الشيوعي اللبناني في عيده الثاني والتسعون

كتب : محمد حاذر*

مازالوا هنا، لبنان لن يخلو منهم، وطنهم العربي لن يخلو منهم، لم يحققوا أمميتهم كما شاءت الفكرة العتيقة أن تتحقق. لكنهم حققوا أممية أخرى، أممية لا تحتاج إلى كثرة ولا إلى دولة، أممية رقيقة لا لون بشرة فيها ولا طائفة لها ولا زعيما مكفهرا يخنقها. أممية من ضمير، أممية تركن إلى الإنسان وتلتزم جمال إنسانيته ورقيها. تلتزم تفاصيل صغيرة فينا ما عدنا قادرين على رؤيتها.

٩٢ عاما هي كافية للتعريف عن حزب بحجم لبنان، هي كافية لتضع أسس للنضال والمقاومة وصورة واضحة للوطنية المطلقة.

يأتي العيد ٩٢ للحزب الشيوعي اللبناني هذا العام بتغيرات تعصف بالمنطقة العربية من اقصاها الى اقصاها لتذكرنا بأن دور الحزب الفعلي هو الأن الى جانب الشعوب العربية والى جانب كل من يحارب التطرف الديني. يأتي وكلنا ثقة بأن الأن وهنا موقعه في النضال في ظل هذا التخبط الطائفي لنكون الراية التي تعترف بالإنسان وحقه.

يأتي عيد الحزب والأصوات تعلوا وخصوصا بعد مؤتمره الأخير .. حيث ان في حالات الصعودِ أو الإستنهاضِ للدقة، تحصل بعض الهفوات أو أخطاءٍ حسنة النية للدقة أيضاً. تعود بأغلبها لكبر التوقعات، المشاريع والأحلام، هذه الأخطاء، تُقابل غالباً بالنقد وهذا أمر صحي، إذ أن هناك من ما زالوا يرفضون الإقصاء ويعلّمون ثقافة التقبلِ وإن استهدفتهم. فإن أتى هذا النقد من حسن النية فهذا يدل على أنّ هناك حريصين على الاستنهاض وشركاء فيه وفي تقويمه ويجب الإصغاء إليهم. وإن كان سيء النية فهذا يدل على أنّ من يجب أن يخاف من قوة هذا الجسم بدأ يشعر ببدايات الخطر. وإن كان نقدٌ للنقدِ فما يثبت إلا أن ما أُشيعَ وسّوِقَ له في العقد الأخير أنه مات، حيٌ يرزق يملأ الساحات والصحف ومواقع التواصل. وإن كان لابد من خلاصة فهي أنّ العمل يوّلد الخطأ قبل النجاح.

لقد صمت الكثير من الشيوعيّين على قتل رفاق لهم عبر عقود من قبل تجّار الدين والطائفيّة والأنظمة الرجعية، لقد مر وقت كبير على خيباتنا وتصدع بيتنا الداخلي وآن الأوان أن نرفع أصواتنا وأصوات شعبنا ونتمسك بشعاراتنا، شعارات مناضلينا وشهدائنا ومقاومينا التي كانت تملئ الوطن بالحياة والنضال. نعم مقاومي “جمول” الذين نقف في كل ذكرى ونعاهدهم على استكمال الطريق واخرهم “المعلم” كمال البقاعي، كما احب الشيوعين مناداته.

المهم:انهم باقون، ولن يفقدوا مبرر وجودهم ولن يتوقف توالدهم وإعادة إنتاج إفكارهم وقيمهم ونضالاتهم، وتجديد شبابهم وأدوارهم في تمثيل الناس إلا عند تجاوز الرأسمالية الى عالم جديد وحياة جديدة من الحرية والمساواة. والاثنين معاً، تحية لهذا الحزب ولروحه الشابة تحية لشهدائه ومناضليه في عيده ٩٢.

*لبنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons