الولايات المتحدة شنت في الثالث من أغسطس/آب 2016 غارات جوية للدفاع عن مقاتلي المعارضة السورية

صحيفة روسية: “داعش” يتلقى الدعم من الجو

تناولت صحيفة “كوميرسانت” غارات الطيران الأمريكي على مواقع القوات الحكومية السورية؛ مشيرة إلى أن التعاون الروسي–الأمريكي في سوريا تتهدده الأخطار.

أصبح التعاون الروسي–الأمريكي مهددا في سوريا، بعد الغارات التي شنتها طائرات الولايات المتحدة على مواقع قوات الحكومة السورية في منطقة دير الزور، والتي أدت وفق معطيات دمشق إلى مقتل 62 شخصا وإصابة نحو مئة آخرين بجروح.

القوات الحكومية في هذه المنطقة تقف في مواجهة “داعش”. وقد أعلنت القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية، أن الضربات التي وجهت إلى القوات الحكومية السورية كانت عن طريق الخطأ، وأعربت عن أسفها لوقوع ضحايا. ومع ذلك، فقد أدى هذا إلى تبادل الاتهامات بين واشنطن وموسكو، التي عقد مجلس الأمن الدولي بطلب منها جلسة طارئة لمناقشة الموضوع.

وقد استمرت غارات طيران التحالف الدولي على مواقع القوات السورية 50 دقيقة (طائرتان من نوع اف – 16 وطائرتان إي – 10) قدمت من جهة العراق. وقد أدت هذه الغارات إضافة إلى وقوع ضحايا بشرية إلى تدمير ثلاث دبابات وثلاث آليات بناء وأربعة مدافع هاون ومدفع مضاد للجو. تجدر الإشارة إلى أن “داعش” يحاصر مدينة دير الزور منذ عام 2014 والوحدات العسكرية السورية تدافع عن المدينة على الرغم من أن المدينة مقطوعة عن بقية تشكيلات الجيش السوري.

ووفق معلومات قيادة القوات السورية، فقد بدأ مسلحو “داعش” عقب انتهاء غارات طيران التحالف، بمهاجمة مدينة دير الزور وتمكنوا من احتلال مرتفعات جبل الثردة الاستراتيجية وحقل التيم النفطي. ولكن القوات الحكومية تمكنت بعد فترة قصيرة من استعادة السيطرة عليها.

وعقب هذه الهجمات الجوية أرسلت القيادة السورية إلى مجلس الأمن الدولي رسالة تطالب فيها بـ”إدانة العدوان”.

من جانبها اعترفت القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية في بيان لها بالحادث، مؤكدة أنها أبلغت موسكو مسبقا بنيتها شن الغارات، وأكدت في بيان لها “وقف الغارات فور إبلاغ موسكو مسؤولي التحالف أن المواقع التي هوجمت تعود إلى القوات الحكومية السورية”.

غير أن هذا الاعتراف لم يقنع موسكو، فقد أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الحادث يشطب جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تسوية الأزمة السورية، سواء عبر المجموعة الدولية لدعم سوريا ومجلس الأمن الدولي، أو عبر التعاون الروسي–الأمريكي.

وقالت زاخاروفا: “لم يشر الجانب الأمريكي في سياق الاتصالات اليومية في جنيف أو خلال الاتصالات شبه اليومية بين لافروف وكيري إلى مثل هذه الخطط. وأكثر من هذا لم تكن هناك أي إشارة إلى أن الأمريكيين ينوون تنفيذ عمليات في هذه المنطقة. لذلك، إننا نتوصل إلى استنتاج خطير للعالم أجمع: البيت الأبيض يحمي “داعش”. ونحن نطالب واشنطن بتوضيح مفصل أمام مجلس الأمن الدولي”.

ومجلس الأمن الدولي عقد جلسة طارئة بطلب من روسيا. ولكن مندوبة الولايات المتحدة سامانثا باور لم تدخل قاعة الجلسة إلا بعد أن أنهى مندوب روسيا فيتالي تشوركين كلمته، لأن الجلسة بحسب رأيها “مهزلة”، وأن طلب موسكو بعقد جلسة طارئة “خدعة فريدة ونفاق كامل لاأخلاقي هدفه الضحك على الذقون”. وأضافت أن الولايات المتحدة تجري التحقيقات اللازمة بالحادث، وأعربت عن أسفها لوقوع “ضحايا بشرية”.

من جانبه، سأل تشوركين عن سبب القيام بهذه الهجمات في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا لم يهاجم أحد في التحالف قوافل “داعش” التي قطعت مئات الكيلومترات؟ ولماذا لم تحرك الولايات المتحدة ساكنا لتحرير تدمر؟

وأشار تشوركين إلى أن هذه الغارات انتهاك للاتفاق الروسي–الأمريكي الأخير. وهو انتهاك لتعهد التحالف بأنه لن يهاجم قوات الحكومة السورية، وأعرب عن بالغ أسفه لأن “الأمريكيين فعلوا هذا في هذه اللحظة الحاسمة. لذلك يمكننا الافتراض أنهم فقدوا السيطرة على الأوضاع، لأنهم ليسوا قادرين خلال فترة طويلة على تنفيذ الوعود التي أعطوها لنا”.

وقد أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديدة اللهجة جاء فيه أن “عمل طياري التحالف، إذا لم يكن كما نأمل بأمر من واشنطن فهو يتراوح بين جريمة الإهمال والتواطؤ مع “داعش”. بيد أن المسؤولين في الولايات المتحدة لم يتمكنوا من توضيح هذا الأمر، رغم أنهم حاولوا كالمعتاد قلب الأمور رأسا على عقب”. وتعتقد الخارجية الروسية أن هذه الغارات هي “نتيجة طبيعية لرفض الولايات المتحدة التعاون التام والمكثف مع روسيا في مكافحة “داعش” و”جبهة النصرة” وغيرهما من المجموعات الإرهابية”.

وأشار مصدر عسكري رفيع المستوى في حديث لـ “كوميرسانت” إلى أن “تنفيذ النقاط الرئيسة يوجد في مرحلة حرجة”. وأضاف: “لا نعلم ماذا سيفعل الأمريكيون بعد هذا، ولكن تنفيذ الاتفاق من جانب واحد فقط ببساطة هو غير ممكن”. وأكد المصدر أنه في حال عدم تنفيذ الولايات المتحدة وعدها بفصل “المعارضة المعتدلة” عن الإسلامويين في أقرب وقت، فإن طائرات القوة الجو–فضائية الروسية “ستبدأ بمهاجمة الأهداف التي تراها ضرورية”.

المصدر : RT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Show Buttons
Hide Buttons