء وتجاوز الانقسام الكارثي لكي نستعيد وحدتنا الوطنية التعددية على قاعدة الالتزام العميق بالثوابت والأهداف الوطنية ومواصلة النضال التحرري والديمقراطي بكل أشكاله من أجل الحرية والاستقلال والعودة، ولا سبيل أمامنا سوى الحوار الوطني الديمقراطي الشامل بمشاركة كافة القوى والشرائح المجتمعية الوطنية، فاما الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والاتفاق على انهاء وتجاوز الانقسام والمأزق الراهن أو أن نتحول جميعا إلى عبيد أذلاء في بلادنا بعد أن نخسرها ونخسر أنفسنا وقضيتنا، وأعتقد أننا في اللحظة الراهنة على هذا الطريق طالما ظل الانقسام، وطالما ظل العدو الأمريكي الإسرائيلي متحكماً في مقدرات شعبنا وطالما بقي الملف السياسي الفلسطيني ملفاً إسرائيليا بلا قيود، وفي مثل هذه الأحوال يضيع الحاضر وتنغلق أبواب المستقبل ويحق علينا قول محمود درويش “أيها المستقبل: لا تسألنا من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف!!”.

*كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons