أرشيفية

نزعة في تركيا لتخفيف موقفها من بشار الأسد

رأت صحيفة “إيزفيستيا” الروسية أن هناك مستجدات طرأت على الموقف التركي إزاء دمشق؛ مشيرة إلى أن أنقرة تستعد تدريجيا للحلول الوسط في التسوية السورية.

جاء في مقال الصحيفة:

لوحظت في تركيا نزعة لتخفيف موقفها من الرئيس السوري بشار الأسد. وعلى الرغم من إصرار أنقرة على رفض التكلم مع الزعيم السوري، فإنها مستعدة للحوار مع ممثليه. كذلك يؤكد ممثلو “حزب الشعب الجمهوري” التركي المعارض – الثاني بعدد نوابه في البرلمان – أن استبعاد الأسد من العملية التفاوضية لا يساعد على التسوية السلمية.

وفي الأشهر الأخيرة كان اهتمام وسائل الإعلام في العالم مشدودا إلى مباحثات لافروف-كيري، التي انتهت بوقف الحوار الروسي-الأمريكي حول سوريا. بيد أن الدول الإقليمية، ومنها تركيا، تلعب دورها إضافة إلى الدولتين الكبريين.

ومنذ فترة وجيزة، كانت أنقرة ترفض قطعيا الاعتراف بالأسد واحدا من أطراف التسوية للأزمة في سوريا. ولكن ومع الدفء الذي دب في العلاقات مع موسكو، بعد قول أردوغان الشهير “أعتذر” استعرضت تركيا استعدادها للحلول الوسط، وانعكس ذلك في لهجة خطابها السياسي، وأصبح يتكرر أكثر فأكثر تعبير أدق وهو “الحوار مع النظام السوري”.

ومع أن أنقرة لم تتخل عن رأيها القائل إن الاسد يجب أن يرحل، فإن المعارضة التركية وفي طليعتها “حزب الشعب الجمهوري” تحاول التأثير في السياسة الخارجية للبلاد، وهو يرى أن أي تسوية سلمية من دون مشاركة الاسد محكومة بالفشل.

عضو البرلمان التركي عن الجمهوريين مصطفى علي بلباي، في لقائه مع صحفيين أتراك، حضره مراسل صحيفة “إيزفيستيا” قال:

“نحن واثقون من أن الحوار مع القيادة السورية ضرورة ملحة، وإذا لم نحاور الأسد، فسوف يكون صعبا جدا تحقيق نتائج ملموسة في الحرب ضد الإرهاب، وإيجاد تسوية سلمية. ومنذ البداية كانت الخطوات الأولى غير سليمة، ونحن نرى أن منطق الحكومة (التركية) كان يجب أن يرتكز على إيجاد الطرف المفاوض، وبعد ذلك الدخول إلى اللعبة. الحكومة تقول إن الأسد إرهابي، لذا ترفض التعامل معه، وهذا يعبر عن تصور ضيق جدا”.

الرئيس بوتين استطاع أن يتفاهم مع الأسد، وتركيا الآن تتفاهم مع روسيا، وهذا يعني وجود قناة اتصال غير مباشرة مع الأسد. وبأي حال، أصبح موقف أنقرة الآن أكثر مرونة تجاه النظام في سوريا.

بدوره، اعترف نائب رئيس الكتلة النيابية لـ “حزب العدالة والتنمية” محمد ناجي بوستانجي في حديث له مع صحيفة “إيزفيستيا” أن حل الازمة السورية ممكن فقط عبر مشاركة أطراف النزاع كافة. وعن سؤال عن مدى استعداد أنقرة للجلوس إلى طاولة المفاوضات بحضور بشار الاسد؟ فقد حاول التهرب من الإجابة المباشرة وقال: كل من يساند الأسد، والخاضعون لإرادته هم جزء من الحل المستقبلي”. وأضاف أن تركيا لا تنوي إجراء حوار مباشر مع الرئيس السوري، ولكن يوجد مكان لممثلين عنه في العملية السلمية.

“أولئك الذين يؤيدونه، وأولئك الخاضعون له، يجب أن يشتركوا في العملية التفاوضية، ولكن ليس هو شخصيا”، كما حدد بوستانجي، الذي اعترف أيضا بأن الأسد شخصية مهمة في الشرق الأوسط، وأنه في سوريا يتمتع بسلطات واسعة.

المحلل السياسي المختص بالشؤون التركية ستانيسلاف تاراسوف ذكر لصحيفة “إيزفيستيا” أن تطورا يحدث في الموقف التركي، وأنه بدأ بعدما استوعبت أنقرة أن الولايات المتحدة تلعب دورا مزدوجا في الشرق الأوسط. فهي من جهة تدعم بفعالية الأكراد في سوريا، ومن جهة أخرى، لا ترحب بالمشاركة التركية في عملية الموصل. وإضافة إلى ذلك، أدرك الاتراك أنه من أجل وضع أسس لعلاقات جديدة مع موسكو، لا بد من تقديم تنازلات سياسية عبر تعديل الموقف الصلب من الأسد.

وفي الوقت الراهن، لا يستطيع أردوغان فورا الإعلان عن استعداده للتفاوض مع الأسد، لذا يحتاج الأمر إلى تطور تدريجي. وفضلا عن ذلك، وبمبادرة من موسكو تم توجيه دعوة إلى دول الشرق الأوسط للمشاركة في مؤتمر لوزان، وخاصة إلى تركيا.

موسكو خرجت من الصيغة الثنائية للتفاوض مع الولايات المتحدة حول سوريا، وأصبحت تعمل على تحويل أنقرة إلى لاعب سياسي قوي في المنطقة.

المصدر: RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons