اجتماع لجنة تنسيق اللقاء اليساري العربي، بمقر حزب التجمع بالقاهرة-24/9/2016

نص الورقة المقدمة من أحزاب اليسار المصري لاجتماع لجنة تنسيق اللقاء اليساري العربي

انعقد بمقر حزب التجمع بالقاهرة، السبت 24 سبتمبر/أيلول الجاري اجتماع للجنة التنسيق المنبثقة عن اللقاء اليساري العربي.

وحضر الاجتماع، ممثلين لستة من الأحزاب الأعضاء في لجنة التنسيق المنبسقة عن اللقاء اليساري العربي، فحضر كل من، حنا غريب “الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني”، وعبد الواحد سهيل، عضو المكتب السياسي في”حزب التقدم والاشتراكية” بالمغرب، وثريا كريشان، عضو المكتب السياسي في”حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد” بتونس، وعلي سعيد إبراهيم، عضو المكتب السياسي في”الحزب الشيوعي السوداني، وأحمد الديين، عن “الحركة التقدمية الكويتية”، و”ماري ناصيف – الدبس” المنسقة العامة للقاء اليساري العربي.

وقدمت أحزاب اليسار المصري المشاركة في الاجتماع (الحزب الشيوعي المصري -حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي– الحزب الاشتراكي المصري) ورقة سياسية حول مهام قوى اليسار العربي في مواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة، جاء نصها على هذا النحو:

“حدثت تغيرات هامة خلال العقد الأخير في مسار التطور العالمي كشفت عن أن العالم يمر الأن بمرحلة انتقالية دقيقة وحرجة من هيمنة القطب الواحد الأمريكي الي التحول لنظام متعدد الأقطاب. نعيش الأن مرحلة تشكله، ورغم ذلك فان الولايات المتحدة ما زالت هي الخطر الأكبر على مصالح شعوب ودول العالم، وخاصة شعوبنا العربية، كما تجدر الأشارة الي أن هذه المرحلة الانتقالية تتم في إطار العولمة الرأسمالية وليست بديلا عنها، ورغم أن هذه المرحلة والظروف الناتجة عنها تمثل وضعا أكثر مواتاة لبلادنا للخروج من طوق التبعية وتوفير مناخ افضل لحماية سيادة الدول ووحدة أراضيها، إلا أن بلداننا العربية تعيش الأن ظروفا مأساوية وأوضاعا بائسة نتيجة لاستهدافها بشكل مباشر ومركز من الهجوم الإمبريالي الصهيوني وحلفائها من الجماعات الإرهابية والدول الرجعية الاقليمية، وبسبب الإستبداد السياسي والقهر الاجتماعي الذي تمارسه غالبية أنظمة الحكم الجاثمة على أنفاس شعوبنا العربية.

ورغم اختلاف ظروف وأوضاع البلدان العربية من حيث نظمها السياسية وبيئتها الاجتماعية، ودرجة تطورها الاقتصادي اإا أنه يمكن رصد أخطار مشتركة رئيسية تواجهنا لعل اهمها:

1 – خطر المشروع الإمبريالي الصهيوني بقيادة الولايات المتحدة وحليفتها “إسرائيل” والذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، واستكمال تنفيذ اعادة رسم المنطقة من خلال تقسيم وتفتيت العديد من البلدان العربية وخاصة في سوريا والعراق واليمن وليبيا وتدمير بنيتها الأساسية، وإبادة وتهجير مئات الالاف من أبنائها، واشعال الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية، وفرض السياسات النيوليبرالية عليها لنهب ثرواتها وضمان استمرار تبعيتها. وفي هذا السياق يتصاعد الصراع السني الشيعي الذي يجر المنطقة الى حروب أهلية وحروب بالوكالة، كما تتزايد خطورة الدور السعودي المغامر في خدمة المخطط الإمبريالي الذي يتجلى في حربها العدوانية على اليمن، ودعمها المباشر للجماعات الارهابية في سوريا، وتأجيج الصراع السني الشيعي، وكذلك الدور القطري العميل.

2 – خطر المشروع الإرهابي الذي يرتبط عضويا بالمشروع الإمبريالي الصهيوني. والذي خرج مؤخرا عن الطوق، وبات يسيطر على مناطق واسعة في البلدان العربية، ورغم تراجع هذا المشروع نسبيا في الفترة الأخيرة. إلا أنه لا يزال يهدد معظم الدول العربية، بل والعالم كله من خلال انتشار العمليات الوحشية والبربرية لداعش والقاعدة وحلفائها من الجماعات الإرهابية المتأسلمة الأخرى. ونحن نرى أن جماعة الإخوان المسلمين هي التنظيم الأم الذي خرجت من عباءتها كل هذه التنظيمات، كما نرفض مناورات الولايات المتحدة ودول حلف الناتو بتقسيم هذه الجماعات الي معتدل ومتطرف، فجميعها في النهاية تعتبر ادوات لخدمة هذا المخطط الإمبريالي الصهيوني حتى لو تناقضت معه ظاهريا. وتجدر الإشارة الي عملية التغذية المتبادلة بين هذا المشروع الإرهابي وبين صعود قوى اليمين المتطرف والعنصري في اوروبا والعالم بكل ما تمثله من أخطار على شعوبها وعلى الأمن والسلم الدوليين.

3 – الأخطار التي تمثلها المشاريع الإقليمية التي لها مطامح توسعية في المنطقة، خاصة دور تركيا وحلمها في استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، الذي يتضح في العدوان التركي السافر في سوريا، وموقفها المساند لجماعة الإخوان المسلمين الفاشية والجماعات الإرهابية الأخرى. وكذلك دور إيران وسعيها لمد نفوذها، وتدخلها في بعض البلدان العربية تحت غطاء طائفي مع الأخذ في الاعتبار اختلاف منطلقات كلا من المشروعين. ولا شك أن غياب المشروع العربي الوطني التحرري هو السبب الرئيسي وراء تلك الأوضاع.

4 – خطر استمرار سياسات وممارسات النظم القمعية الاستبدادية التابعة في معظم بلداننا العربية مما يؤدي الي غياب العدالة الاجتماعية، وبروز الاستقطاب الاجتماعي الصارخ، وقمع الحريات، وكبت الحقوق الديمقراطية، والعدوان على حقوق الإنسان، وحصار القوى اليسارية والتقدمية، ولا شك أن هذه النظم الاستبدادية الممثلة لمصالح الرأسمالية الكبيرة والطفيلية تخدم بممارساتها المخطط الإمبريالي الصهيوني في تحقيق أهدافه. كما تخضع لشروط المؤسسات الرأسمالية الدولية وتفرض النهج النيوليبرالي على شعوبها، وينبغي الاعتراف أنه مما يزيد من خطورة هذه الأوضاع ضعف القوى اليسارية والتقدمية لأسباب موضوعية وذاتية تعرضنا لها بالتفصيل في لقاءاتنا السابقة.

وفي اطار رصد تطور الأوضاع في المنطقة تجدر الإشارة الي أن المشروع الإمبريالي والمشروع الإرهابي لم ينجحا في تحقيق كامل أهدافهما، بل وتتكشف كل يوم حقيقة فشل سياسات الولايات المتحدة وحلفائها في سوريا والعراق وليبيا، وخاصة بعد تغير ميزان القوى الفعلي على الأرض نسبيا بعد التدخل الروسي في سوريا، وفشل الحملة السعودية في اليمن حتى الأن. ومن وجهة نظرنا أن هذه التطورات توفر إمكانية للوصول الي حلول سياسية إلا أن الطريق أمامها مازال شاقا وطويلا، ويلقي بمهام جسيمة على القوى الوطنية والديمقراطية العربية وفي مقدمتها قوى اليسار العربي.

ونحن نتفق مع ما أكدت عليه الأحزاب اليسارية العربية في “اللقاء اليساري العربي السابع” من ضرورة تشكيل تحالفات للقوى اليسارية والتقدمية العربية تكون نواة لجبهات وطنية ديمقراطية. تعيد تأسيس حركة تحرر وطني عربي مناهضة للإمبريالية والصهيونية، لها مشروعها المستقل النابع من استقلالية القرار وحماية الأمن القومي العربي، وذلك من خلال:

– دعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل اقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وازالة المستوطنات وضمان حق العودة وانهاء الانقسام لاستعادة وحدة الصف الفلسطيني في مواجهته للعدوان الصهيوني.

– مواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله من خلال مواجهة شاملة فكرية وإجتماعية وإقتصادية.

– الحفاظ على سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، والتصدي لكل أشكال العدوان والتدخل الأجنبي وتشجيع الوصول الي حلول سياسية في الأزمات المتفجرة. خاصة في سوريا والعراق وليبيا واليمن بالتعاون مع القوى الدولية الصديقة التي تحترم حق شعوبنا في تقرير مصيرها واختيار نظم حكمها، وطريق تطورها الاقتصادي والاجتماعي.

– تعبئة الجماهير الشعبية من خلال منظماتها الحزبية والنقابية وخاصة وسط العمال والفلاحين والطلاب والمهنيين من أجل انهاء الاستبداد، وتحقيق الديمقراطية، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، ومقاومة كل أشكال الطائفية والصراع المذهبي.

– النضال من أجل تحقيق التنمية الشاملة المعتمدة على الذات أساسا من خلال إعمال مبدأ التخطيط، والتأكيد على الدور المبادر والاساسي للدولة والقطاع العام، والإستناد الي القطاعات الإنتاجية في الصناعة والزراعة والتعدين وذلك بهدف تحقيق العدالة الإجتماعية ليس بالمفهوم الليبرالي وانما من خلال تلبية الحقوق الأساسية للمواطنين في العمل والسكن والتعليم والصحة، وإعادة توزيع الثروة والدخل لصالح الطبقات الشعبية من العمال والكادحين والفلاحين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons