الثلاثاء , سبتمبر 19 2017
المؤتمر الوطني للشباب، شرم الشيخ، 25-27 أكتوبر/تشرين الأول 2016

حسين عبد الرازق: مؤتمر الشباب لا يعدو كونه مهرجانا احتفاليا أو مظاهرة إعلامية

في عمودة الأسبوعي بصحيفة الأهالي المصرية -لسان حال حزب التجمع (مصر)- شكك حسين عبد الرازق، عضو المكتب السياسي للحزب، الأربعاء 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في امكانية حدوث أي نقاش جاد في المؤتمر الوطني للشباب، وخلص الكاتب الى انه بدون تغيير حقيقي في السياسات الحالية ستظل حالة الغضب واليأس والاحباط بين الشباب وفي المجتمع.

جاء في مقال الكاتب:

انطلق أمس (الثلاثاء 25 أكتوبر/تشرين الأول 2016) مؤتمر الشباب الوطني الأول برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة 3000 شاب وشابة، ويستمر المؤتمر الذي يعقد فى قاعة الاحتفالات الكبرى بشرم الشيخ لمدة ثلاثة أيام.. ويحضر المؤتمر الذي قام بتنظيمه كل من المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية ، ووزارة الشباب والرياضة، والبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، 300 شخصية عامة وعدد من الخبراء والمتخصصين.

وطبقا لما أعلن رسميا فالمؤتمر يهدف لاستطلاع رأي الشباب ورؤاهم تجاه المستقبل، وفتح قناة تواصل فعالة بين الحكومة والشباب لتفعيل دورهم فى تنفيذ رؤية مصر 2030، ومشاركتهم فى الانتخابات المحلية والتصدي للفساد. ولتحقيق هذه الأهداف يناقش المؤتمر مجموعة من القضايا التي يفترض أنها تهم قطاعات الشباب كما أعلن منظمو المؤتمر وهي:

ـ تقييم تجربة المشاركة السياسية فى البرلمان.
ـ العلاقة بين ملف الحريات العامة والمشاركة السياسية للشباب.
ـ رؤية الشباب لإصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
ـ تأثير السينما والدراما فى تشكيل الوعي الجمعي والانماط السلوكية للشباب.
ـ دراسة مسببات العنف فى الملاعب وسبل عودة الجماهير.
ـ دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى القضاء على البطالة.

ودون مصادرة على المطلوب فالواضح أن هذا المؤتمر للشباب لا يعدو كونه مهرجانا احتفاليا أو مظاهرة إعلامية في أحسن الاحوال.

فأي نقاش جاد يمكن أن يجري بين 3000 شاب خلال 72 ساعة هي فترة انعقاد هذا المؤتمر.

ورغم أهمية كل القضايا المطروحة للنقاش فى المؤتمر، فقد غاب عن المؤتمر جوهر أزمة الشباب في مصر بعد موجتي الثورة في 25 يناير(كانون الثاني) و30 يونيو(حزيران).

لقد شارك الشباب مع كافة فئات الشعب المصري السنية والطبقية والجغرافية والسياسية فى موجتي الثورة، وصاغوا أهدافهم بوضوح فى الشعار الملهم “ عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية “ وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية حديثة.

ورغم صدور دستور يتضمن ترجمة حقيقية لهذه الشعارات فالمحصلة العملية أصابت الشباب والمجتمع المصري بالاحباط واليأس.

فمواد الدستور وبنوده مازالت حبرا على ورق. فالمعروف أن الدستور لا يطبق بذاته وانما من خلال تشريعات وقرارات تحوله إلى واقع معيش وتطبيق الدستور يتطلب تعديل قوانين قائمة وإصدار قوانين جديدة عددها طبقا لاعداد الدراسات 54 قانونا، لم يصدر منها سوى قانون واحد، لعدم احترام السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية للدستور الذي قيل عنه إنه “ كتب بحسن نية“.

ومازالت القوانين المقيدة للحريات العامة والتي تنتهك حقوق الإنسان وبعضها صادر فى ظل الاحتلال البريطاني والحماية قائمة دون تغيير، بل وأضيف إليها قوانين جديدة تفرض قيودا جديدة.

ورغم فتح الباب أمام قيام وتأسيس الأحزاب والنص في الدستور على أن العمل السياسي يقوم على التعددية السياسية والحزبية، فقد استمر الحصار القانوني والمالي للأحزاب السياسية، وجرى تهميشها من جانب رئاسة الجمهورية والحكومة، وتم استبعاد الأحزاب من اللجنة التي أعدت قوانين الانتخابات، واهمال كل الآراء والمطالب التي طرحتها على اللجنة فيما سمى بجلسات الاستماع، وصدر قانون شاذ لانتخابات مجلس النواب يحاصر الأحزاب ويعطي الأولوية لنائب الخدمات ولاصحاب الملايين، وفي تشكيل عضوية مؤتمر الشباب في المحافظات جرى استبعاد أي شاب ينتمي لحزب سياسي، لحساب غير المنتمين أو المهتمين بالشأن العام، في تجاهل لحقيقة ثابتة عبر التاريخ، وهي أن البشرية لم تكتشف بعد وسيلة أو اداة للعمل السياسي غير الأحزاب السياسية، ثم طلب من الأحزاب أن توافى رئاسة الجمهورية أو وزارة الشباب والرياضة بأسماء عدد محدود (خمسة) من شبابها للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ، ليصبح وجودهم رمزيا وبلا تأثير حقيقي!

ومازالت السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة منذ عام 1974 تنفيذا لروشتة صندوق النقد والبنك الدوليين وهيئة المعونة الأمريكية، والتي أدت إلى تراجع التنمية وارتفاع نسب الفقر والبطالة وشيوع الفساد، مازالت هي المتبعة حاليا وتمثل برنامج العمل لرئاسة الجمهورية والحكومة، مع استمرار الانحياز لرجال الأعمال، أي للرأسمالية المصرية التي يغلب عليها القطاع الطفيلي.

وبدون تغيير حقيقي في هذه السياسات واسقاط القيود القانونية والمالية التي تحاصر الاحزاب السياسية، واحترام رئاسة الجمهورية والحكومة للنص الدستوري الذي يجعل التعددية الحزبية جوهر العمل السياسي والكف عن محاولة تهميش الأحزاب السياسية.. ستستمر معاناة المجتمع من غياب السياسة، ومن حالة الغضب واليأس والاحباط بين الشباب وفي المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons