أمينة النقاش: إغلاق ملف إسلام البحيري في يد شيخ الأزهر وحده

في عمودها الأسبوعي بجريدة الأهالي المصرية-لسان حال حزب التجمع، تناولت الكاتبة أمينة النقاش، الأربعاء 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، خبر الافراج الشرطي عن إسلام البحيري، الذي يقضي عقوبة بالسجن بتهمة ازدراء الأديان.

جاء في المقال:

لم يمنعني إنشغالي بمتابعة الحالة الصحية لشقيقي وصديقي الحميم القريب إلى قلبي الكاتب المسرحي فكري النقاش، عن متابعة الحالة الصحية المتدهورة للوضع السياسي والاجتماعي في البلاد. فمنذ عيد الفطر مرورا بعيد الأضحى وأعياد ثورة يوليو ونصر أكتوبر، وأنا أفتش في كل قوائم المفرج عنهم بقرار وزاري، أو بعفو رئاسي احتفالا بتلك المناسبات الدينية والوطنية، عن اسم إسلام البحيري فلا أجده، فأبتلع خيبة أملي ورجائي في صدري، وأمني النفس بأن يحنن الله قلب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، فيأمر موظفيه المفتونين بسلفيتهم وتشددهم الديني بسحب القضايا التي أقاموها باسم المشيخة لملاحقة إسلام البحيري حرا ومسجونا، بتهمة ذئبقية مطاطة تسمى ازدراء الأديان، كان قد تم إلحاقها بنص في قانون العقوبات في العام 1980 بهدف التصدي للفتن الطائفية ولخطاب الكراهية والتحريض ضد المسيحيين، الذي أشاعه جماعات التشدد الديني بعد أن كانت قد اكتسحت المجال العام، واستولت عليه بالعنف والقتل والتكفير.

وفيما كنا ننتظر أن يشرع البرلمان في مناقشة المشروع الذي تقدمت به النائبة الدكتورة آمنة نصير لالغاء تلك التهمة من قانون العقوبات، كانت الحملة ضد المشروع والنائبة قد نجحت في شيطنته واقصائه من جدول أعمال مجلس النواب!

وقبل أيام استقبل كثيرون من محبى إسلام البحيرى ومعجبيه في مصر وخارجها، خبر الافراج الشرطي عنه، بفرح بالغ سرعان ما تحول لغم مقيم. وطبقا لقانون السجون، شكلت وزارة الداخلية لجنة لبحث قرار الافراج، بعد أن أمضى من عام حبسه ثلاثة أرباع المدة وهي 9 أشهر، لكونه حسن السير والسلوك داخل محبسه، وهي قاعدة يجرى تطبيقها على عتاة المجرمين في القضايا الجنائية، لكن اللجنة الموقرة لاذت هي الأخرى بسلفيتها وتشددها الديني وتعنتها الاداري وأبت أن تعامله مثل هؤلاء، ورفضت تنفيذ قرار الافراج، برغم أنه قرار مشروط بوضع إسلام تحت مراقبة الأمن الوطني طوال الثلاثة أشهر المتبقية من حكم حبسه.

يحظر الدستور بنص صريح، توقيع عقوبة سالبة للحرية في جرائم النشر والعلانية، ومنها الجرائم المنسوبة لإسلام بحيرى، لكن المحكمة التي أدانته استندت إلى نص آخر فى الدستور يقضي بأن القوانين المعمول بها قبل صدوره تظل نافذة إلى أن يتم تغييرها. ومع أن اللجنة الوطنية لإعداد التشريعات الصحفية والإعلامية، قدمت مشروعا لالغاء هذه العقوبات تطبيقا للدستور، إلا أن وزارة العدل اعترضت عليه، ووعدت بتقديم مشروع قانون بديل، لكنها لم تفعل حتى الآن.

وحتى يمن الله علينا بتشريعات تحفظ لنا ولإسلام بحيرى الحق في الاختلاف، وطرح الأسئلة والذود عن إعمال العقل ودحض الخرافة والجهل والتضليل والشعوذة متاجرة بالدين، ورفض التفسيرات التراثية التي تعزل النص الديني عن سياقه التاريخي ومبرراته الاجتماعية، وتعجز عن إدراك قدرة الدين الإسلامي على التكيف مع متطلبات العصر – وهي كلها الجرائم الكبرى التي ارتكبها إسلام البحيري رفضا لاقصاء عقله ولتشويه الإسلام– وحتى يأتي هذا الزمن السعيد أكرر الرجاء لفضيلة الإمام شيخ الجامع الأزهر بأن يأمر معاونيه بحفظ القضايا التي ماتزال تلاحق إسلام بحيري أمام القضاء الإداري في لقمة عيشه، وأن يستخدم نفوذه لدى السلطات التنفيذية لاطلاق سراحه، تطبيقا للقاعدة الشرعية التي تكافئ المجتهد بأجر إذا أخطأ، وأجرين إذا أصاب وهي قاعدة تنطبق حرفيا على اجتهادات البحيري، ولأن السلطة التنفيذية لم تنفذ قرار الافراج فى الغالب، إعمالا لخاطر الأزهر وإمامه. ومنعا لإضاعة الوقت. فعلى الكتاب والمثقفين أن يوجهوا نداءهم تضامنا مع إسلام البحيري ودعوة لتحريره إلى الدكتور أحمد الطيب ففي يده وحده إغلاق هذا الملف المؤلم والجارح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons