مبنى الأمم المتحدة في نيويورك

لماذا قرروا «طرد» روسيا من مجلس حقوق الإنسان بينما تولت السعودية رئاسته؟

نشرت صحيفة “كمسمولسكيا برافدا” الروسية مقالا للمحلل السياسي غيورغي بوفت، يجيب على سؤال لماذا قرروا “طرد” روسيا من مجلس حقوق الإنسان، بينما سمحوا للسعودية حتى تولي رئاسته.

جاء في المقال:

أخفقت روسيا في الاحتفاظ بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، وحدث ذلك للمرة الأولى منذ إنشائه في العام 2006. ولكن على أي مبدأ اعتمدت عملية التصويت؟ و ما مدى نزاهة هذا المبدأ؟

في البداية كانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي جرى تأسيسها في العام 1946، على ضوء التوقيع على “الإعلان العالمي لحقوق الانسان”. ولكن هذه اللجنة جرى حلها في العام 2006 لفقدانها المصداقية بسبب حضور دول لا تتألق فيها هذه المعايير، وكذلك بسبب إفراط اللجنة في “الانغماس السياسي”.

وعلى سبيل المثال، أثارت مسألة انتخاب ليبيا في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، كرئيس مؤقت لهذه اللجنة في العام 2003 جدلا واسعا. والفكرة من كل ذلك، هي أن هذا المجلس الذي أنشيء بديلا لها، كان يجب أن يكون أفضل و اكثر نبلا ونزاهة، والأكثر من ذلك، أن يكون بعيدا كل البعد عن التفاعلات السياسية، ويناقش بموضوعية قضايا انتهاكات حقوق البشر.

بطبيعة الحال مجلس حقوق الانسان لا يملك أية إمكانية للتأثير أو التغيير، سوى ممارسة “الضغط بهيبته”، وهذه بحد ذاتها ليست قليلة. بيد أن السؤال الذي بقي قائما حتى يومنا هذا، هو هل استطاع هذا المجلس الحقوقي، أن يتخلص من التأثيرات السياسية؟

مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة يتألف من 47 دولة عضو، ممثلة فيه على أساس الحصص النسبية لمناطق مختلفة من العالم. فعلى سبيل المثال إفريقيا وآسيا لديهم 13 مقعدا، بينما أوروبا الشرقية والتي تعتبر روسيا واحدة منها 6 مقاعد.

وروسيا تمثلت في هذا المجلس منذ العام 2006، بينما فقدت الآن مقعدها التمثيلي. إذ سبق ذلك حملة واسعة النطاق جرى تنظيمها من قبل أكثر من 80 منظمة دولية لحقوق الانسان، مثل “هيومن رايتس ووتش”، “كير الدولية” و”المنظمة الدولية للاجئين” وغيرهم.

عدم إعادة انتخاب روسيا، هو على الأغلب عملية شكلية تحمل طابع التشهير الدعائي. هذا، على الرغم من أن التواجد في المجلس ممكن أن يترك تأثيره على التقارير والتحقيقات التي ترتبط باهتمام روسيا، حتى ولو أن هذه التقارير، لا تملك سوى قدرة الضغط الأخلاقي والتشهيرـ الدعائي. فهو(المجلس) لا يملك صلاحية اتخاذ أي إجراء أو “عقوبة” ضد “الدولة المخالفة”، هذه الصلاحيات تبقى محصورة في إطار نفوذ مجلس الأمن ومن حق الأعضاء الدائمين (روسيا واحدة منهم) فقط، الذين يمتلكون حق النقض “فيتو”.

في ذات الأوان أعاد مجلس حقوق الانسان، انتخاب المملكة العربية السعودية بنجاح فائق، وحصلت السعودية على 152 صوتا مساندا لها في الجمعية العمومية، (بالمقابل 112 صوتا ضد روسيا). وسوف تمثل السعودية إلى جانب الصين والعراق قارة آسيا.

وعلى العموم، السعودية، ترأست مجلس حقوق الانسان حتى يوليوـ تموز الماضي. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن تلقائيا، هل تعتبر المملكة الوهابية نموذج لاحترام حقوق الانسان؟

إذا حكمنا على ذلك عبر قراءتنا لكتيب المعلومات الذي وزعته الرياض في أروقة الامم المتحدة، على الاغلب لن يتولد لدينا شكوك بشأن ذلك. والكتيب يشير بوضوح إلى النجاحات العالية التي قطعتها المملكة في مراعاة حقوق المساواة و العدالة للمرأة. مؤكدا أن ذلك يحدث “على أساس الشريعة الاسلامية”.

في وقت أبكر قليلا، أصدرت منظمات حقوق الإنسان الدولية (هيومن رايتس ووتش و منظمة العفو الدولية) بيان مشترك، يلفت الانتباه لجرائم الحرب الجماعية و الواسعة النطاق، والتي ترتكبها قوات التحالف الذي تتزعمه السعودية في اليمن. منذ بداية الاجتياح لليمن في ربيع عام 2015، ونتيجة لتصرف قوات الغزاة (الذي لا يحمل أي ترخيص من هيئة الأمم المتحدة)، و بسبب “الضربات العشوائية” قتل ما يقارب 10 آلاف يمني من الناس العزل والمدنيين.

ويلقى هذا الموضوع شبه تجاهل من قبل الصحافة العالمية، وحتى دون أن يحظى بأي التفاتة، أو دراسة دقيقة في هيئة الأمم المتحدة.

واقعيا، إن تربع السعودية في مقعد رئاسة مجلس حقوق الإنسان لعب دورا كبيرا في تعطيل التحقيقات التي كان يجب أن يجريها هذا المجلس في اليمن. وعلى أغلب التقديرات فإن العلاقة الوثيقة ما بين السعوديين ومؤسسات الولايات المتحدة السياسية كان له دوره في عمليات التعطيل. بأي حال من الأحوال كشفت الحقائق مؤخرا، مدى ضخامة المساندة المالية التي قدمها السعوديين لمؤسسة بيل وهيلاري كلينتون الخيرية، والتي شملت الفترة الزمنية التي كانت هيلاري تتزعم فيها الدبلوماسية الخارجية لبلادها، وتشرف وزارتها على عمليات توريد الأسلحة إلى الرياض.

أحيانا تتسرب إلى الصحافة حقائق حول ما يحدث على الأرض لحقوق الإنسان في السعودية. إذ أنه، وكمثال، في السعودية من الممكن معاقبة مدون في الانترنت، وجلده بالسوط أو العصى على مرأى الجموع بسبب “نشر شيء غير مرضي للسلطات”، (على الرغم من الرقابة المشددة للغاية على الانترنت). ولعل عمليات القمع بسبب ارتكاب “جريمة التفكير” ظاهرة طبيعية في هذه الدولة، حيث لا حدود لتطبيق أحكام الاعدام. فقط في العام المنصرم وحده، جرى تنفيذ 157 قرار حكم اعدام، وهو أعلى رقم على مدى الـ20 عاما الماضية. وذلك في البلد الذي يترأس مجلس حقوق الإنسان.

وبعد كل ذلك، يتحدث البعض عن غياب السياسة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons