من وحي تشاؤم العقل

كتب : غازي الصوراني*

كجزء من عالم الأطراف أو العالم الرابع المتخلف المنحط، يواجه الوطن العربي اليوم حالة من الانهيار الاجتماعي/الاقتصادي/السياسي في إطار منظومة العولمة الإمبريالية التي تعزز سيطرتها المادية على موارد ومقدرات شعوبنا، بمقدار نجاحها في فرض سيطرتها من خلال أنظمة العمالة على واقعنا المفتوح لهذه العملية دون أي مقاومة سياسية عقلانية جدية، سوى اللامبالاة أو الخضوع للاقدار أو صراخ خافت _ هنا أو هناك _ أشبة بصراخ اليائس أو الجريح.

الى جانب ذلك، هناك الخطر الداخلي الذي نعيشه اليوم الذي يتجسد في حالة التفكك والتجزئة السياسية والتخلف والصراعات الدموية الطائفية والمذهبية تحت مظلة الإسلام السياسي والحركات السلفية الطائفية الرجعية وكافة مظاهر التفسخ الاجتماعي على الصعيد العربي، واستمرار الصراع على السلطة والمحاصصة بين فتح وحماس على الصعيد الفلسطيني رغم عشرات المسرحيات ومساخر المصالحة؟! ورغم وصول ما يسمى بالعملية السلمية إلى أفق مسدود، علاوة على الحصار والعدوان اليومي الصهيوني، وتغلغل مظاهر الفقر والإحباط فيه بصورة غير مسبوقة في أوساط أبناء شعبنا وجماهيره الفقيرة وشبابه وشاباته بشكل خاص.

والمحصلة الناجمة عن المتغيرات السياسية والاقتصادية والمجتمعية السالبة على شخصية الشعوب العربية تكمن في تزايد اعتمادها _ بالجبر أو الاختيار _ على الآخر فيما تنتجه وفيما تستهلكه وفيما تتعلمه وفيما تقرأه وفيما تتلهى به، أصبحنا عجينه يسهل تشكيلها أو تفكيكها أو تدميرها في ظل انتشار ما اسميه حالة الإحباط والإستسلام السائدة في أوساط شعوبنا العربية … وفي ظل عجز وقصور وفشل قوى اليسار العربي …. فهل من صحوة؟

كاتب وباحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons