اليزيد البركة، عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعية الديمقراطي الاشتراكي - المغرب

العدالة والتنمية يقود تحولاً ديمقراطياً ونحن غافلون !

كتب : اليزيد البركة*

لا أستغرب أبدا، في هذه المرحلة الصعبة التي يطبعها الارتداد، أن تلوى عنق الحقائق لتصبح خادمة طيعة للمآرب والأغراض. فكل الشعوب عاشت مثل هذا الوضع بل أكثر منه في بعض الحالات القليلة، ويلعب أصحاب القلم دورا أساسيا في صناعة قلب الحقائق.

آخر ما استجد والأقلام تناقش مشاركة حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي في حكومة بنكيران، اطلاعي على رأي فيه جسارة معرفية كبيرة لأنه لم يكتف بمناقشة الحدث الحالي بل وضع له إطار أعم وحاول أن يؤسسه على قاعدة “ثورية”. ولم لا والحبر موجود والمعرفة أصبحت تنتج فائض القيمة هي الأخرى حسب بعض المنظرين الاشتراكيين.

صنف صاحب القلم، المرحلة الحالية على أنها من جهة صف “الإرادة الشعبية”، ويتوجب دعم هذا المسار وصف “خدمة أجندة الإرتدادات السلطوية، بنفس التبعية المهينة، أو بالتردد الطويل وغير المفهوم بين الاختيارين”.

ولتكتمل الصورة، يؤاخذ صاحب القلم الاتحاد الاشتراكي على الخصوص في تدبيره لمرحلة ما بعد 2011 ومطالبته له بتقديم نقد ذاتي ويتأسف على ضياع فرصة قائلا: “في الأصل، كان يمكن لمعارضة وطنية ديمقراطية، بالطريقة التي فعلها الراحل السي أحمد الزيدي، أن تكون داعمة لنجاح التناوب الثاني، وأن تكون شريكا جديا في تحول ديمقراطي كان عنوانه المشترك هو تفعيل الدستور. الذي كان مخيبا للأمال، هو”قتل” هذه المعارضة الوطنية الديمقراطية، وتحويلها إلى معارضة للإرادة الشعبية بإسم قوى الارتداد السلطوي، أو في أحسن الحالات الى مجرد مقاومة اوتوماتيكية للإصلاح”.

حضر التحليل والتدليل ولكن غاب أي قبس علمي. حسب هذا التحليل ستصبح الإرادة الشعبية هي التي تدبر الشأن العام وكل من سيكون في المعارضة يخدم أجندات الارتدادات السلطوية، يا لها من عبقرية! بدل أن يحلل صاحب القلم كيف استطاع حزب ديني يميني أن يتصدر المشهد، ويحلل تجربته في الحكومة فضل أن يضفي عليه صفة الحزب الذي سيحول المغرب إلى ديمقراطية أو هو في طريقه ونحن لا ننتبه، انطلاقا من “الإرادة الشعبية” ، الجملة السحرية، القادرة على تنويم من لا يعرف ما تخفيه بين ثيابها.

وبنفس الطريقة السحرية في تركيب الجمل يريد صاحب القلم أن يقول لنا وهو يستعين بعام 2011 لأنه يثير فينا حنينا إلى التغيير وبنوع من الاطلاقية التي لا تقبل الرد، أنه بعد 2011 كانت هناك فرصة للتحول الديمقراطي مع التناوب الثاني. لكن كل من شارك في 20 فبراير/شباط وتابع نموها وتطوراتها يعرف تمام المعرفة أن التناوب الثاني جاء في إطار متكامل لهجمة ارتدادية من طرف المخزن شارك فيها حتى من يصنفه القلم كحزب يقود تحولا ديمقراطيا في المغرب.

*عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعية الديمقراطي الاشتراكي-المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons